إطلاق العمل بقانون الشراء العام وبوادر الإعتراض تبدأ بالظهور... وأبي خليل: تعيين العلّية مجاملة غير دستورية

الكاتب: كارين عبد النور بعد مسار طويل وانتظار أطول، جرى يوم الجمعة الماضي إطلاق العمل بقانون الشراء العام رقم 244/2021 في السراي الحكومي وبرعاية رئيس مجلس الوزراء، نجيب ميقاتي. تخلّلت المناسبة كلمات لمستشارة وزير المالية لإصلاح الشراء العام ورئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، لمياء المبيّض بساط، تلاها رئيس هيئة الشراء العام، الدكتور جان العلّية، ثم كل من وزير المالية، رئيس اللجنة الوزارية المكلّفة مراجعة الاستراتيجية الوطنية لإصلاح الشراء العام، الدكتور يوسف الخليل، والرئيس ميقاتي. كذلك، تمّ توقيع مذكّرة تعاون بين هيئة الشراء العام ومعهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، كما تسلّم رئيس الحكومة مراسيم الهيئة ووُزّعت شهادات التقدير على فريق الخبراء.

هو قانون نموذجي، باعتراف المتابعين، سيشمل كافة الإدارات والمؤسسات العامة، شركتي الهاتف الخلوي، منشآت النفط، مؤسسة كهرباء لبنان، هيئة أوجيرو، مصالح المياه، مجلس الجنوب، اللجنة المؤقّتة لمرفأ بيروت، الهيئة العليا للإغاثة، البلديات واتحادات البلديات ومصرف لبنان. «الحصاد كثير، أما الفعلة فقليلون»، على حدّ قول العلّية لـ»نداء الوطن». فهل تكون صعوبات التطبيق عنوان المرحلة المقبلة؟

 

 

 

لميا البساط


مثال يعزّز الثقة

في حديث لـ»نداء الوطن» على هامش المناسبة، رأت بساط في الخطوة إنجازاً مهمّاً لجميع اللبنانيين الذين طالما طالبوا بمكافحة الفساد، داعية كافة الإدارات لتلقّف القانون بانفتاح لأنه يمنحها فرصاً جادّة لتسهيل عملها في ظل الوضع المالي الراهن. وأضافت: «سنكون، كمعهد باسل فليحان، إلى جانب جميع الجهات الشارية للإجابة على كافة الأسئلة والاستفسارات». وعن سؤال حول كيفية تلقّف المجتمع الدولي هذا القانون، وما لمسته شخصياً من خلال علاقاتها الدولية، أجابت: «يعتبرونه من أفضل القوانين التي أُقرّت مؤخّراً في المنطقة وباتوا يستخدمونه كمثال». أما عن مذكّرة التفاهم الموقّعة فهي، بحسب بساط، تتوّج سنوات من التعاون الوثيق بين معهد باسل فليحان وإدارة المناقصات، كما تكرّس التعاون المقبل مع هيئة الشراء العام للسير قُدُماً بالمسار الإصلاحي.

 

 

 

المهندس نبيل الجسر


من جهته، أكّد رئيس مجلس الإنماء والإعمار، المهندس نبيل الجسر، لـ»نداء الوطن» أنه سيُصار إلى تحقيق التعاون مع الهيئة الحديثة الولادة كونها أُنيطت بها مهام محدّدة بموجب القانون. كما أشار إلى أنه سيتم تطبيق المواد المتعلقة بتأليف لجان التلزيم بالتنسيق مع الهيئة ومنها اللوائح التي ستُعتمد لتأليف اللجان. وإذ أعرب الجسر عن ترحيب مجلس الإنماء والإعمار بتطبيق قانون الشراء العام، جزم بأن له ملء الثقة بتحقيق القانون الأهداف المرجوّة منه، خاتماً: «من شأن وجود قانون موحّد يرعى عملية الشراء العام في كل إدارات ومؤسسات الدولة تعزيز الثقة بها، وبالطبع سيستفيد مجلس الإنماء والإعمار من توجيهات وإرشادات هيئة الشراء العام».

