الاستحقاق الرئاسي وحده في دائرة الرصد

محليات | 30-07-2022

وسط جمود تصاعدي في أي حركة سياسية أو مسعى لإعادة بث الحرارة المقطوعة تماماً بين الرئاسات الثلاث منذ ما قبل عيد الأضحى ومع الانطباع السائد بأن تأليف حكومة جديدة بات أمراً مطوياً وغير وارد بعد الآن بدا طبيعياً أن تتمحور كل الاهتمامات العلنية والضمنية حول الاستحقاق الرئاسي في حين ترصد الأوساط السياسية بدقة المواقف الخارجية من لبنان لمعرفة ما إذا كان الاستحقاق الرئاسي بدأ يستقطب بعض الاهتمام الخارجي. ولذلك قد يكون البيان الفرنسي السعودي المشترك الذي صدر أمس غير كاف للأوساط اللبنانية لكي تستخلص كم اخذ الملف اللبناني من حيز في المحادثات المهمة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ولكن ثمة انطباعات لدى متصلين بالعاصمة الفرنسية بأن الملف اللبناني احتل فعلاً مكانة بارزة في البحث حول ملفات المنطقة ومن غير المستبعد أن يكون تناول الاستحقاق الرئاسي كمحطة مفصلية أساسية لتبديل واقع لبنان ولا يمكن الجزم تالياً ما إذا كان الجانبان توسعا أكثر في الاستحقاق.

أما البيان السعودي الفرنسي الذي صدر بعد القمة الثنائية فتضمن عبارة مختصرة للغاية عن لبنان إذ أكد "دعم البلدين لسيادة لبنان وأمنه واستقراره". ودعا إيران إلى المحافظة على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة، مؤكداً أن "المحادثات تطرقت إلى الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي". ولفت البيان إلى "التوافق على أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية والإمدادات الغذائية".

في أي حال بدأت الأوساط اللبنانية ترصد كل شاردة وواردة على أساس الحسابات والقراءات والتفسيرات المتصلة بالاستحقاق الرئاسي في المقام الأول. وبدا لافتاً أن الرئيس الأميركي جو بايدن وجه رسالة إلى قيادات الكونغرس شدّد فيها على ضرورة تمديد حال الطوارئ المتعلّقة بلبنان. وأوضح أنّ "بعض الأنشطة الجارية مثل عمليّات نقل الأسلحة المستمرّة من إيران إلى حزب الله تعمل على تقويض سيادة لبنان". وقال إن تلك العمليات تساهم في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، وتشكّل تهديداً على المستوى الوطني، كما تقوّض أمن الولايات المتّحدة الوطني.

وليس بعيداً من هذه الأجواء كشف وزير الخارجية عبدالله بوحبيب أن لبنان تلقى عدداً من الاحتجاجات والإنذارات من عدد من الدول الغربية عقب وصول سفينة ترفع العلم السوري ومحملة بطحين وشعير، إلى مرفأ طرابلس. وقال إن الجهات المعنية في لبنان تقوم حالياً بفحص الباخرة ولم يتمكن لبنان بعد من تحديد مصدر المواد التي تحملها، على أن يُتخذ القرار المناسب لاحقاً.

وعشيّة عودة الوسيط الأميركي لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين إلى بيروت غداً الأحد استقبل الوزير بوحبيب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا وتناول البحث مواضيع عدة منها ترسيم الحدود والنزوح السوري وعمل قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان لبنان ( اليونيفيل).

وفي حديث تلفزيوني قال بو حبيب إنه متفائل بإمكانية الوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل عبر الوساطة الأميركية من أجل ترسيم الحدود البحرية بينهما، مشيراً إلى أنه لم يسبق أن كان هناك تفاؤل بالقدر الموجود اليوم.

اما على صعيد الأزمة المالية فأصدر البنك الدولي بياناً عن زيارة وفده إلى لبنان بين 27 و29 تموز عقب تعيين جان كريستوف كاريه مؤخرًا مديراً إقليمياً جديداً لدائرة المشرق (إيران، والعراق، والأردن، ولبنان، وسوريا). 

وأفاد البيان أن الوفد عقد اجتماعات عدة مع مسؤولين لبنانيين وممثلين حكوميين وجهات معنية أخرى. وأعرب الوفد عن تقديره للشراكة الطويلة بين لبنان ومجموعة البنك الدولي. وتناولت المناقشات البرامج ذات الأولوية التي يدعمها البنك الدولي والتي يجري تنفيذها حاليًا في لبنان. كما أكدت الاجتماعات الدور المستمر للبنك في تقديم الدراسات التحليلية والمشورة التقنية التي تساهم في تعزيز النقاش العام والخيارات المتعلقة بالسياسات والاستثمارات، حيث يهدف لبنان إلى إجراء إصلاحات اقتصادية ملحة، والتخفيف من حدة الفقر والتصدي للتحديات المتعلقة بخلق فرص العمل والنمو الشامل.

وسلط الوفد الضوء على الحاجة الملحة ليتبنى لبنان وينفذ برنامجاً شاملاً للإصلاحات الماكرو-اقتصادية والمالية والقطاعية تعطي الأولوية للحوكمة والمساءلة والشمولية. وكلما بدأت هذه الإصلاحات على نحو سريع، كان التعافي أقل إيلاماً للشعب اللبناني.

وأكد الوفد مجددًا التزام البنك الدولي بدعم الشعب اللبناني ومساعدته على مواجهة التحديات الاجتماعية والمالية والاقتصادية غير المسبوقة التي يواجهها البلد.

إلى ذلك، شن  رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل هجوماً عنيفاً على المجلس النيابي فقال، إنّ "ما يحصل في مجلس النواب محزن، أوّلاً، من حيث قلّة التهذيب وعدم احترام النواب لبعضهم البعض، وثانياً، قلة الإنتاجية، وثالثاً، للشعبوية، حيث أن التشريع والشعبوية لا يجتمعان، وإلا فإن التشريع لن يكون سليماً". وأشار  في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أنّ "المجلس الذي من المفترض أن ينقذ البلد، يبدأ في أول جلسة تشريعية بعد شهرين على انتخابه، بجدول ضعيف، يتضمّن فقط قانوناً واحداً من القوانين الأربعة، التي من المفترض أن يقرّها لتوقيع الاتفاق مع صندوق النّقد". وقال: "تخيلوا أن حدود لبنان البحرية التي تحدد عمداً بمرسوم صادر عن الحكومة، وليس بتوقيع من رئيس الجمهورية كما يشيع البعض، يريدون تثبيتها باقتراح قانون معجّل مكرر، وبنفس الأسبوع الذي فيه فرصة لإبرام اتفاق مع إسرائيل، يفتح لنا الباب للتنقيب عن الغاز، بدلاً من الدّخول في حرب ".