4 آب... خبرٌ أولي يسرق العدسات المحلية والدولية

الكاتب: طوني كرم فرضت الذكرى السنوية الثانية لتفجير مرفأ بيروت نفسها خبراً اولياً على المحطات المحلية والدولية المتواجدة في لبنان، ما خلا المنضوية في محور «الممانعة» كمحطة المنار التي تعاملت مع الذكرى كحدثٍ رديف لا أكثر. في حين ثمّن أهالي الشهداء دور الإعلاميين في مواكبة قضيتهم منذ اليوم الأول، والعمل على إبقائها حيّة رغم محاولة إخفاء معالمها وليس آخرها «تهديم» الأهراءات «الشاهد الحي» المتبقي على فظاعة الجريمة.

رسالة كارلن حتي كبيرة وكبيرة جداً بحجم الأسى الذي ينتابها جرّاء استشهاد 3 أفراد من عائلتها أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني ضمن عديد فوج الإطفاء بُعَيد استدعائهم إلى الموت في ذاك اليوم المشؤوم من شهر آب قبل سنتين. باللون الأحمر وُسمَت سُترات المشاركين في الذكرى تأكيداً ووفاءً لدماء الشهداء الحيّة والنابضة في عروقهم والتي لا يمكن أن تستكين قبل الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة. أرادت أن تكون رسالة حياة لقضيتهم تلاقي دور الوسائل الإعلامية المحلية والدولية في مواكبة قضيتهم منذ اليوم الأول كما في إحياء الذكرى السنوية الثانية، داعيةً عبر «نداء الوطن» جميع اللبنانيين إلى تخطي الحزن والإنتفاض على الوضع الراهن مؤكدةً أن كشف ملابسات جريمة تفجير المرفأ ومحاسبة المتورطين يشكلان مدخلاً أساسياً للعودة إلى الحياة الطبيعية في لبنان.

 

وإذ شدد وليم نون على أهمية الدور المكمّل الذي يقوم به «الإعلام» وتقديره لمناصرة قضيتهم ورفع صوتهم، رأى أن «البروباغندا» وتسليط الأضواء على سقوط أجزاء من الأهراءات لا يمكن أن يضللا الناس عن قضية 4 آب والمشاركة فيها، داعياً عبر «نداء الوطن» جميع الوسائل الإعلامية إلى تسليط الضوء على أهمية المطالبة بـ «لجنة تقصي حقائق دولية» إنطلاقاً من الثوابت الوطنية بعيداً عن العراقيل المتمادية التي يتعرض لها التحقيق، ومحاولة تسييس مطالبهم وقضيتهم الوطنية العابرة لجميع الحسابات والتموضعات الضيقة.

 

وإلى جانب الأهالي، لم تخفِ الزميلة في MTV ميريلا بوخليل احاسيسها وحزنها الشديد خلال مشاركتها في تغطية الذكرى الأليمة، لما تشكل من مسؤولية متواصلة تقوم بها إلى جانب العديد من زملائها منذ اليوم الأول للفاجعة، عبر متابعة المسارات القضائية للتحقيق، وإعداد التقارير مع أهالي الشهداء والضحايا ورفع قضيتهم ومطالبهم بشكل متواصل قبل الذكرى وبعدها، وعن تزامن سقوط الأهراءات مع إحياء الذكرى، رأت أن فظاعة الجريمة لا يمكن أن يطغى شيءٌ عليها وهذا ما يتضح من المشاركة وتجديد اندفاعة المواطنين للتصدي للجهات التي تعمد إلى «إطفاء العدالة» قبل تحقيقها، وطمس معالم الجريمة والذكريات المرتبطة بها رغم ما تتضمن من آلام.

 

 

 

 

 

ووفق الزميلة في المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC يارا ضرغام، فإن هذه الذكرى تعيد إلى الأذهان وجع اللبنانيين الكبير المترافق اليوم مع سقوط الأهراءات «الشاهد الصامت» الوحيد على انفجار 4 آب، ما ساهم في استحواذه على مساحة ومواكبة إعلامية تماشياً مع مطالب أهالي الضحايا الرافضين إسقاطها وسط غياب العدالة وعرقلة التحقيقات. ورغم أن المتابعة «عاطفية» لسقوط الأهراءات، شددت ضرغام على أن ذلك لا يمكن أن يطغى على المطالبة الأساسية بمتابعة التحقيق والبحث عن الدلائل الحقيقية المرتبطة بالجريمة بما يخدم مسار العدالة بعيداً عن سقوط الأهراءات.