 

 

 

جوليان كورسون


الشركات المستترة... إلى العلن

للوقوف عند رأي الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية «لا فساد»، تواصلت «نداء الوطن» مع مديرها التنفيذي، جوليان كورسون، الذي أوضح أنه يتعيّن على كل شركة، على ضوء القانون الجديد، الإفصاح عن «المستفيد النهائي» عبر المستندات التي سوف تقدّمها، حيث على هيئة الشراء العام القيام بموجبات العناية الواجبة للتأكد من صحّتها. وبمبادرة من الجمعية المذكورة، تعمل هيئة الشراء العام حالياً على فرض تدابير تُرغم من خلالها الشركات على الإفصاح عن المالكين الحقيقيين لها الذين يختلفون، في كثير من الأحيان، عن المالكين الظاهرين. كيف ذلك؟

عادة، تستخدم بعض الشركات، عند التقدّم إلى الصفقات العمومية، أسماء مختلفة عن اسمها الظاهر في السجل التجاري. وفي معظم الأحيان، تكون هذه الشركات، التي يملكها سياسيون ورؤساء أحزاب أو مقرّبون منهم، تابعة إلى جهات أخرى عن طريق عقود خارجية مستترة وغير معلنة أو عن طريق تجزئة الملكية. من هنا، فإن هيئة الشراء العام، بمبادرة من «لا فساد» وبالتعاون مع المعهد المالي، ستقوم بوضع التدابير الآيلة إلى إلزام الشركات التصريح عن المستفيد النهائي الذي سمّاه قانون الإجراءات الضريبية في لبنان بـ»صاحب الحق الاقتصادي»، وهو المالك الحقيقي والنهائي للشركة.

 

 

 

الدكتور جان العلّية


مصرف لبنان يرفض والبلديات تعترض

من ناحيته، أوضح لنا العلّية أن القانون الحالي يقوم على ركائز أربع: هيئة الشراء العام، المنصّة الإلكترونية التي تديرها الهيئة، هيئة الاعتراضات والتدريب الملزم لكل الجهات. نسأل ما إذا كان يتوقّع تجاوب الجهات الشارية كافة، فيجيب: «آمل أن تتجاوب كافة تلك الجهات مع أحكام هذا القانون الذي يؤدّي إلى تحقيق مقتضيات الرقابة والشفافية ويساهم في تحقيق أهداف الجهات الشارية. نتفهّم مشاكل البلديات وهي على طريق الحل من خلال تطبيق القانون على البلديات بما يتلاءم مع مقدّراتها وحجم ملاكاتها البشرية وفي إطار التعاون ضمن نطاق اتحادات البلديات. وبالنسبة إلى مصرف لبنان، لا نرى مانعاً قانونياً أو دستورياً يحول دون تطبيق هذا القانون على مشترياته من خارج إصدار النقد أو طبع العملة».

ما العمل إذاً؟ العملية ليست سهلة وهي غير عادية وبحاجة إلى تنظيم وخبرات. فالعمل ضخم جداً ويتطلب جهداً وخبرة متطورة لمواكبته كي يكون التنفيذ فاعلاً ومجدياً ومفيداً. «في حال امتنعت إحدى الجهات الشارية عن تطبيق القانون، سنلجأ إلى ما يمكن القيام به لفرض تطبيقه من قِبَل المراجع المختصّة. وسنستخدم الصلاحيات المعطاة لهيئة الشراء العام بموجب القانون من ضمن الأطر الدستورية والقانونية. سيكون فريق العمل جاهزاً للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بتطبيق القانون، كما سنمدّ يداً بيضاء للتعاون مع الجميع دون استثناء»، كما يقول العلّية.

