ثقة الجبل وعباءة بيت الدين
 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - الكاتب :حبيب البستاني 2019-09-02
لم يكن أحد يتوقع أن يحظى الرئيس عون بما حظي به من ترحيب واستقبال في بيت الدين طيلة إقامته القصيرة نسبياً في مقر الرئاسة الصيفي، لا سيما وأن هذه الإقامة أتت بعيد أحداث الجبل الأخيرة التي تركت انعكاساتها السيئة على الوضعين السياسي والشعبي في آن معاً، وهي وإن ارتدت في حيثياتها الخلاف الدرزي – الدرزي إلا أنها طالت بشظاياها وانعكاساتها الوطن كل الوطن.

بعد نظر الرئيس

لقد آمن فخامة الرئيس بالمقولة القائلة أن الجبل هو قلب لبنان وطالما القلب بخير فلبنان كله بخير، من هنا جاءت المعالجات الحثيثة والاتصالات الدؤوبة ليس فقط لوضع حل للحادثة التي حصلت بل ذهب إلى أبعد من ذلك فأرسى منطق المصارحة ووصل بها إلى بر المصالحة، راسماً خريطة طريق لمستقبل واعد ومستقر ليس فقط للجبل وحسب بل ولكل لبنان واللبنانيين.

أعجوبة بيت الدين

بكثير من الثقة وبكثير من الطمأنينة ذهب فخامته إلى بيت الدين وفي الموعد المحدد دون إبطاء أو إرجاء، وكان جلياً أنه ومنذ اليوم الأول لإقامته الشوفية لم يكن يبغي تمضية عطلة صيفية بعيداً عن هموم السياسة ومشاغلها الكثيرة والكبيرة بل على العكس تماماً فإنه وضع نصب عينيه أمران :

الأول ترسيخ المصالحة من جهة والثاني إعادة ثقة أبناء الجبل عموماً والشوفيين خصوصاً ليس فقط بالجيش والمؤسسات إنما أيضاً بالعهد. هذا العهد الذي شكل بالنسبة إليهم الرافعة والضمانة في آن، فهم بحاجة على حد سواء إلى من يدفعهم ويشجعهم على العيش والنمو والازدهار ولممارسة كل ذلك هم بحاجة لمرجعية سياسية تشكل الضمانة التي يثقون بها بأن لا عودة لعقارب الساعة إلى الوراء. 

كل ذلك كان من ضمن مخططات الرئيس لكن ما لم يكن لأحد أن يتصور أن الالتفاف الشعبي حول فخامته سيتجلى بابهى حلله في بيت الدين فيتهافت الناس من كل حدب وصوب لطلب موعد والتشرف بسماع رأيه وفي شتى المواضيع، فتهافتت الوفود حاملة في طياتها أشخاص من كل الانتماءات حتى إن البعض كان همه الذهاب إلى بيت الدين غير مبالي بهوية الوفد وبمنظميه حتى إن البعض كان يمني النفس بالذهاب أكثر من مرة وفي كل مرة في وفد مختلف، إنها فعلاً أعجوبة بيت الدين، فهذا القصر الذي تجلى فيه الحكم الوطني من زمن الإمارة إلى عهد الجمهورية كان يتوق لاستضافة رئيس وطني، قوي العزيمة ثاقب النظرة متوقد البصيرة على شاكلة حكام لبنان وجبله الذين كانوا يديرون شأن البلاد والعباد بحكمة وحزم. لقد رأى الشوفيون واللبنانيون بأم العين القائد الملهم الذي يستحق الثقة وعباءة الزعامة في آن معاً.

 

ألزعامة المسيحية والزعامة الوطنية

كان الرئيس شمعون يقول أنه لتصبح زعيماً مسيحياً يجب أن تنتخب نائباً عن كسروان معقل المسيحيين، وهكذا فعل، أما العماد عون فإنه وبعد أن خاض معمودية الزعامة المسيحية في قلب كسروان، عاد الرئيس عون إلى بيت الدين في قلب الجبل  ليلبس عباءة الوطن كل الوطن.

 

*كاتب سياسي

أخبار ذات صلة

الرئيس عون الى الإستشارات "بين اليوم ونهاية الأسبوع" >>

عندما نام عون «قرير العين» >>

خـطأ قـاتل >>

الـرئيس القـويّ >>

خلفيات «الإنتفاضة» على عون >>

أهم الأخبار
ماذا لو كان جعجع رئيساً للجمهورية؟ >>
عن ثلثاء الغضب... «لو كان برّي يعلم» >>
واشنطن: لا يمكن لحزب الله تكرار 7 أيار جديد >>
ديفيد هيل يؤكد تجميد مساعدة أمنية للبنان بأكثر من مئة مليون دولار >>
إسرائيل تعلن استهداف مواقع إيرانية وسورية قرب دمشق >>