 

ورأى الزميل في محطة «الجديد» محمد فرحات أن متابعتهم لانهيار الأهراءات مستمرة منذ ما يقارب الأسبوعين، كونها الشاهد الأبرز على جريمة العصر في لبنان، معتبراً أن الإضاءة على السقوط الحتمي لجزء من الأهراءات تترافق مع العديد من التساؤلات المرتبطة بكيفية معالجة المواد المتبقية داخلها منذ الإنفجار إلى اليوم. وعلى الرغم من توثيقه وقائع انهيار أجزاء من الأهراءات، أشار فرحات إلى مواكبة زملائه في المحطة التحركات التي تقام في المناسبة إلى جانب إعداد التقارير والإضاءة على معاناة الجرحى والمتضررين في المناطق المنكوبة، كما تعديل البرامج بما يتناسب مع الذكرى من كافة الجوانب.

 

ولم تغب مواكبة المحطات الدولية للذكرى، إذ إعتبرت الزميلة ليلى خليل من قناة الغد، أن تغطيتهم متواصلة للذكرى الثانية للإنفجار إلى جانب متابعة جميع التحركات وإعداد التقارير المرتبطة بعرقلة التحقيق والإضاءة على الآراء العلمية والهندسية المرتبطة بالأهراءات، مؤكدةً أن الإضاءة عليها جزء من الإضاءة المتكاملة على القضية الأساسية المرتبطة بتفجير المرفأ وما خلفه من شهداء وضحايا.

 

في حين أشارت الزميلة من محطة «فرانس 24» جويل مارون إلى أن تواجدهم طبيعي أمام الأهراءات «الشاهد الصامت» على ما حصل في 4 آب، الذي يترافق سقوطها مع عرقلة التحقيقات، مشيرة إلى أن التغطية الإعلامية توجب الإضاءة على «الشاهد» الذي يتم هدمه. ووضعت مواكبتها لتغطية هذا الحدث في صلب الأولويات والإهتمامات لما يمكن القيام به في لبنان جرّاء فظاعة الجريمة التي أودت بعدد كبير من الضحايا من دون أن ينال المتسببون بها عقابهم، وسط تمادي العراقيل السياسية امام القضاء، مشيرة إلى أن أرواح الشهداء لن ترتاح قبل أن تأخذ العدالة مجراها على الأرض.

 

بدوره رأى الزميل شربل مارون من «فرانس 24» أيضاً أنه لو حصل انفجار بهذا الحجم في دولة أخرى لكان تسبب في تغيير سياسي كبير، في حين أن تركيبة لبنان حالت دون التوصل إلى خيوط ملموسة ومحاسبة المتورطين في الجريمة، مؤكداً أن التغطية الإعلامية المحلية كما العالمية تهدف إلى تسليط الأنظار على الجريمة وصولاً إلى معرفة الحقيقة، مشيراً إلى ان الأهراءات لا يمكنها حجب الأنظار عن الحدث الحقيقي، معتبراً أن ما تجسده «الصوامع» أصبح يشكل رمزاً وشاهداً على إهمال وفساد وأفظع إنفجار في تاريخ لبنان.

 

لم تغب المواقع الإلكترونية عن تغطية المناسبة، إذ توضح الزميلة راغدة الزين أن احتراق الأهراءات الذي قد يكون مفتعلاً ساهم في استقطاب اهتمام الإعلاميين ومحاولة إبعادهم عن القضية المركزية، في حين رأت الزميلة دوللي ضاهر أن أهمية الذكرى والحدث دفعت الوسائل الإعلامية إلى التواجد بكثرة في مواكبة هذه الذكرى التي تترافق مع مطالب أهالي الشهداء والضحايا في المحافظة على الأهراءات لما لها من رمزية طبعت في أذهان الجميع.

 

كذلك، إعتبرت الزميلة في «لبنان الحر» إستيل صهيون أن تغطيتهم لهذه الفاجعة مستمرة منذ وقوعها، مشيرة إلى إلتزام الإذاعة بالحداد وتعديل برامجها بما يتناسب مع الذكرى والإضاءة أكثر عليها، إلى جانب مواكبتهم جميع المسيرات المُعلن عنها وصولاً إلى نقطة الإلتقاء قرب «تمثال المغترب» لرفع صوتهم وصرختهم والمطالبة إلى جانبهم بمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة التي يجب أن يتم التوصل إليها بعد سنتين على الإنفجار.

وبعيداً عن العمل المهني، رأت المصورة نضال مجدلاني أن عاطفتها وشغفها دفعاها إلى التواجد أمام الأهراءات واضعةً هذا الأمر في خانة «الوداع الكامل» لشاهد على جريمة كبيرة حصلت في تاريخ لبنان، بعيداً عن السبق الصحافي وتوثيق حدث انهيار الصوامع.