هذا وأضاف العلّية أنه سيُرسل المراسيم التطبيقية لقانون الشراء العام عبر الأطر الرسمية إلى رئاسة مجلس الوزراء خلال الأسبوع المقبل، كما سيتوجّه إلى بعض الإدارات والهيئات والجهات التي لم تكن خاضعة لإدارة المناقصات، طالباً منها إيداع هيئة الشراء العام كافة الوثائق والمستندات المتعلقة بالصفقات التي ستجريها اعتباراً من تاريخ 29/07/2022.

 

 

 

النائب سيزار أبي خليل


تعيين مجاملة؟

وردّاً على كلام النائب سيزار أبي خليل الذي عبّر فيه عن اعتراض فريقه السياسي على عدم دستورية بعض المواد التي أُدرجت ضمن القانون ومنها موضوع «تعيين المجاملة» الذي ينضوي، بحسب رأيه، على مجاملة سياسية لأحد الأطراف التي قدّمت خدمة ما، ما يتنافى مع عملية الإصلاح، إذ لا يمكن تعيين الموظف بقانون وإنما بمرسوم في مجلس الوزراء، يجيب العلّية: «من المعيب أن يتّهم نائب في البرلمان اللبناني مجلس النواب بالقيام بتعيين مجاملة لقاء خدمة». وطالب العلّية أبي خليل أن يبيّن للرأي العام الخدمة التي تمّ التعيين على أساسها وأن يكشف عن الجهة السياسية التي يلمّح إليها. وتساءل: «هل تكون مسألة المجاملة صفقة عرض وحيد جرت في مكتب أبي خليل أيام كان وزيراً، مثلاً؟»، ليختم قائلاً: «لن أدخل في أي سجال، خصوصاً مع النائب أبي خليل، لأن الوقت الآن هو للعمل وليس للسجالات غير المفيدة».

 

 

 

النائب جورج عدوان


لجنة الإدارة والعدل تتحرّك

بحسب مراقبين، يأتي كلام أبي خليل ضمن سياق الضغوطات المستمرة التي تُمارَس على رئيس هيئة الشراء العام. على أي حال، من المتوقّع أن يمثل العلّية اليوم أمام لجنة الإدارة والعدل النيابية دون وزير العدل ورئيس مجلس شورى الدولة كما كان مقرّراً أصلاً.

عن ذلك يقول رئيس اللجنة، النائب جورج عدوان، في اتصال مع «نداء الوطن»، إن التواصل جرى مع الطرفين الآخرين اللذين لم يتمكّنا من حضور الجلسة التي كانت مقرّرة يوم الثلاثاء الماضي، ما أدّى إلى تأجيلها. «وكوننا لا نملك كافة المعطيات التي أثارها العلّية في الإعلام والتي ربط بها ما يحصل على صعيد مناقصة السوق الحرة وقانون الشراء العام، وبعد أن جمعني حديث هاتفي مطوّل مع وزير العدل، ارتأيت ضرورة الاستماع إلى العلّية كونه من أثار الموضوع في الإعلام ويملك كافة المعطيات»، كما يشير عدوان. وإذ شدّد على ضرورة استقلالية القضاء، أضاف عدوان: «لسنا في محكمة وإنما في إطار تجميع معطيات لتحديد معالم المرحلة المقبلة. غداً، وعلى ضوء الاستماع إلى العلّية، نقرر ما إذا كان الأمر يستوجب اتخاذ خطوات أو إجراءات أخرى».

بدوره، يقول العلّية إنه يأمل إعطاءه الوقت الكافي ليشرح للّجنة التجاوزات والانحرافات الخطيرة على مستوى المسار الإداري الإجرائي للعمل القضائي، وانعكاسات قرار مجلس الشورى، والطريقة التي ظهر فيها للإعلام، على القضاء وسمعته ومعنويات المؤسسات الرقابية.

الهيئة أُطلقت، إذاً. وأغلب الظن أن المزيد من الارتدادات بانتظارنا في الأيام والأسابيع المقبلة.