الراعي يخشى "شمّاعة" التوافق الرئاسي ويحذّر النواب من "التسليم بالشغور"

محليات | 03-10-2022

بمعزل عن "المدّ والجزر" الانتخابي في إسرائيل وركوب بنيامين نتنياهو "موجة" الترسيم البحري مع لبنان لإعادة تعويم نفسه وإغراق منافسه يائير لابيد، فإنّ الحكومة الإسرائيلية قررت على ما يبدو المضي قدماً في اتفاقية الترسيم باعتبارها "تحفظ أمن إسرائيل" كما شدد لابيد في معرض تأكيده الاتجاه إلى إقرار الاتفاقية، مع الاكتفاء بطلب موافقة الكنيست عليها من دون عرضها على "الاستفتاء الشعبي"، كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، مشيرةً إلى أنه "ستكون هناك مراسم توقيع رسمية يحضرها ممثلون عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة، على أن يكون اتفاقاً ملزماً للجانبين اللبناني والإٍسرائيلي ويتم إيداعه لدى الأمم المتحدة وتكون واشنطن وباريس ضامنتين له، بالتوازي مع حصول تل أبيب على تعويضات مقابل سماحها للبنان بضخ الغاز من حقل قانا".

وفي لبنان، يبدو جلياً أنّ "حزب الله" قرر وضع "قفازات" الدولة للتوقيع على اتفاقية "التطبيع البحري" مع إٍسرائيل، حسبما وصفتها مصادر لبنانية رافضة لإحداثيات الاتفاقية المعروضة، باعتبارها "تقضم من حقوق لبنان السيادية في البحر"، ولفتت إلى أنّ "تكتم السلطة على بنود الاتفاق وحصر الموافقة على قرار مصيري يمسّ مقدرات كل اللبنانيين ضمن دائرة مصغّرة يؤكد أنّ الغاية الأساس من وراء استعجال الترسيم البحري مع إٍسرائيل بأي ثمن إنما تنطلق من ضرورات إعادة تمويل جيوب المنظومة الحاكمة من عوائد النفط والغاز التي تبيح كل المحظورات الوطنية والسيادية".

وفي الجانب الاقتصادي، ثمة شكوك متزايدة حيال مسألة استخدام الموارد النفطية اللبنانية في حال توفرها بكميات تجارية، "فالمنظومة التي تشاركت في تبديد 160 مليار دولار من الودائع المصرفية لا تؤتمن بالتأكيد على الإمساك بهذا الملف"، بحسب أحد الخبراء الاقتصاديين المواكبين للملف، لافتاً إلى أنّ "هناك تسليماً من قبل الجميع بأنّ أركان السلطة سيستخدمون حجة العوائد النفطية للتملّص من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وأغلب الظن أنه ستتم العودة إلى طرح إنشاء "صندوق الثروة السيادية" لكن بأساليب تُفصّل إدارة توزيع العائدات النفطية على قياس متطلبات السلطة وأجندتها الرامية إلى الاستمرار بالاقتصاد الريعي بعيداً عن أي معايير إصلاحية وبنيوية وهيكلية في الدولة ومؤسساتها".

أما على مقلب السلطة، فسينعقد اليوم اللقاء الثلاثي الرئاسي في قصر بعبدا للبحث في صيغة الرد الرسمي على المقترح الذي نقله الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين عبر السفيرة الأميركية دوروثي شيا أمس الأول إلى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، على أن يسبق هذا اللقاء اجتماع أعضاء "اللجنة التقنية" المعنية بمتابعة ملف الترسيم برئاسة عون لتدارس الملاحظات ذات الطابع التقني حول بعض التفاصيل الواردة في العرض الأميركي للترسيم البحري مع إسرائيل.

وأمس، أعلنت الخارجية الأميركية أنّها قدمت "مقترحًا بشأن اتفاق نهائي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل"، مشددةً على أنّ هذا الاتفاق "سيعزز الاستقرار في المنطقة"، وأكدت في بيان أنّ هوكشتاين "يواصل انخراطه لإنهاء مناقشات الترسيم"، انطلاقاً من كون "حل النزاع بشأن الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يمثل أولوية رئيسية لإدارة الرئيس جو بايدن".

كما استرعى الانتباه مساءً إبداء الدوحة تفاؤلها بقرب إنجاز اتفاق الترسيم البحري اللبناني – الإسرائيلي، معربةً عبر وزارة الخارجية عن "ترحيب دولة قطر بالتقدّم الإيجابي في الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية".

رئاسياً، برز كلام عالي النبرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي أمس رفضاً لإحداث الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، ولم يُخفِ خشيته من استخدام "شماعة" التوافق على مرشح رئاسي بين الكتل النيابية للإمعان في تعطيل الاستحقاق ومنع حصوله ضمن المهلة الدستورية المحددة.

وفي هذا السياق، سأل الراعي في عظة الأحد الأخيرة من الصرح البطريركي الصيفي في الديمان قبيل عودته أمس إلى بكركي: "كيف لمجلس نيابي ان يعتبر الشغور الرئاسي هو الممكن والانتخاب هو المستحيل؟"، وأضاف: "ما نخشاه أن يستمر ربط جلسة الانتخاب بتوافق لا يحصل، فتنتهي المهلة الدستورية من دون توافق ومن دون انتخاب رئيس وهذا مرفوض بالمطلق لأنه جريمة بحق الشعب والدولة (...) وما نخشاه أيضاً أنّ تسليم نواب بحصول شغور رئاسي لا يعود إلى انتظار الاتفاق على اسم رئيس، بل إلى تموضع من شأنه أن يحدث شغوراً دستورياً يؤدي إلى تغيير في مقومات البلاد وماهية الوجود اللبناني الحر في ظل الشغور الرئاسي والتخبط الحكومي"، وختم محذراً: "إذا لم ينتفض النواب على أنفسهم ولم ينتخبوا رئيساً وطنياً وسيادياً ومؤهلاً لتسلّم مقاليد الحكم، فلا يلومنّ الشعب إذا انتفض عليهم جميعاً".