دوكان في لبنان مجدداً: أنجزوا الاتفاق مع صندوق النقد.. وزيارة غداً للرؤساء الثلاثة

محليات | 20-07-2022

زيارات منسق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان إلى لبنان لم تعد دورية وروتينية فحسب، بل بات يغلب عليها الملل. الكلام نفسه بعبارات مستعادة يردّدها الضيف الفرنسي مع تعديلات طفيفة في التواريخ والأحداث والشخصيات. الرسالة ما زالت تفصح عن استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان رغم كل المصائب التي تضرب أوروبا. بدلاً من توصيف اللقاءات بأنها باتت مكرّرة ومملّة، يفضّل الكثيرون اعتبار أن اهتمام فرنسا بلبنان لم يخفت بعد.

يزور الموفد الفرنسي الخاص بيار دوكان، غداً، الرؤساء الثلاثة. لم يتضح من لقاءاته التمهيدية، سواء بالوزراء أو بممثلي أصحاب الرساميل، أنه يحمل معه مبادرة ما، إنما هو يعبّر عن استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان كما في كل زياراته السابقة. وكالعادة، حملت هذه الزيارة شدّة ما، إذ وجّه دوكان كلاماً حادّاً وقاسياً لممثلي أصحاب الرساميل متهماً إياهم بأنهم مسؤولون عن الانهيار ومساهمون فيه، وردّد على مسامعهم كلاماً عن مدى أهمية خطّة التعافي التي أعدّتها حكومة الرئيس حسان دياب، وعن كلفة عدم تطبيقها التي أودت إلى الحال الراهنة.


وكان البرنامج مع صندوق النقد الدولي على رأس اهتمامات دوكان في لقاءاته. إذ أمضى الجزء الأكبر من هذه اللقاءات، سواء مع وزير الاقتصاد أمين سلام، أو مع وزير الإشغال العامة علي حمية، أو مع ممثلي هيئات أصحاب العمل والرساميل، يتحدث عن الفرصة السانحة التي يفترض بلبنان أن يستغلها لتوقيع اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي قبل دخوله في مرحلة الاستحقاق الرئاسي واضطرار الأطراف إلى تأجيل الاتفاق النهائي إلى ما بعد انتخابات الرئاسة. وهذا الاتفاق يتطلب أن يقوم أطراف الحكم في لبنان بإقرار الإصلاحات والشروط المسبقة المطلوبة من الصندوق، وهي خطوات غالبيتها يفترض أن تقوم بها الحكومة ويقرّها مجلس النواب مثل إقرار الموازنة، وتوحيد سعر الصرف، وإقرار الكابيتال كونترول، وتعديل قانون السرية المصرفية... وقال دوكان: «فرنسا لن تترك لبنان أبداً ولو أن معظم دول العالم بات لديها ملل وعدم اهتمام به. لكن المطلوب من لبنان إنجاز الإصلاحات بلا انتظار، لأنه ليس من مصلحته انتظار دورة جديدة من التفاوض حول اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتخابات الرئاسة. كل الأموال والمساعدات الدولية تتوجّه اليوم لسدّ الجوع الظاهر في العديد من البلدان بسبب الأزمات التي تضربها، أو باتت متجهة نحو القضية الأوكرانية. لذا، الأفضل أن يستغل لبنان ما لديه حالياً».
الكلام عن الإصلاحات لم يثن دوكان عن توجيه بضعة أسئلة متّصلة بعدم استعمال التمويل الطارئ من البنك الدولي لشراء القمح، كما بحث في مسائل متعلقة بمرفأ بيروت، والنقل المشترك، وسكك الحديد. بعد اللقاء صدر بيان عن حمية نقل عن دوكان قوله: «قناعتنا راسخة بأن الإصلاحات هي أساس لنهضة لبنان»، وأن «المباحثات تناولت أيضاً موضوع مرفأ بيروت في ضوء وعود كثيرة من الغرب والشرق لإعادة إعماره، وكذلك فإن الدولة الفرنسية منذ اليوم الأول تشجع على إعادة إعماره باعتباره مرفقاً من المرافق الأساسية للدولة اللبنانية».