غانتس: لا عائق أمام توقيع الاتفاق مع لبنان واتهامات نتنياهو "لدغة سياسية"

محليات | 05-10-2022

"اندبندنت عربية"

 

عكست التصريحات المتناقضة بين المسؤولين الإسرائيليين حال الإرباك التي تشهدها إسرائيل عشية التوقيع على اتفاق الحدود الاقتصادية مع لبنان، والذي تسعى الحكومة الإسرائيلية برئاسة يائير لبيد إلى المصادقة عليه الخميس، 11 أكتوبر (تشرين الأول)، من قبل المجلس الوزاري الأمني المصغر قبل عرضه على الكنيست أو بحث الالتماسات ضده أمام المحكمة الإسرائيلية في الـ 27 من الشهر الحالي.

 

وبينما حسم وزير الأمن بيني غانتس أن شيئاً لن يقف عائقاً أمام المصادقة على الاتفاق، أعلن مسؤول إسرائيلي أن رئيس الحكومة يائير لبيد لن يقبل المطالب اللبنانية حول الاتفاق والتي تداولتها وسائل إعلام لبنانية، الثلاثاء.

 

غانتس الذي منح صحيفة "يسرائيل هيوم" مقابلة مطولة عشية ما يسمى "عيد الغفران" عند اليهود، خصص مساحة كبيرة منها حول الاتفاق، ليس فقط لإقناع الإسرائيليين بأهميته من الناحيتين الأمنية والاقتصادية، وإنما أيضاً كانت له مناسبة دعائية انتخابية من خلال رده على زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو.

 

واستبعد غانتس ما صرح به مسؤولون سياسيون وعسكريون بأن يسهم الاتفاق مع لبنان في خفض احتمال أي تصعيد عند الحدود الشمالية قائلاً، "حقيقة أنه سيتم توقيع اتفاق يتعامل مع موضوع بحري لا يعني أنه لن يحدث شيء في أماكن أخرى، فهناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى تصعيد أو توتر أمني، ولكن وجود أسس استراتيجية تضمن مكاسب الطرفين أمر مهم من شأنه أن يحقق الاستقرار".

 

وقال غانتس إن "الاتفاق مع لبنان هو في الأساس اتفاق اقتصادي وسيتم عرض نقاطه الرئيسة على الجمهور بشفافية، وبطريقة أو بأخرى إذا تم التوقيع عليه بالفعل، وبطبيعة الحال فمن المستحيل تقديمه أثناء إجراء المفاوضات، ويجب أن نتذكر أنه باستثناء الجانب الاقتصادي توجد للاتفاق أيضاً أهمية أمنية إذا تم التوقيع عليه، فعلى المدى القصير سيرفع عتبة الردع وعلى المدى البعيد قد يقلل اعتماد لبنان على إيران ونفوذها".

 

ورداً على اتهام الحكومة ورئيسها لبيد ووزير أمنها بتنازلهم عن منطقة تحت سيادة إسرائيلية من دون تفويض، قال غانتس "نحن نتحدث عن المياه الاقتصادية لدولة إسرائيل خارج حدود المياه الإقليمية، وفي هذه الأثناء تجري مشاورات قانونية، ولغاية اليوم ما هو مؤكد أنه يمكن وفق المشورة القانونية دفع الاتفاق إلى الأمام من دون عقبات".

 

لدغة سياسية

 

واعتبر غانتس ما تضمنته حملة نتنياهو ومعارضي توقيع الاتفاق من اتهامات بالتخلي عن أمن إسرائيل وسكانها ومناطق استراتيجية مهمة تحت سيادة إسرائيل "لدغة سياسية"، قائلاً إن "جميع اللدغات سببها اعتبارات سياسية. لا يوجد هنا يمين ولا يسار، توجد قضية اقتصادية - أمنية بحت".

