مئوية كتاب النبي- عودة جبران إلى نيويورك… معارض وفعاليات في لبنان والعالم وجائزة عالمية بالانتظار

محليات | 24-11-2022

وجّه حاكم إمارة الشّارقة سلطان بن محمد القاسمي منحة لترميم متحف الفيلسوف اللبناني الراحل "جبران خليل جبران" في مسقط رأسه بشري شمال لبنان وتحديثه والعمل على صَون المقتنيات وتزويده بأحدث تقنيّات العرض المتحفيّة والمساعدة في عملية طبع كتب جبران ومؤلفاته واعادة النظر في هيكلية المتحف وتحديثه من خلال اعادة النظر بطريقة العرض داخله ليبقي على تطوره ويعزز مواكبته للحداثة.

واتت المنحة، التي ستتواصل على مدار خمس سنوات، في إطار سلسلة مبادرات القاسمي لتقدير الرّموز الثقافية في المنطقة والعالم، ورعاية المؤسّسات الحاملة للقيم النّبيلة.

وكان القاسمي قد افتتح عام 2021 معرض "إطلالة على الرّوح"، الذي نظّمه "بيت الحكمة" في الشّارقة، بالتّعاون مع لجنة جبران الوطنيّة، ومتحف جبران، وشهد عرض 34 عملاً فنيّاً أصيلاً لجبران، اشتملت على لوحات فنيّة رسمت بالألوان الزيتيّة والغواش، وأخرى بالفحم، ومنها 15 لوحة عُرضت للمرة الأولى.

وفي هذا الاطار يوضح مدير متحف جبران جوزف جعجع ل"اينوما" ان باكورة النشاطات الثقافية والفكرية لجبران في العالم العربي كانت في دولة الامارات العربية المتحدة حيث اقيمت له معرضان في امارة الشارقة وكان ابرزها المعرض الاخير العام الماضي في بيت الحكمة بحضور القاسمي اضافة الى المشاركة في معرض الكتاب الدولي في الامارات عامي 2015 و2016.

 

والى جانب المكرمة الاماراتية من قبل القاسمي يشير جعجع الى ان التعاون يتوطد بين متحف جبران وعدد من المتاحف الاماراتية كاشفا النقاب عن سعي جدي لاستكمال الاحتفال بمئوية النبي في دولة الامارات العربية المتحدة.

وهو يؤكد ان امارة الشارقة في المرتبة الاولى على المستوى العربي بالنسبة الى الرقي في التعاطي مع القضايا الفكرية والثقافية.

واذ لفت الى اهمية تعزيز التواصل بين اللبنانيين والامارات من البوابة الثقافية دعا جعجع الى استكمال هذه المئوية بالسعي الحثيث ليتكلل التقارب بين الشعبين الشقيقين اللبناني والاماراتي باقامة كرسي لجبران في احدى الجامعات في الامارات على غرار الكرسي التي انشئت له في جامعة ميريلاند الاميركية والتي خصصت للعلوم والانسانية.

وقدمت هذه المكرمة الاماراتية عشية احياء الذكرى المئوية الاولى لصدور كتاب النبي العام المقبل في لبنان ونيويورك مما يدفع الى القول ان هذا الكتاب يذهب الى التكريم والخلود بعدما دخل وجدان الانسانية في بلاد الارز والعالم باسره طيلة عقود.

وبهذا التخليد سيذهب الفكر الانساني الى مزيد من الترسخ والتعمق بمعنى الوجود للفرد والجماعة والترقي الى اهداف اسمى يحتاج اليها اللبنانيون والعرب وسائر الشعوب في ارجاء المعمورة.

وعام 2023 تحل المئوية الاولى لكتاب النبي الذي درجت العادة على ذكره كلما ذكر اسم جبران حتى قيل فيهما انهما توأمان لا ينفصلان.

ويعتبر هذا الكتاب اعظم انتاجات الفيلسوف اللبناني الراحل وعصارة فكره لا بل "الدستور الجبراني" في 26 فصلا خصصت لتنظيم حياة افضل للفرد والجماعة في كل مكان وزمان اذا جاز التعبير.

فقد صدر النبي باللغة الانكليزية عام 1923 ثم ترجم تباعا الى 130 لغة بدءا من الهولندية ثم الى الالمانية فالعربية والفرنسية والصينية...

وللنبي اكثر من 17 ترجمة الى اللغة العربية بينها واحدة للمطران اللبناني الراحل ابن بلدة دوما انطونيوس بشير.

وقد اعتمدت ترجمة بشير الذي كان راعي ابرشية الروم الارثوذكس في الولايات المتحدة وقد اقام في نيويورك وكانت بينه وبين جبران علاقة متينة وصلات وطيدة ومراسلات عدة.

وقد طلب جبران من بشير ترجمة اكثر من كتاب له بعد النبي وهذا ما حصل حيث يمكن القول ان هذا المطران ترجم معظم الكتب الجبرانية من اللغة الانكليزية الى العربية.

وبمناسبة المئوية الاولى لكتاب النبي ستقام سلسلة احتفالات طيلة العام المقبل في لبنان والامارات ونيويورك وفي ولايات اميركية اخرى فضلا عن البرازيل والمكسيك وعن دول اوروبية عدة بينها بلغاريا.

وفي هذا الاطار تنصب الجهود على اطلاق جائزة عالمية بمناسبة المئوية الاولى للنبي وحيث يمكن القول ان الاحتفالات التي ستقام في الولايات ستكون اشبه بعودة جبران من بشري الى نيويورك بعد 100 عام.

