موفد خليجي زار بيروت سراً حاملاً "رسالة تهدئة"

من دون تعليق | 07-08-2022

يبدو أن احتمالات الحرب بين لبنان وإسرائيل، انخفضت بعدما بعثت تل أبيب رسائل مباشرة وغير مباشرة، باستعدادها لحل قضية ترسيم الحدود البحرية وإعطاء لبنان الحقوق التي يطالب بها، خصوصاً بعد زيارة مسؤول عربي رفيع المستوى لبيروت حاملاً «رسالة تهدئة».

وتقول مصادر مطلعة لـ«الراي»، إن «موفد دولة خليجية زار مسؤولين من حزب الله حاملاً رسالة مفادها بأن تل أبيب وافقت على جميع طلبات لبنان وأنها لا تريد الحرب. إلا أنها تطلب بمنحها بعض الوقت لإنجاز الانتخابات الإسرائيلية».

وتوضح المصادر أن «الموفد العربي أكد أن أي قرار تتخذه إسرائيل اليوم وقبل الانتخابات سيساهم برفع أسهم بنيامين نتنياهو ويعيده إلى السلطة.

وعندها لن تعطي إسرائيل أي تنازل وتذهب الأمور نحو التأزم واحتمالات الحرب سترتفع».

وكشفت أن «رد حزب الله أتى حازماً»، لافتة إلى أن «الانتخابات الإسرائيلية لا تعني الحزب، وهوية رئيس الوزراء المقبل لن تغير شيئاً في الإنذار الذي وجهه الحزب وأن المهلة الأخيرة المعلنة تبقى كما هي، وتالياً فإن حزب الله مصمم على تنفيذ تهديداته أكثر من أي وقت مضى».

ويعتبر بعض قادة «حزب الله» أن احتمالات الحرب الشهر المقبل انخفضت من 50 إلى 40 في المئة، إلا أنها مازالت حاضرة. وهذا يعتمد على الرد الإسرائيلي على مطالب إنهاء ترسيم الحدود وبدء العمل بالتنقيب من الجانب اللبناني وإلا سيبدأ الحزب بـ«الرد التدحرجي ضد سفن التنقيب وفق مبدأ استفادة الجميع من الطاقة في آن واحد أو... لا أحد».

وتقول القيادة العسكرية الإسرائيلية إن «حزب الله استطاع فرض هذه المعادلة التي أعلنها أمينه العام السيد حسن نصرالله وتثبيت معادلة ردع جديدة معلناً للمرة الأولى عن نيته البدء بالحرب وفرض التوقيت والتلويح بسلاح الردع الذي سيبدأ باستخدامه.

وهذا ما لم يحصل أبداً منذ قيام حزب الله عام 1982، إذ كانت إسرائيل هي التي تقرر توقيت الحرب وهي التي تعتبر نفسها الأقوى في المنطقة وتمتلك قوة الردع بما فيها القوة النووية».

ويجمع القادة الإسرائيليون وعلى رأسهم رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس الاستخبارات العسكرية أهارون حاليفا ورئيس دائرة الأبحاث عميت ساعر ورئيس جهاز «الموساد» ددي برنياع ورئيس جهاز «الشاباك» رونين بار ومستشار الأمن القومي إياك حولتا، على أن إسرائيل غير قادرة على ردع «حزب الله».

وناقش هؤلاء مجتمعين الاحتمالات التي يمكن لإسرائيل أن تتعرض لها. وقدموا توصية إلى القادة السياسيين مفادها بأن لا خيار يمكن لإسرائيل أن تتبناه ليغير «حزب الله» قراره المعلن والذي أكد أنه جاد في تنفيذه.

وفي رأي وزير المال أفيغدور ليبرمان، الذي شارك في اجتماع القادة الأمنيين المصغر، أن «تجربة إسرائيل تدل أن أي ضربة محدودة يمكن ببساطة أن تخرج عن السيطرة».

ومن الواضح أن إسرائيل مرتبكة حيال ما يجب أن تفعله كخطوة مقبلة من دون أن تؤدي إلى خسارة سياسية للفريق الموجود في الحكم، والذي يخشى عودة نتنياهو إذا ظهر ضعيفاً في مواجهة رد «حزب الله»، ما يعني فقدانه قوة ومبادرة الردع التي طالما تمتعت بها إسرائيل.

ولم يعد هناك أدنى شك أن إسرائيل سترضخ لطلبات «حزب الله» وتوقيتاته، إلا أن المشكلة لديها تبقى في كيفية إخراج سيناريو قبولها بشروط نصرالله بأقل ضرر سياسي داخلي ممكن.

ولم تعد تستطيع إسرائيل التهديد بقصف الضاحية الجنوبية، لأن «حزب الله» وضع معادلة «الضاحية مقابل تل أبيب، والمبنى مقابل المبنى والجسر مقابل الجسر». فإسرائيل تدرك أن الحزب أصبح يمتلك أكثر من 150 ألف صاروخ، بينها آلاف الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة المسلحة.

إنها عملية «عض أصابع» في انتظار انتهاء الأسابيع الثلاثة المقبلة قبل أن يبدأ فصل المواجهة المسلحة مع إسرائيل أو تتبلور التسوية في ملف ترسيم الحدود البحرية بعد مرور أكثر من عقد على بدء المفاوضات ومطالبة لبنان بحقوقه.

إلا أن ذلك لا يعني نهاية مأساة لبنان المالية والاقتصادية لأن الحكومة تحتاج إلى سنوات قبل أن تبدأ باستخراج النفط والغاز، في حين تستطيع إسرائيل البدء بذلك خلال أشهر بعدما أعدت البنى التحتية اللازمة لضخ الغاز إلى مصر ومنها إلى أوروبا، التي تحتاج إليه بشدة، خصوصاً بعد انخفاض تدفق الطاقة من روسيا إلى القارة العجوز، نتيجة الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية التي فرضت على موسكو.

وبذلك باتت الكرة في الملعب الإسرائيلي لأن «حزب الله» لن يتراجع عن إنذاره العلني الذي الزم به نفسه لجهة... الحرب أو الترسيم.