 

وذكر غانتس في رده على قول نتنياهو أن هذا الاتفاق هو اختطاف قبل الانتخابات، بأن المفاوضات مع لبنان والاتفاق حول الخلافات هو موضوع يجري العمل عليه منذ سنوات حين كان نتنياهو رئيساً للحكومة وجرت جولات عدة من المفاوضات كان يقودها الوزير في حكومة نتنياهو يوفال شطاينتس، واليوم وصلنا إلى خط النهاية".

 

ودعا غانتس نتنياهو إلى إبعاد الاتفاق مع لبنان عن الاستثمار السياسي، "سيُحسن نتنياهو التصرف إذا ما ترك هذا الاتفاق خارج الملعب السياسي، وألا يناور لمصلحة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي يحاول تحقيق إنجاز على حسابنا".

 

باراك: إسرائيل تعمل وفق ضغط واشنطن

 

رئيس الحكومة ووزير الأمن السابق إيهود باراك اعتبر أن الخلافات والنقاشات بين الحكومة والمعارضة حول الاتفاق بعيدة من الحقيقة وعما يطرح في إسرائيل، والأهم هو التوصل إلى اتفاق مع لبنان في أقرب وقت، وهذا هو القرار الصائب لأنه من غير المؤكد الحصول على كميات من الغاز أكثر مما يشمله الاتفاق في حال استمروا في المفاوضات".

 

وقال باراك إن الحقيقة هي أن إسرائيل تعمل وفق ضغط الأميركيين ومصالحهم، فهم يقودون جهداً عالمياً لدعم أوروبا التي ستواجه شتاء قاسياً مع استمرار الحرب على أوكرانيا.

 

وأوضح موقفه قائلاً إن "الولايات المتحدة تبذل جهوداً كثيرة من أجل الوصول إلى أية جهة تستخرج الغاز في العالم لزيادة العرض وإيصال الغاز إلى أوروبا بعد قطع الغاز الروسي".

 

اقرأ المزيد

 

هل يتم اتفاق الحدود البحرية للبنان وإسرائيل بعد 15 يوما؟

 

اتفاق الحدود البحرية يفتح المزاد السياسي في الداخل الإسرائيلي

 

هل يلعب اليمين الإسرائيلي بورقة الحدود البحرية قبل الانتخابات؟

 

غانتس إلى واشنطن لإحباط الاتفاق النووي ولابيد يعتبره "جائزة لإيران"

العراقيل التي تقف أمام الاتفاق

 

واختلف الإسرائيليون حول مدى تأثير المحكمة الإسرائيلية العليا أو الكنيست في القرار النهائي حول الاتفاق، لكن صيغة قانون الأساس حول المناطق التي تقع تحت سيادة الدولة والتصرف بها لا تشمل الحدود البحرية وتقتصر على الحدود البرية، لذا يتوقع بعضهم أن تكون وزارة الطاقة قد بلورت بحلول يوم الخميس صيغة محكمة تحول دون إمكان نجاح الالتماسات التي قدمت إلى المحكمة الاسرائيلية العليا.

 

أما الكنيست فعلى رغم تأكيد قانونيين وسياسيين أنه غير ملزم بالمصادقة على الاتفاق في الكنيست قبل الحكومة، إلا أن سياسيين من اليمين الرافض للاتفاق يؤكدون أن الحكومة لا يمكنها المصادقة عليه قبل الكنيست، وهو ما اعتبره بعضهم عراقيل أمام الاتفاق.

 

وزير القضاء جدعون ساعر ووزيرة الداخلية آييلت شكيد أكدا أنه ستتم المصادقة على الاقتراح الأميركي في الكنيست قبل إقرار الحكومة، ورد ساعر على طلب النائبين يريف لفين من "الليكود" واوريت ستروك من "الصهيونية الدينية"، حول نية لبيد المصادقة على الاتفاق سراً بقوله، "عندما يتحقق اتفاق فلن تكون هناك نية لإخفائه عن الكنيست، وسيوضع على طاولته بموجب المادة (10) من نظام الحكومة، وله كامل الصلاحية أن يقرر جدول البحث في الموضوع، والاتفاق لن يقر سراً في الكابينت بل سيطرح في الكنيست وأمام الجمهور على مدى أسبوعين".