وستشكل هذه الجائزة الركيزة الثانية لجبران بعد الكرسي المخصصة له في جامعة ميريلاند للانسانية والفكر والعلوم والسلام وقد ترأسها اكثر من مفكر وملم بفكر جبران وآخرهم الباحثة اللبنانية الدكتورة مي الريحاني ابنة شقيق الاديب اللبناني الراحل امين الريحاني والتي ترشحت لرئاسة الجمهورية في لبنان.

ويشير جعجع الى ان لجنة جبران الوطنية ستنظم خريف العام 2023 مؤتمرا محليا وعربيا ودوليا في لبنان هو السادس من نوعه بعد 5 مؤتمرات عن جبران في الولايات المتحدة و فرنسا وبيروت.

اشارة الى ان الفيلسوف جبران خليل جبران هاجر مع عائلته نهاية القرن التاسع عشر من مسقط رأسه مدينة بشري في شمال لبنان الى بوسطن في الولايات المتحدة ثم انتقل الى نيويورك وترأس الرابطة القلمية التي شكلت رأس الهرم في الادب المهجري اللبناني.

وقد توفي في نيويورك عام 1931 ودفن في بشري حيث اقيمت له لجنة وطنية تشرف على متحفه الذي سيتولى تنظيم المئوية الاولى لكتاب النبي العام المقبل.

جدير ذكره ان المتحف يحتوي على 440 لوحة لجبران واكثر من 50 كتاب مخطوط و1000 كتاب في مكتبته الشخصية.

ويقول جعجع انه والى جانب الاحتفالات في بيروت سيقام معرضان ضخمان ربيع العام المقبل في نيويورك احتفالا بالمناسبة نفسها.

سينظم احد المعرضين في مبنى الامم المتحدة وتساعد البعثة الدبلوماسية اللبنانية في المنظمة الدولية في انجازه الى جانب عدد كبير من الشخصيات والفعاليات والهيئات في لبنان ودنيا الانتشار.

اشارة الى ان جامعة البلمند ستسهم بقوة في الاعداد لهذا المعرض والسعي لانجاحه خصوصا بالنسبة الى جلسات النقاش وطاولات الحوار والبحث حول جبران وكتاب النبي والادب المهجري والنجاحات التي حققها الانتشار اللبناني وهو ما لا يزال مستمرا حتى يومنا الحاضر.

اما المعرض الثاني فسيقام في مبنى متحف THE DRAWING CENTRE الذي قدم الصالة المخصصة لهذا المعرض وهو سيوفر كذلك المساعدة التقنية الكبيرة لانجاح حدث استثنائي مماثل.

وحسب جعجع سيفتتح المعرضان في مايو/ايار المقبل وسيفصل بينهما حوالى شهر وستعرض فيهما كتب ولوحات ومخطوطات ورسوم لجبران وستكون لكتاب النبي حصته الكبرى.

وتنصب الجهود على اقامة نصب لجبران في الموقف المحيط بحديقة كنيسة القديس مرقس في نيويورك التي كانت كورين روزفلت شقيقة الرئيس الاميركي الراحل تيودور روزفلت تتلو مع الجمهور فصولا من كتاب النبي منذ عام 1925 في احدى قاعات الكنيسة.

يذكر ان هذه الكنيسة ومنزل جبران في نيويورك كانا متجاورين و ان القيمين عليها وهبوا الموقف المحيط بحديقتها تخليدا لذكرى الفيلسوف الراحل حيث يشير جعجع الى السعي الدؤوب مع عدد من الشخصيات والهيئات الاغترابية لاقامة هذا النصب في العام المقبل بالتزامن مع مئوية كتاب النبي.

هذا وقد انشأ المغترب اللبناني كارلوس سليم جناحا خاصا بجبران داخل متحف سميا في العاصمة المكسيكية واقام الى جانبه حديقة باسم جبران ونصبا له.

ويوضح جعجع ان مريانا شقيقة جبران كانت تحتفظ بعشرات من مخطوطاته وحوالى 80 من لوحاته الى جانب المخطوط الاساسي الذي كتب به كتاب النبي باللغة الانكليزية.

وقد ورثها عنها احد اقاربها وهو خليل جبران الذي اشترى منه كارلوس سليم مخطوط النبي وكل تلك المخطوطات واللوحات واودعها في جناح جبران في متحف سميا.

اما متحف جبران في بشري فيحتوي على جناح خاص بكتاب النبي وفيه النسخة الاولى التي طبع بها الكتاب بالانكليزية على الدكتيلو مع اولى الملاحظات والتصحيحات عليه.

هذا ولجبران حديقة باسمه مع نصب له داخلها في الشارع المواجه للسفارة البريطانية في واشنطن.

وفي بوسطن نصب لجبران وفي مكتبتها الوطنية حديقة باسمه وفي لوس انجلوس تمثال ونصب لجبران الى جانب مدرستين تحملان اسمه في ولاية اميركية اخرى.

وفي كندا لجبران نصب ومدرسة وشارع باسمه.

وفي البرازيل والارجنتين وفنزويلا واستراليا عدد من الحدائق والنصب باسم جبران.

 

وفي العاصمة الفرنسية شارع جبران كذلك في ارمينيا ورومانيا اضافة الى مدرسة في بلغاريا.

وفي تونس مدرسة المواكب التي كانت ترسل تلاميذها الى متحف جبران في بشري.