ما سبب غياب عون عن جلسات مجلس الوزراء؟
 
مقالات مختارة | المصدر :النهار - الكاتب :احمد عياش 2017-02-28
للمرة الاولى منذ ما بعد اتفاق الطائف، يتكرر انعقاد مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية عن الجلسات كما هو الحال اليوم مع الرئيس ميشال عون. في 8 من الجاري كانت المرة الأخيرة يقال "حضر الجلسة فترأس"، وهي الصيغة المعتادة في البيانات الصادرة عن الحكومة بعد انعقادها في قصر بعبدا. وبعد ذلك تكرر انعقاد الجلسات في القصر الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي يتابع، للاسبوع الثالث على التوالي،

ترؤس جلسات عادية مع جلسات استثنائية مخصصة لمشروع قانون الموازنة بلغ الى اليوم ستاً. وكان من الطبيعي أن يسأل عدد من الوزراء عن أسباب غياب عون الذي يثير تكهنات ولا يقدم أجوبة. حتى أن أحدهم، وطلب عدم ذكر اسمه، قال لـ"النهار" أمس: "موضوع غياب رئيس الجمهورية المتكرر عن مجلس الوزراء لا تفسير مقنعا له. حتى ولو قيل ان ابتعاد الرئيس عون مرتبط بخصوصية البحث في الموازنة، فإن هذا القول غير مقنع أيضا. فهل هناك ما هو أهم من مشروع الموازنة ليكون رئيس الجمهورية حاضرا؟"

 

 

في أي سياق يمكن إدراج عدم انعقاد الجلسة الرقم 7 للحكومة في السرايا امس؟مصادر وزارية ربطت تأجيل الجلسة بما بدأ يظهر من تلكؤ الوزراء في الحضور الى الجلسات بصورة لافتة. فلو كان التأخير يصل الى خمس او عشر دقائق فالامر مقبول. لكن ان يصل هذا الوزير او ذاك متأخرا نصف ساعة او أكثر فهذا غير مسموح به، وهو ما استدعى أن يؤجل الحريري الجلسة كي ينتظم حضور الوزراء لاحقا. فهل هذا "التلكؤ" في الحضور يمثل إشارة الى تطور سياسي ما في سلوك المتلكئين؟
في أي حال، من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء غدا جلسته العادية الثالثة على التوالي في السرايا. ووفق جدول الاعمال الذي تسلمه الوزراء، سيكون هناك الكثير من البنود التي يجب بتها، ومن ضمنها مواصلة البحث في الموازنة. لكن وفرة عدد البنود لا تعني أن الانتاجية من حيث النوعية متوافرة، ومثال على ذلك قانون النفط الذي لم يصل حتى الآن الى نقطة جوهرية تتعلق بإنشاء الصندوق السيادي. وفيما يبدو وزير المال علي حسن خليل عاجزا عن الحضور الى مجلس الوزراء بتصور يوضح كيف سيكون في إمكان الحكومة معالجة العجز الذي تعاظم فبلغ نحو 7 مليارات دولار، جاء موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بتكليف وزراء الحزب الدخول الى هذه المعالجة من بوابة خصخصة الكهرباء ليطرح بندا خلافيا ينذر ربما بتطيير الموازنة نفسها، وهذا ما ظهر في ردة الفعل الاولية من وزير الخارجية جبران باسيل على اقتراح جعجع.
ويشير المواكبون لعمل مجلس الوزراء الى أن الحريري أكد أخيرا أهمية قيام المؤسسات بجباية الواردات قبل الذهاب الى التفتيش عنها في ضرائب جديدة. ويقول هؤلاء إن لبنان من أقل دول العالم جباية، والتي بلغت حتى الآن نحو 19 في المئة فقط، فيما الحد الادنى هو 30 في المئة. حتى انه في ايام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بلغت الجباية 26 في المئة، وهو رقم يشكل من حيث الفارق مع الرقم 19 في المئة، بضعة مليارات من الدولارات هي بيت القصيد اليوم في موضوعي الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب في آن واحد. ويحذر هؤلاء من ان الذهاب الى الإتيان بموارد من الودائع المصرفية يمثل خطوة في غير وقتها، ولاسيما عشية مؤتمر بازل الذي يسعى الى تخفيف القيود وزيادة التسهيلات كي تتجدد عافية العمل المصرفي في العالم.
هل بلغت الحكومة مفترقا مجهول الابعاد؟ بالنسبة الى رئيس الجمهورية الغائب عن جلسات مجلس الوزراء، لا تعتبر الحكومة الحالية حكومة العهد الاولى، بل يتطلع اليها بعد إجراء الانتخابات النيابية. أما الرئيس الحريري فينظر الى المرحلة الحالية كمرحلة انتقالية لن يجنح فيها الى تحميل الاكثرية الساحقة من اللبنانيين مزيدا من الأعباء في معيشتهم. أما وزير المال فيعلم، لكنه يصمت عندما يسأل عن موارد لا تصل الى الخزينة العامة ووزارته معنية بمزرابي إهدار قل نظيرهما، في المرفأ والمطار. حتى ينطق المسؤولون بالحقيقة، لبنان هو اليوم أفضل حالا من دون موازنة مما هو مع موازنة مثقلة بضرائب ستذهب بدورها الى المزاريب.

أخبار ذات صلة

الرئيس عون الى الإستشارات "بين اليوم ونهاية الأسبوع" >>

عندما نام عون «قرير العين» >>

خـطأ قـاتل >>

الـرئيس القـويّ >>

خلفيات «الإنتفاضة» على عون >>

أهم الأخبار
غارات إسرائيل في سوريا.. هجمات متكررة وأهداف إيرانية >>
ماذا لو كان جعجع رئيساً للجمهورية؟ >>
عن ثلثاء الغضب... «لو كان برّي يعلم» >>
واشنطن: لا يمكن لحزب الله تكرار 7 أيار جديد >>
ديفيد هيل يؤكد تجميد مساعدة أمنية للبنان بأكثر من مئة مليون دولار >>