ارتفاع أسعار المحروقات يدفع لبنان نحو موجة تضخم جديدة وسط مخاوف من ركود اقتصادي
تغطية مستمرة لآخر التطورات فور حدوثها
قناة اينوما على واتساب
يشهد الاقتصاد في لبنان ضغوطًا متصاعدة مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة والاضطرابات التي انعكست بشكل مباشر على الأسواق المحلية، ما ينذر بمرحلة اقتصادية أكثر تعقيدًا توصف بأنها “تضخم مدفوع بالصدمات الجيوسياسية”.
وبحسب بيانات صادرة عن دائرة الإحصاء المركزي لشهر آذار، سجلت أسعار الوقود السائل ارتفاعًا حادًا بنسبة تجاوزت 50% خلال الشهر الأول من التصعيد، فيما ارتفعت أسعار الوقود وزيوت ووسائل النقل بنحو 34.22%، والغاز بنسبة 24.82%، والوقود الصلب بنحو 1.99%. هذه الزيادات دفعت قطاع الطاقة ليكون المحرك الأساسي لموجة التضخم الحالية.
وتُظهر المؤشرات الاقتصادية أن انعكاسات ارتفاع المحروقات لم تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت لتشمل تكاليف النقل والشحن والإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 4.91% خلال شهر واحد، وهي من أعلى النسب الشهرية منذ تثبيت سعر الصرف في تشرين الأول 2023.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن هذا الارتفاع قد يشكل بداية موجة تضخمية أوسع، نظرًا لاعتماد لبنان شبه الكامل على استيراد الطاقة، ما يجعل الاقتصاد المحلي شديد الحساسية تجاه أي اضطرابات خارجية في أسواق النفط أو طرق الإمداد.
كما تشير المعطيات إلى أن الحرب ساهمت في زيادة الطلب على الدولار وتراجع الثقة بالعملة المحلية، ما أدى إلى ارتفاع إضافي في كلفة الاستيراد، وبالتالي تسريع وتيرة الغلاء في الأسواق الداخلية.
في موازاة ذلك، يواجه الاقتصاد اللبناني مؤشرات ركود متزايد نتيجة تراجع الاستهلاك وضعف القدرة الشرائية، إلى جانب إغلاق أو تقليص نشاط عدد من المؤسسات، وارتفاع كلفة التشغيل، ما يخلق حالة “ركود تضخمي” تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وتنعكس الأزمة كذلك على المالية العامة، حيث تتراجع الإيرادات الضريبية والجمركية، في مقابل ارتفاع النفقات المرتبطة بالأوضاع الطارئة مثل النزوح وإصلاح البنى التحتية المتضررة.
ومع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، تتزايد الضغوط على كلفة النقل اليومي وأسعار الغذاء وفواتير الكهرباء المعتمدة على المولدات، ما يسرّع من تآكل القدرة الشرائية للأسر اللبنانية ويزيد من اتساع رقعة الفقر.
أن استمرار العوامل الحالية قد يدفع الاقتصاد اللبناني نحو مرحلة أكثر هشاشة، تتسم بارتفاع التضخم، وتراجع النمو، وتفاقم الأزمة الاجتماعية، ما لم تُتخذ إجراءات اقتصادية عاجلة للتخفيف من حدة الصدمة.




.png)