 

وأضاف ساعر، "في نهاية الفترة سيكون من الممكن رفعه لإقرار الحكومة، ومع ذلك وطالما لم يتبلور الاتفاق بشكل نهائي بعد فهناك حاجة إلى التباحث في شأنه لبضعة أيام بعد ذلك التوقيع عليه، ويحتمل جداً أن يكون التصويت في الحكومة قريباً من يوم الانتخابات وربما بعد ذلك".

 

كما غردت شكيد عبر حسابها في "تويتر"، "محظور بأي حال أن يجاز اتفاق بهذه الأهمية من دون رقابة صاحب السيادة الحقيقي، ألا وهو كنيست إسرائيل، فهذا الاتفاق يجب أن يصل لإقرار الكنيست، ومن حق الجمهور في إسرائيل أن يعرف تفاصيل الاتفاق، ولن يجري هنا أي اختطاف وكل شيء يجب أن يكون بشفافية كاملة".

 

أما ساعر فوصف تصريحات لبيد بالخاطئة، وقال "كون الاتفاق أمر قانوني وفيه وضعية قانونية، فقد توجهنا إلى المستشارة القضائية للحكومة وفريقها، وهم سيقررون ما ينبغي فعله".

 

"تصريح نتنياهو يمس أمن إسرائيل"

 

وبتخوف بعضهم من إفشال الاتفاق بعد عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم وتحقيق تهديده بعدم احترام الاتفاق والالتزام به، يرى الرئيس السابق للدائرة الأمنية والعسكرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية جنرال احتياط عاموس جلعاد أن "تصريح نتنياهو هو مساس بأمن إسرائيل".

 

ويفسر جلعاد موقفه بالقول "إن قوة إسرائيل مبنية أولاً وقبل كل شيء على قوتها العسكرية إلى جانب الحكمة السياسية والاستراتيجية التي يفترض بها أن تمنع الحروب غير الضرورية، والتي تنطوي على ثمن دموي جسيم وعلى أضرار اقتصادية واستراتيجية". وأضاف، "لا شك أن إيران ووكيلها في لبنان (حزب الله) هما على موعد مواجهة مع إسرائيل ستقع في وقت ما، لكن مسألة الغاز تضم فقط مزايا ومنفعة لأمن الدولة ولاقتصادها، وإسرائيل يمكنها أن تواصل النمو كقوة عظمى إقليمية في الأزمة العالمية الحالية التي يعد فيها الغاز ذخراً حقيقياً للأمن القومي، والتنقيب عن الغاز في نطاق لبنان من قبل شركات أجنبية سيؤدي إلى ميزان منفعة متبادل يؤخر على الأقل موعد المواجهة المحتملة".

 

وبحسب جلعاد فإن "هذا سيعطي لبنان جرعة قوة اقتصادية مما يخلق للجمهورية المنهارة عامل توازن في المستقبل حيال حزب الله، كما أن تحسين مستوى معيشة سكان لبنان ممن هم ليسوا جزءاً من حزب الله هو مصلحة لدولة إسرائيل، كون المواجهة العسكرية في المستقبل والتي ستؤدي إلى ضربة شديدة لحزب الله، ستؤسس لبناء حلف مع لبنان وإلا فسيشهد لبنان مزيداً من التدهور والتوترات في ظل هيمنة الحزب".

 

ويرى جلعاد أن نجاح مبادرة الوساطة الأميركية هو إسهام مباشر في الأمن والاستقرار الإقليميين، بخاصة في هذه الفترة من الأزمة التي يشهدها العالم، وقال إنه "لا بد من العمل سريعاً على إقرار الاتفاق مع لبنان مما سيسمح لإسرائيل بتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع مصر والأردن عبر زيادة إنتاج الغاز، كما سيسمح لإسرائيل ودول أخرى أن تصبح جهة توريد مهمة للغاز إلى أوروبا التواقة في هذه الأيام لهذا المقدر المهم".