النووي: هل تنازلت واشنطن فعلا لايران؟!

هي ساعات مفصلية تعيشها المفاوضات النووية في فيينا. فللمرة الاولى منذ أشهر، تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، تبدو القوى الدولية، قريبة الى هذا الحد، من التوصل الى اتفاق على صيغة تُعيد إحياء الاتفاق المبرم بينها وايران عام 2015، على وقع معلومات كثيرة عن تنازلاتٍ ارتضت واشنطن تقديمها لطهران، في سبيل تسهيل الخرق الايجابي في جدار المحادثات.

 

في هذا الاطار، كشف موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض للسلطة الإيرانية، الخميس، عن تفاصيل بشأن تنازلات من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإيران. وأشار إلى أنّ التنازلات تشمل رفع العقوبات عن 17 مصرفا إيرانيا. ولفت إلى أنّ التنازلات قد تشمل الإفراج الفوري عن أصول إيرانية في كوريا الجنوبية تقدر بـ7 مليارات دولار، كما تشمل تخفيف العقوبات عن 150 مؤسسة إيرانية، وتسمح ببيع 50 مليون برميل نفط بـ120 يومًا، وإلغاء 3 أوامر تنفيذية للرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب"، كما ذكر الموقع أنّ "تنفيذ الاتفاق النووي قد يتم خلال 120 يومًا، وسيؤدي لتبادل الأسرى الإيرانيين والأميركيين".

 

هذه المعطيات أقلقت الكيان العبري واستدعت تحرّكا ضاغطا من قِبله. فقد قال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي كبير إن رئيس الوزراء يائير لابيد تحدث إلى المستشار الألماني أولاف شولتس، ليؤكد موقف إسرائيل بخصوص ضرورة إنهاء جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وأوضح المسؤول أن إضافة إلى شولتس، تحدث لابيد مع تيد دويتش، رئيس لجنة الشرق الأوسط المنبثقة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، ومع توم نيد، السفير الأميركي لدى إسرائيل، فيما من المقرر أن يتوجه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال هولاتا إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لإجراء مزيد من المحادثات.

 

وفق المصادر، لا شيء يؤكد بعد المعطيات التي تتحدث عن تراجع أميركي. بل، في رأيها، هذه المعلومات فيها مبالغة. فالاتفاق لا يزال يحتاج الى بعض الوقت خاصة انه من المستبعد ان تذهب الولايات المتحدة نحو اتفاق يخذل حلفاءها في المنطقة ولا يطمئنهم، وعلى رأس هؤلاء تل ابيب والدول العربية والخليجية.

 

على اي حال، دلت مواقف المندوب الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل اوليانوف امس، على ان المفاوضات مستمرة وعلى ان لا شيء محسوم بعد. اذ قال: هناك أمور كثيرة تم التوصل إليها لإعادة إحياء الاتفاق النووي، مضيفا "هناك 3 نصوص لإعادة إحياء الاتفاق النووي والاتحاد الأوروبي يحاول تقريب وجهات النظر"، ومشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ "لدينا انطباعات بأن واشنطن تريد حل مسائل عالقة أخرى لا علاقة لها بالاتفاق النووي"، وموضحًا أنّ "الإدارة الأميركية تعيش في عالم آخر تماما، لأن ما كتب في هذا المشروع غير قابل للتحقيق".

 

انطلاقا من كل ما تقدّم، تقول المصادر ان الاتفاق ممكن لكنه لا يزال يحتاج الى "دوزنة"، وهي قد تتم غدا او بعد شهر او قد لا تأتي ابدا...