"حزب الله" يرهن الرئاسة بشروطه... كيف تقرأ الأحزاب خطاب نصرالله؟

جلسة نيابيّة سادسة فشلت بانتخاب رئيس جديد للبلاد بعد تعذّر حصول أيّ مرشح على ثلثي أصوات النواب. وكان قد سبق الجلسة ببضعة أيّام خطاب شديد اللهجة من الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصرالله، جاهر فيه وطالب برئيس مطمئن للمقاومة، وجاء ذلك من خلال وصفه للرئيس العتيد بالقول، "لا يخاف"، "لا يُباع ولا يُشترى"، و"غير مرتهن لسفارات"، وكان لافتاً ما شدّد عليه نصرالله، حينما قال "لا نريد رئيساً يحمي المقاومة، لكن لا يطعن بها".
 
أرسل نصرالله رسائله بالاتجاهات كافة، مصيباً اللقلوق وبكركي ومعراب، قاطعاً الطريق على حليفه جبران باسيل لعدم استغلال ورقة "رئيس يحمي المقاومة" طارحاً رئيساً "لا يطعن بها"، وكأنّه يقول إن لا مشكلة لديه بقائد الجيش جوزف عون.
 
النهار" استطلعت أراء الكتل السياسية بشأن كلمة نصرالله".
 
أمين سرّ كتلة "اللقاء الديموقراطي"، النائب هادي أبو الحسن، في حديث لـ"النهار، يشدّد على أن "ليس من فريق في لبنان يريد أن يطعن المقاومة في الظهر"، لافتاً إلى معادلة: "الشعب، الجيش، الإستراتيجيّة الدفاعيّة"، معتبراً هذا الشعار "مطمئناً"، فضلاً عن أنه الحلّ الوحيد للخروج من هذا المأزق.
 
وفي السياق، يرى النائب التغييري وضّاح الصادق بأنّ خطاب نصرالله موجّه فقط لجمهوره بغية تهدأته، إذ بات من الواضح هيمنة "قضايا الثقة" بين قاعدة "حزب الله" الشعبيّة وقيادة الحزب، خاصّة بعد اتّفاق الترسيم الذي عبّر عنه الصادق بأنّه "أصاب الحزب بالصميم وشكّك بجدوى المقاومة في لبنان".
 
وأضاف: "حزب الله" وافق على ورقة أرسلها "الأميركيون" ووقّع عليها لبنان مع الأمم المتّحدة وتتضمّنت 27 مرّة كلمة اسرائيل، معتبراً أنّ المقاومة "أكبر بكثير من حزب الله".
 


0 of 10 seconds
‏سينتهي هذا الإعلان خلال 9
 
لفت إلى الرسالة التي وجّهها "نصر الله" منذ 3 أسابيع اليه شخصيّاً التي لم تبلغ ولايته الخمسة أشهر في مجلس النواب، حينما صوّب تركيزه على "العزّة والكرامة"، وجاء ذلك بعد أن تحدّث الصادق عن الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه أيضاً جمهور "حزب الله".
أضاف: "وبالعودة إلى الملف الرئاسي، فإن نصرالله ثبّت باسيل ممراً إلزامياً لانتخاب رئيساً للجمهوريّة، فأصبحت المعادلة، "طريق بعبدا تمرّ عبر باسيل".
 
وفي هذا السياق، أكّد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم، أنّ "لبنان ورئاسة الجمهوريّة هما رهينة بيد نصر الله.
كرم الذي يرى أن الحزب يحاول الحصول على سلّة متكاملة عنوانها الرئاسة والحكومة معاً، ليفك أسر الرئاسة، يعتبر أنّ "أيّ مرشّح لا يخضع لسياسة "حزب الله" ويشكل ضمانة لاستمرار الدويلة، ومشروعه في لبنان، هو رئيس تحدّ له"، مؤكّداً أنّ خطاب نصر الله يتضمّن عدّة رسائل، وهو موجّه حصراً ضد "القوّات اللبنانيّة".
 
وفيما يُستشف أن نصر الله هو فريق أساسي معرقل للانتخابات، على الرغم من اعترافه بأنّ "الفراغ" ليس هدفه، يشير كرم إلى "وجود ضغوطات للتقليل من أرقام المرشّح للرئاسة ميشال معوّض، إذ تَعتبر بعض الأطراف أنّه طالما لديها تأثير، طالما تملك المبادرة لأن تعقد تسويات مع حزب الله"، معتبراً أن الحزب لن يتخلّى عن جبران باسيل لحاجته الملحّة إليه، باعتباره الحارس الفعلي لمشروعه وسلاحه، لكن يبقى المرشّح سليمان فرنجيّة الأقرب لمشروعه".
 
على صعيد آخر، يؤكد النائب في تكتّل "لبنان القوي" سيزار أبي خليل، تمسّك "التيار" بورقة الاولويّات الرئاسيّة التي وضعها قبل فترة، والتي تشمل إلى جانب السياسة الخارجيّة والدفاعيّة، شروطاً أخرى متعلّقة "بمعالجة الانهيار المالي والإقتصادي والإجتماعي"، إضافةً إلى "الإصلاح السياسي والإداري".
 
ولفت أبي خليل إلى عدم إمكانيّة "حزب الله" التوجّه نحو ترشيح قائد الجيش إذ أنّه لا يوجد أكثريّة مؤمّنة لتعديل الدستور اللبناني، الذي لا يسمح بانتخاب موظّفي الفئة الأولى للرئاسة.
 
إذاً، صادر "حزب الله" الاستحقاق الرئاسي، ونصّب نفسه "الآمر" و"الناهي" ضمن لعبة التوازنات وموازين القوى التي يتقنها جيداً، لتأمين استمرارية أمرين أساسيين جاهد لهما منذ نشأته، "المقاومة" و"مشروع إيران" في لبنان. ليبقى السؤال الجوهري مطروحاً: إلى متى ستستمر القوى المصنّفة معارضة وتغييرية وسيادية السماح لنصرالله بامتلاك زمام التعطيل والحلّ؟ وإلى متى ستبقى الدولة بخدمة "حزب الله" وليس "الحزب" بخدمة الدولة؟