قضيّة المطران نحو التسوية: لا ملاحقة ولا عبور من الناقورة

محليات | 29-07-2022

استمرار تعطل العمل الدستوري في البلاد مفتوح حتى إشعار آخر. الاتصالات، على ندرتها، تقود الى استنتاج وحيد: لا حكومة ستبصر النور قريباً، فيما يرتفع مستوى الاهتمام بالملف الرئاسي، في ظل مزيد من التدهور الاقتصادي والمالي وتفاقم الأزمات المعيشية.

 ورغم سعي جهات، على رأسها القوات اللبنانية، إلى إثارة مشكلة في البلاد على خلفية مصادرة الأموال التي كان المطران موسى الحاج ينقلها من فلسطين المحتلة عبر معبر الناقورة، الا أن الاتصالات الجارية بعيداً من الأضواء قد تؤدي إلى إقفال هذا الملف بما يتضمن عدم تكرار الحاج نقل أموال و«بضائع». وبحسب مصادر مطلعة، تدرس الجهات المعنية إقفال معبر الناقورة الحدودي، والعودة إلى الطريقة التي كانت معتمدة سابقاً في الانتقال الى الأراضي المحتلة عبر الأردن، وخصوصاً أن التدقيق أظهر أن قرار الاستثناء الذي كان الحاج يعبر بموجبه صدر عن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي لتسهيل التواصل بين بكركي والرعية المارونية في فلسطين المحتلة.

ومع الحملة السياسية التي شُنَّت على الأمن العام الأسبوع الماضي، وهدفت إلى النيل من حزب الله، تبيّن أن عناصر مخابرات الجيش فتّشوا قبل ثلاثة أشهر، بطلب من مدير المخابرات العميد طوني قهوجي، صناديق كان الحاج ينقلها من فلسطين المحتلة، تتضمّن كمية كبيرة من أدوية الأمراض المزمنة. وطُلب من المطران يومها التوقف عن اصطحاب أموال أو أيّ نوع من المساعدات، وصادر الجيش الأدوية ووزّعها بواسطة مؤسسات رسمية واجتماعية. وبحسب المصادر، قال المطران إن نقله المساعدات يأتي استجابة لقرارٍ لمجلس المطارنة طلب فيه من رعاياه في العالم تقديم العون للبنانيين، وتعهّد يومها بعدم نقل أيّ مساعدات عينية أو مالية.


إلا أن استمرار المطران في اصطحاب عدد كبير من الحقائب معه، بالتزامن مع اكتشاف وصول أموال الى لبنان بطريقة غير معلومة المصدر أو الوجهة، دفعت الى إثارة الأمر مع القاضي فادي عقيقي الذي أشار على الأمن العام بتفتيش المطران في زيارته الأخيرة، وعُثر في حوزته - إلى الأدوية - على مبلغ مالي يتجاوز الـ 600 ألف دولار. ولدى سؤاله عن الأموال، أشار إلى أنها مُرسلة إلى جهات وعائلات، وإلى أن نحو 200 ألف دولار منها حمّله إياها مشايخ الطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة الى مشيخة العقل في لبنان، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقوم بها بذلك.
وبحسب المصادر، فإن التسوية المرتقبة للملف تقضي بعدم ملاحقة الحاج جزائياً لمخالفته قوانين المقاطعة وتواصله مع جهات لبنانية وغير لبنانية تحمل جنسية بلد عدو، ومصادرة الأموال والأدوية التي كان ينقلها، على أن يصار الى إقفال معبر الناقورة والطلب الى الكنيسة استخدام الأردن معبراً إلى الأراضي الفلسطينية، وأن يتوقف المطران وغيره عن نقل أي نوع من المساعدات المالية أو العينية من فلسطين المحتلة.

وأكّدت المصادر أن جهات معنية وضعت البطريرك الراعي في هذه الأجواء، مع تلقيه تأكيدات بأن لا علاقة لحزب الله بالأمر، فيما تمنّى الرئيس ميشال عون على البطريرك عدم السماح للمتوترين بالاستثمار في هذا الملف لغايات سياسية.