حزم الراعي الرئاسي يُصيب "حزب الله" و"التيار"... "لقد أُعذر من أنذر"

لا تملك البطريركية المارونية ترف الوقت أو المماطلة، بل إنّ مواقف بطريركها في اللحظات الحرجة تكون المنطلق لإخراج لبنان من أزماته.

لا يزال أيلول 2000 من التواريخ الراسخة في ذاكرة الشعب، يومها وقف البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير ومجلس المطارنة الوقفة الشهيرة داعياً سوريا لترك لبنان وسحب قواتها، وبذلك دقّت بكركي مسماراً في نعش الإحتلال.

وبالأمس قال البطريرك كلمته الرئاسية في عظة الأحد وحدّد مسار الأمور، إذ إن الراعي يريد رئيساً يشكّل مدخلاً للحل وليس رئيس أزمة أو إدارة أزمة.

لا يملك البطريرك نواباً في المجلس لكن لديه قوّة تأثير معنوية كبيرة حيث شكّل الرافعة للمعارضة في وجه السلطة الحاكمة ويرفع السقف عالياً ضدّ «الدويلة» ويدعو إلى الحياد.

وشكّلت لقاءاته الفاتيكانية مناسبةً لعرض القضية اللبنانية في أكبر المحافل الدولية، لذلك فإن الراعي أمام أيام وأسابيع حاسمة حيث دخل مباشرةً على خطّ تصويب الإستحقاق، في حين أن دار الفتوى هي الأخرى تحاول جمع وتوحيد العدد الأكبر من النواب السنّة تحت عناوين وطنية جامعة.

ووجّه الراعي سهامه باتجاه الجميع وخصوصاً باتجاه «حزب الله» و»التيار الوطني الحرّ» حيث لاحظ بأسف بأن المسألة باتت اليوم «من يتولى مسؤولية الفراغ أو الشغور الرئاسي؟ أرئيس الجمهورية الذي شارف عهده على النهاية، أم الحكومة المستقيلة؟ معتبراً أن تعمد الشغور الرئاسي مؤامرة على ما يمثل منصب الرئاسة في الجمهورية، بل هو خيانة بحق لبنان.

ينظر الراعي نظرة أوسع وأشمل وهو كان أول الداعين إلى تأليف حكومة بعد الإنتخابات الرئاسية، لكن ضغط «الثناني الشيعي» ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون من أجل التأليف اليوم بعدما دخلت البلاد مهلة انتخاب رئيس يُمثّل «غاية في نفس يعقوب»، لذلك فان النوايا سيئة في هذا الإطار.

ويرفض الراعي كل المغامرات بشأن الإستحقاق الرئاسي وسط الكلام عن دراسات قانونية أعدّتها الدوائر المقرّبة من عون ومفادها أن بإمكان الرئيس البقاء وعدم تسليم البلاد لحكومة تصريف أعمال، لذلك يرفض الراعي إدخال البلاد في مغامرة شبيهة بمغامرة 1990.

ويعتبر كلام الراعي عن أن «التلاعب برئاسة الجمهورية هو تلاعب بالجمهورية نفسها، وحذار فتح هذا الباب»، الكلام الأوضح في وجه المعطلين، فالراعي ينظر إلى هذا الإستحقاق كمدخل للحلّ وليس لتجديد الأزمة التي اندلعت منذ 3 سنوات، كذلك فان الراعي يريد من الرئيس الجديد الإصلاح وإعادة وصل علاقات لبنان بالخارج وخصوصاً بالعالم العربي.

يستشعر الراعي بالخطر الداهم يُلاحق الإنتخابات الرئاسية، وهو يتخوّف من سيناريو شبيه بـ 1990 أو 2007 أو 2014، ويعتبر أنّ على مجلس النواب الذي انتخبه الشعب القيام بواجبه، كذلك على الكتل الأساسية طرح مرشحين وليختر النواب الأفضل من بينهم، بينما التمديد لما يعيشه الوطن في العهد الحالي أو أخذ الإستحقاق رهينة في غرف المفاوضات النووية هو الدمار بحدّ ذاته.