كوب27 ينتهي الجمعة.. مفاوضات صعبة وخلافات واحتمال تمديد

عالميات | 18-11-2022

شارف مؤتمر كوب27 على الانتهاء، الجمعة، في حين تشير بعض المعطيات إلى إمكانية تمديده نظرا لبعض الخلافات وللتوصل إلى حل، وفق ما قالت فرانس برس.

 

واتفق دبلوماسيون من الدول الغنية والفقيرة، ومراقبون من منظمات غير ربحية ونشطاء يجتمعون في مصر للمشاركة في محادثات المناخ "كوب27" التي ترعاها الأمم المتحدة، على الأمر عينه، "ما يحصل في المؤتمر فوضى"، وسط سخط جماعي بين الحاضرين في القمة بشأن حالة المحادثات الضرورية لتعزيز الكفاح ضد تغير المناخ، وفق بلومبرغ.

فقد نشرت رئاسة كوب27، الخميس، مسودة الوثيقة النهائية، أو النص الغلافي للمؤتمر. إلا أن خبراء المنظمات غير الحكومية قالوا إن الوثيقة المكونة من 20 صفحة لا تزال مجرد قائمة من الخيارات التي يجب تعديلها.

ويتناول النص الحالي هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1,5 درجة مئوية، كما يكرر دعوة ميثاق غلاسكو للمناخ لخفض استخدام الفحم تدريجيا، ولكنه لا يذكر النفط والغاز.

كما يشير إلى مضاعفة تمويل التكيف ويرحب بإدراج الخسائر والأضرار على جدول الأعمال، لكنه لا يدعو إلى إنشاء مرفق مالي جديد، وفق أخبار الأمم المتحدة.

وقال العديد من المندوبين والمراقبين لـ"بلومبرغ" إن "الوثيقة صدرت في وقت متأخر من المؤتمر، وتفتقر إلى المطالب الرئيسية من قبل بعض البلدان".

وصرح مسؤول سياسات المناخ في الاتحاد الأوروبي فرانس تيمرمانز للصحافيين في شرم الشيخ، الخميس: "ستكون هذه رحلة طويلة وصعبة للغاية، لست متأكدا إلى أين ستصل هذه المحادثات. فإذا فشل المؤتمر، سنخسر جميعا، وليس لدينا أي وقت نضيعه على الإطلاق".

وكان نص الرئاسة، الذي من المتوقع أن تتحول نسخة منه إلى بيان رسمي، يفتقر إلى أي إشارات إلى التخلص التدريجي من النفط والغاز بالإضافة إلى الفحم.

إحتمال تمديد المؤتمر

دخل مؤتمر كوب27 يومه الأخير، الجمعة، إلا أنه قد يمدد في حال استمرار الخلافات حول تمويل الأضرار التي تتكبدها الدول الفقيرة جراء التغير المناخي رغم نداء وجهه الأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق "طموح".

وشهد العام 2022 كوارث عدة مرتبطة بالتغير المناخي من فيضانات وموجات جفاف تؤثر في المحاصيل، وحرائق واسعة.

ويهدف المؤتمر الذي تنظمه الأمم المتحدة في شرم الشيخ في مصر إلى زيادة التزامات نحو 200 دولة مشاركة في الحد من هذه الآفة.

وإزاء هذه الكوارث، تطالب دول الجنوب خلال مؤتمر المناخ المنعقد في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر بالتوصل إلى اتفاق مبدئي لإنشاء صندوق مكرس فقط لهذه "الخسائر والأضرار".

في المقابل، وافقت دول الشمال التي تحفظت لفترة طويلة على فتح مفاوضات محددة حول هذه المسألة، في نهاية المطاف على إدراجها رسميا للمرة الأولى على جدول أعمال كوب27. إلا أنها تطالب بأن تستمر المباحثات فترة أطول.

وفي بادرة انفتاح، أكد الاتحاد الأوروبي خلال جلسة عامة، مساء الخميس، أنه مستعد لإنشاء "صندوق استجابة للخسائر والأضرار" فورا مع التشديد على أن المؤتمر يجب أن يأخذ التزامات قوية بشأن خفض الانبعاثات.

إلا أنه يجب أن يمول من جانب "قاعدة واسعة من المانحين" أي من دول تملك قدرة مالية على المساهمة، في إشارة إلى الصين حليفة الدول النامية في هذا الملف.

وسيكون هذا الصندوق عنصرا من "فسيفساء" تمويلات مختلفة يجب تطويرها على أن تستفيد منه الدول "الضعيفة جدا"، وفق ما ورد في تقرير فرانس برس.

ووصف الممثل الباكستاني الذي يتولى رئاسة مجموعة "77+الصين" التي تضم أكثر من 130 دولة، الأمر بأنه "نبأ إيجابي"، لكنه شدد على "استمرار وجود اختلافات".

"إنكار للعدالة"

قالت وزيرة البيئة الباكستانية شيري رحمن متحدثة باسم مجموعة 77+الصين إن "تأخير إحقاق العدالة المناخية هو إنكار للعدالة".

وأضافت رحمن أن هذه الدول تريد "إعلان نوايا سياسية بالحد الأدنى" بشأن هذا الصندوق.

وفي وقت لاحق، الخميس، عرضت مسودة قرار حول الخسائر والأضرار تضمنت خيارات عدة أحدها شبيه جدا بالعرض الأوروبي.

وتجرى المفاوضات المالية في جو من التشكيك الكبير إذ لم تف الدول الغنية بالتزام قطعته العام 2009 بزيادة التمويلات للدول النامية للتكيف مع التغير المناخي وخفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى مئة مليار دولار اعتبارا من 2020.

طموح وموثوق

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنه "من الواضح أن الثقة مفقودة بين دول الجنوب والشمال (..) والطريقة الأنجع لإعادة بناء الثقة هي إيجاد اتفاق طموح وموثوق حول الخسائر والأضرار والدعم المالي للدول النامية".

وتتعثر المفاوضات حول مسائل مهمة أخرى لا سيما زيادة خفض الانبعاثات المسؤولة عن الاحترار.

وسينظر عن كثب إلى طريقة ذكر مصادر الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات وإعادة تأكيد أهداف اتفاق باريس للمناخ.

ونص اتفاق باريس حول المناخ المبرم العام 2015 على هدف حصر الاحترار دون الدرجتين مئويتين وإن أمكن بحدود 1,5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وفيما كل عُشر من درجة مئوية يؤدي إلى كوارث مناخية كثيرة، تعهد الموقعون على الاتفاق العام الماضي خلال كوب 26 في غلاسغو إبقاء أكثر أهدافه طموحا "حية"، حسب فرانس برس.

إلا أن الالتزامات الحالية للدول المختلفة لا تسمح بتاتا بتحقيق هذا الهدف. وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار بـ2,4 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي.

ومع بلوغ الاحترار نحو 1,2 درجة مئوية حتى الآن، شهدت السنة الحالية سلسلة كوارث مرتبطة بالتغير المناخي من فيضانات وموجات جفاف وحر أثرت في المحاصيل، فضلا عن حرائق ضخمة، وفق فرانس برس.

ولأول مرة في تاريخ مؤتمرات المناخ الأممية، أُدرجت قضية الخسائر والأضرار على جدول الأعمال الرسمي.

وكان مطلب إنشاء مرفق مالي جديد للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها البلدان الضعيفة المتضررة بشدة من الكوارث الطبيعية، مطروحا بشكل رئيسي من قبل الكتلة التفاوضية المعروفة باسم مجموعة الـ77، والتي تمثل جميع البلدان النامية تقريبا.