لا غطاء مسيحياً لعون

محليات | 11-09-2022

لم يتمكن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من تأمين الحشد المسيحي الكنسي والسياسي والشعبي لتأييد الخطوات التي يمكن لرئيس الجمهورية اتخاذها في الربع ساعة الأخير قبل انتهاء ولايته وذلك للضغط على حلفائه قبل خصومه لتأمين الدعم اللازم لتشكيل حكومة مكتملة المواصفات العونية التي يسعى باسيل للفوز بها كورقة يانصيب رابحة متسلحاً بتوقيع رئيس الجمهورية لتأمين استمراريته والحفاظ على مكتسباته من خلال الحكومة بعدما بات مستحيلاً تأمين استمرارية العهد.

 

يختصر سياسي مخضرم متابع لحركة التيار الوطني الحر السياسية العزلة التي يعيشها شاغل الموقع المسيحي الأول في الجمهورية اللبنانية بالقول "ذنبو عا جنبو" بعد سلسلة من الخيبات التي قدّمها التيار والإخلال بالوعود والتلاعب بالصلاحيات والإستثمار بحقوق المسيحيين، ويتابع بأنه لا يمكن لأي عاقل أو غير عاقل، مسيحي أو غير مسيحي الدفاع عن العهد والنوايا المبيتة لرئيس التيار جبران باسيل الذي أسقط كل إمكانية وذريعة وخشية على حقوق المسيحيين بسبب الممارسات الملتوية التي دفع ثمنها المسيحيون من قدرتهم وحيثيتهم الإقتصادية والتعليمية بعد الخسائر السياسية على صعيد علاقات لبنان الدولية المسؤول عنها العهد ووزراء خارجيته المتعاقبين.

 

ويتابع السياسي نفسه في حديثه مع اينوما بأن لا أحد يقلّل من شأن الأزمة السياسية التي سيزيد من حدّتها الشغور الذي يلوح في الأفق، وتضع المرجعيات الروحية والسياسية المسؤولية بدرجة أولى على التيار الوطني الحر مع عدم تبرئة الأطراف الآخرين من كافة الطوائف، وإذ تعتبر أن المرجعيات المسيحية تلوم الجميع ولكنها في المقابل قد تجد تبريراً للآخرين بأنهم يعتقدون، وهم على خطأ، بأن إضعاف الدور المسيحي يمكن أن ينعكس لمصلحتهم، إلا أن تلك المرجعيات تتساءل عن مصلحة التيار الذي يرفع شعار حقوق المسيحيين في الشغور الرئاسي الذي يضعف الدور المسيحي في غياب رئيس الجمهورية حتى لو استعيض عنه بالثلث المعطل حكومياً.

 

أما في شأن اعتبار التيار أنه لا يمكن تسليم صلاحيات رئيس الجمهورية لحكومة تصريف أعمال، فيأسف السياسي المخضرم أن يوضع اللبنانيون وخاصة المسيحيين منهم دائماً تحت ظرف الإختيار بين السيء والأسوأ، وإذا كانت حكومة تصريف الأعمال هي "السيء" فالأسوأ هو الفوضى الدستورية التي ستفتح الباب على ما لا يمكن التنبؤ به ولهذا السبب فالمرجعيات لا تجاري العهد وفريقه السياسي في لعبة الروليت الروسية، وتدعو إلى الإنكباب على انتخاب رئيس جديد للجمهورية عوض التلهي بجنس الملائكة الذي لا يثمن ولا يغني.