في موسم "أهلا بهالطلّة"... سفينة الطحين السورية "طلّتها" ثقيلة وتحذيرات غربية للخارجية

محليات | 30-07-2022

فيما تشهد أفران لبنان حلبات مصارعة بين اللبنانيين الباحثين عن خبزهم لكفاف يومهم "المغمّس" بالأزمات، ووسط "معمعة" الاتهامات المتبادلة بين تجار الطحين وأصحاب الأفران ووزارة الإقتصاد، لم تقف عمليات تهريب الطحين السارحة عند الحدود البريّة فحسب، بل وصلت الى البحر أيضاً، إذ رَست في مرفأ طرابلس يوم الأربعاء الفائت، سفينة ترفع العلم السوري تحمل حبوباً أوكرانية مهرّبة، في موسم "أهلا بهالطلة" السياحيّ.

غير أن هذه "الطلّة"، حلّت ضيفاً ثقيلاً على لبنان الذي تلقّى "انذارات واحتجاجات عدّة من الدول الغربية"، وفق ما كشفه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب.

 

وفي مقابلة خاصّة مع "بي بي سي"، أشار بو حبيب إلى أنّ "الجهات المعنيّة في لبنان تقوم حالياً بفحص الباخرة، ولم يتمكَّن لبنان بعد، من تحديد مصدر المواد التي تحملُها، على أن يُتَّخذ القرار المناسب لاحقاً".

 

في وقت نفت السّفارة الروسيّة في لبنان، أمس الجمعة، أن تكون لديها أي معلومات عن السفينة السورية أو عن حمولتها، بعدما قالت السفارة الأوكرانية في بيروت إنها تحمل حبوباً أوكرانية سرقتها روسيا، ونشرت سفرة كييف وثائق توضح مسار السفينة من أوكرانيا مروراً بطرطوس السورية وصولاً إلى طرابلس في شمال لبنان.

 

ملف التهريب أثاره أيضاً، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي قال إنه "منذ الانهيار الاقتصادي المريع في السنوات الأخيرة، مروراً بأزمة البنزين الشهيرة وما رافقها من وجع وإذلال، وحتى كوارث أسوة بما حدث في التليل في عكار، وصولاً لأزمة الرغيف اليوم وما يرافقها من إذلال وهدر للوقت وضرب لصورة لبنان، وغيرها وغيرها، عامل مشترك واحد يربط بينها كلها وهو التهريب".

وسأل عبر تويتر: "هل أعدم الرئيس القوي وسيلة لوقف التهريب في عهده؟ أم هل قامت الحكومات المتعاقبة في السنوات الثلاث الأخيرة باتخاذ أي تدابير في هذا الشأن؟ فليرأف من هم في الرئاسة والحكومة ومراكز القرار في الدولة بهذا الشعب وليتّخذوا التدابير الكفيلة بوقف التهريب".

 

ومع عجز المطبخ السياسي اللبناني عن وضع الخميرة في عجينة الملفات السياسة الراكدة، سواء عبر تجميد الطبخة الحكومية الميقاتية في الثلاجة من جهة، أو من خلال ترك الاستحقاق الرئاسي على "نار خفيفة" ستشتعل ألسنتها كلّما تقدمت عقارب الساعة باتّجاه نهاية العهد "القوي" من جهة أخرى، حلّ ملف لبنان في قمّة الاليزيه الاستراتيجية بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

فقد أكد بيان سعودي - فرنسي صدر بعد القمة "دعم البلدين لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وأهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة"، وأعرب الطرفان عن ارتياحهما لعمل الصندوق السعودي ـ الفرنسي لدعم العمل الإنساني والإغاثي في لبنان بأعلى معايير الشفافية.

 

وخلال محادثاتهما، أكد بن سلمان وماكرون، ضرورة التقييم المستمر للتهديدات المشتركة لمصالح البلدين ولأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وأهمية تعزيز التعاون والشراكة في المجالات الدفاعية.

وشددا على اهمية حل النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وتطرقا إلى الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان سلمية برنامجها النووي، مع حضّها على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

 

وفي واشنطن، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن رسالة إلى قيادات الكونغرس شدّد فيها على ضرورة تمديد حال الطوارئ المتعلّقة بلبنان، موضحاً أنّ "بعض الأنشطة الجارية مثل عمليّات نقل الأسلحة المستمرّة من إيران إلى حزب الله تعمل على تقويض سيادة لبنان".

وقال إن تلك العمليات تساهم في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، وتشكّل تهديداً على المستوى الوطني، كما تقوّض أمن الولايات المتّحدة الوطني.

 

على صعيد آخر، وبين لقمة اللبنانيين المعجونة بعرقهم، وقمح المرفأ الممزوج بدماء الشهداء والضحايا، بقيت النيران مشتعلة في أهراءات بيروت عشية الذكرى السنوية الثانية لتفجير الرابع من آب، وسط تخوف الأهالي من سقوطها وطمس الحقيقة ومعها العدالة المنتظرة في جريمة العصر.