19-03-2026
صحف
|
الاخبار
صدرت عن مركز الما الإسرائيلي «ورقة سياسات» بشأن الحرب مع لبنان وحزب الله. وقد أُعدّت الورقة من قبل رئيسة المركز ساريت زهافي (ضابط احتياط برتبة مقدّم) (احتياط) بالتعاون مع المتخصّص بحزب الله طال بيري. وتركّز الورقة على «سؤال مركزي: كيف يمكن لإسرائيل تحقيق أمن دائم لمستوطني الشمال؟». واكن لافتا ان غالبية الأفكار التي وردت في الورقة الاسرائيلية، تم تبينها في الاحاكة التي قدمتها منسقة الأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت امس الى مجلس الامن الدولي.، ما يجعل السؤال مشروعا: هل تتلقى بلاسخارت نفس الاحاطات التي تصل الى مركز «ألما»؟.
تطرح الورقة إشكاليات تتعلق بفعالية إنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان، وحجمها، وآليات الحفاظ عليها، في ظل تجربة ما بعد الاجتياح الكبير للبنان عام 1982. وكبر مساحة جنوب لبنان يزيد من تعقيد أي انتشار عسكري طويل الأمد. لكنّ الورقة تركّز من جانب آخر، على أن فكرة الاعتماد على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله لم تنجح، معتبرة أن الجيش اللبناني غير قادر وغير راغب في تنفيذ الخطوة.
تنطلق الورقة من أن حزب الله لن ينزع سلاحه طوعاً، والثانية أن الحكومة اللبنانية تتجنّب المواجهة معه خشية اندلاع حرب أهلية.
وبناءً على ذلك، تدعو إلى تغيير المنطق، عاكسة لتحوّل مفصلي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية من سياسة «الدفاع والاحتواء» إلى استراتيجية «الهجوم الهيكلي». فالهدف النهائي لم يعد مجرد إبعاد حزب الله عن السياج الحدودي، بل تدمير «النظام الموازي» الذي بناه حزب الله داخل مفاصل الدولة اللبنانية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن أمن إسرائيل لن يتحقّق إلا بإنهاء مفهوم «مجتمع المقاومة» عسكرياً ومدنياً.
في الإطار السياسي والمدني، تقترح الورقة أن تبدأ الحكومة اللبنانية بتركيز جهودها على بيروت كمركز للسلطة، عبر خطوات تدريجية تبدأ بالمستوى المدني ثم المالي، وصولاً إلى إصلاح المؤسسات الأمنية. وتشمل الإجراءات المُقترحة تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، ومنع مظاهر قوته العلنية، وحظر أنشطته المدنية، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والجمعيات الاجتماعية وشبكات الخدمات مثل محطات الوقود والبنية والمؤسسات والإدارات المرتبطة بمؤسسة «جهاد البناء». كما تدعو إلى حل الأنظمة التعليمية والصحية والاجتماعية التابعة للحزب واستبدالها بخدمات تديرها الدولة اللبنانية.
وتشير الورقة إلى أن هذه الخطوات تتطلّب دعماً وضغطاً دوليَّيْن، بما في ذلك قيام دول مثل فرنسا بتصنيف الحزب بالكامل كمنظمة إرهابية، إضافة إلى توفير بدائل فورية للخدمات التي يقدّمها، لضمان عدم ترك فراغ اجتماعي. كما تؤكد على ضرورة توجيه المساعدات الإنسانية مباشرة عبر الدولة اللبنانية، بينما تدعو الورقة دبلوماسياً إلى قطع العلاقات بين لبنان وإيران. بينما تقترح مالياً، حظر جميع الأنشطة الاقتصادية التابعة للحزب، بما في ذلك شبكاته المالية، مع التأكيد على أن مواجهته تتطلّب جهداً دولياً واسعاً نظراً إلى امتلاكه مصادر دخل عابرة للحدود.
وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، تدعو الورقة إلى «تطهير» الجيش اللبناني قبل تقديم أي دعم إضافي له، إذ يجب فصل الضباط (والجنود) المتعاونين مع حزب الله فوراً. كما يجب شغل المناصب العملياتية الهامة المسؤولة عن الجنوب، بضباط معروفين معارضين لحزب الله. وتنطلق الورقة من اعتبار أن «المشكلة في الجيش تكمن في رأس الهرم، رودولف هيكل، فهو يطمح إلى رئاسة لبنان مستقبلاً. ولذلك، يُفضِّل تجنّب مواجهة حزب الله».
في الجانب العسكري، تؤكّد الورقة أن مسؤولية حماية مستوطني الشمال تقع على عاتق إسرائيل، لذلك تقترح تنفيذ عمليات لإزالة قدرات حزب الله جنوب نهر الليطاني، وهو ما قد يستغرق أسابيع أو أشهراً، مع الإشارة إلى أن إخلاء السكان من هذه المناطق قد يسرّع العمليات. وترى أن السيطرة على هذه المنطقة ستقلّل من تهديدات التسلل والصواريخ القصيرة المدى، خاصة الصواريخ المضادة للدروع. وتقترح إنشاء منطقة عازلة بعمق نحو 10 كيلومترات من الحدود، خالية من السكان، لمنع عودة التهديدات، مع اعتبار أن إعادة بناء القرى في هذه المنطقة ستؤدي إلى عودة البنية العسكرية للحزب.
وتفترض الورقة أن إسرائيل تدعو إلى استهداف البنية التحتية العسكرية لحزب الله في الضاحية الجنوبية، بما في ذلك مواقع تخزين وإنتاج الصواريخ والطائرات المُسيّرة، مع ضرورة أن تعزّز الدولة اللبنانية لاحقاً وجودها الأمني لمنع إعادة بناء هذه القدرات. كما توصي باستهداف البنية التحتية المدنية التابعة للحزب، مثل شبكات الوقود والطاقة والمشاريع الإنشائية، مع تجنّب ضرب البنية التحتية للدولة اللبنانية، باعتبار أن ذلك يضعفها دون التأثير على الحزب.
وتشير الورقة إلى ضرورة إجراء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية بالتوازي مع العمليات العسكرية، لضمان تثبيت النتائج الميدانية، مع التأكيد على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار استمرار وجود حزب الله وخطورته. وتخلص إلى أن الحزب لن يختفي، لكنه قد يُضعف ويُحتوى عبر مزيج من العمل العسكري والضغط السياسي والاقتصادي والدولي، مع التشديد على ضرورة إلحاق ضرر كبير به خلال الحملة الحالية، لضمان فترة طويلة من الاستقرار في شمال إسرائيل ومنع تكرار جولات الصراع في المدى القريب.
أخبار ذات صلة
أبرز الأخبار