عون بين الحكومات والمجلس الأعلى للدفاع

بحسب المعلومات ، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وخلفه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، يطمح إلى ان ينتهي عهده بـ»مشكل دستوري»، لا يستطيع ان يتصوَّر ان يُسلِّم الرئاسة إلى رئيس جديد غير صهره جبران باسيل، ولا يستطيع ان يتحمَّل ان تتولى السلطة التنفيذية حكومة تصريف أعمال، ولا يقبل بحكومةٍ جديدة ليس لصهره فيها الثلث المعطِّل.

هذا ليس جديداً على العماد عون، فهو في الاساس لا يُحب الحكومات بل يفضِّل عليها المجلس الأعلى للدفاع؟ لعله أكثر رؤساء الجمهورية الذين دعوا هذا المجلس للاجتماع.

إذا كان صعباً على العماد عون ان يورِث صهره جبران باسيل الرئاسة، فإنه يسعى إلى توريثه السلطة، فالسلطة في لبنان هي لمَن يتحكَّم بالمفاصل المالية والعسكرية والقضائية، ولذا فإنه يسعى لحكومة جديدة تنجز تعيينات قضائية وعسكرية ومالية، تكون محسوبة على رئيس التيار جبران باسيل، فيصبح المشهد في البلد وفق هذا السيناريو، اعتباراً من الاول من تشرين الثاني، على الشكل التالي:

فراغ في موقع رئاسة الجمهورية.

حكومة جديدة فيها للوزير باسيل الثلث المعطِّل.

المواقع الإدارية والمالية والامنية والقضائية في يد باسيل من خلال محسوبين عليه.

في هذه الحال يكون باسيل اقوى من اي رئيس جمهورية، ويملأ الفراغ بحكم الأمر الواقع وليس عبر الإنتخابات، ويتحكم بالحكومة الجديدة وبمفاصل الدولة.

هل يُعطى جبران باسيل كل هذه السلطة او السطوة؟ التجربة المريرة للرئيس تمام سلام مع الوزير باسيل، تجعل الرئيس نجيب ميقاتي يتحفظ ويعد للعشرة، لا بل للمليون، قبل ان يُقدِم على تلبية مطالب باسيل، فهو يستحضر تجربة الرئيس سلام وكأنه يقول: «ما مت ما شفت مين مات؟».

في الاساس، لا يحب العماد ميشال عون الحكومات، من يتذكَّر ان أولى حكوماته في اول العهد، برئاسة الرئيس سعد الحريري، نعاها من اليوم الاول، حين قال جملته الشهيرة: «هذه ليست حكومة العهد الأولى»، قاصداً بذلك ان حكومته ستكون بعد الانتخابات النيابية العام 2018، ولكم ان تتخيلوا رد فعل الرئيس الحريري حين سمِع نعي حكومته من القصر الجمهوري.

الرئيس عون اختلف مع الرئيس حسان دياب لأن الاخير كان يرفض أن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء بعد استقالة حكومته، ما سبب توتراً بين بعبدا والسراي. واليوم العلاقة على أشد درجات البرودة بين الرئيس عون والرئيس ميقاتي.

هذا التوتر المستمر بين رئيس الجمهورية ورؤساء الحكومات المتعاقبين ليس تفصيلًا، إنه يعكس الموقف الدائم للرئيس عون منذ ما قبل الطائف وبعده، والذي يُختصر بالواقع القائل:

«أنا السلطة والسلطة انا»، ولذلك يُؤْثِر اجتماعات مجلس الدفاع الاعلى على اجتماعات الحكومة.

تفصيلٌ أخير، الرئيس عون لا يؤمِن بالطائف، ويعتبر ان تدميره إنجاز.