لا كيمياء بين جعجع وجنبلاط بل قلة ثقة متبادلة

قبل شهر ايار الماضي جمعت « مصيبة» الانتخابات النيابية حزبيّ «القوات اللبنانية» و»التقدمي الاشتراكي»، فإتجها نحو التحالف بعد ان كانت علاقتهما عادية، على الرغم من محاولة الطرفين إبرازها بصورة اقوى، تحت عنوان ضروري هو « الحفاظ على مصالحة الجبل»، كما كانت دائماً زيارات بعض نواب «الاشتراكي» الى معراب تتخذ طابعاً محببّاً، من خلال الصور التي كانت تتخذ، وتطغى عليها إبتسامات النواب الاشتراكيين، لكن بعد ايار بشهرين بان المرج ضمن عنوان» المصلحة لم تعد تقتضي»، لانّ التحالف الانتخابي في الشوف والجبل فعل فعله وإنتهى، وهذه النهاية رسمها رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط خلال مقابلته المتلفزة الاخيرة، ليوزع السياسة الوسطية في إتجاه الجميع ، بإستثناء «القوات اللبنانية» التي اطلق في إتجاه رئيسها سمير جعجع «لطشة» سياسية، كانت كفيلة بهدم العلاقة بينهما وإقفال بابها، في ظل صورة واضحة لم يستطع التحالف بين الفريقين إزالتها، وفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة على تأرجح العلاقة بينهما، معتبرة بأنّ الكيمياء السياسية لم تتواجد جدّياً بين معراب والمختارة في اي مرّة، بل كانت تتأرجح دائماً من دون اي خطى ثابتة، الامر الذي يظهره جنبلاط في بعض الاحيان، عن قصد او عكسه، لكن النتيجة واحدة، فالتحالف لم يصمد وأشهر العسل بين جعجع وجنبلاط لم تدم طويلاً ، فهي صمدت انتخابياً فقط ولن تستمر في غزلها، بعد إعتبار رئيس «الاشتراكي» انه لا يحق لجعجع تسمية القاضي فادي عقيقي ب»الخائن»، والمطالبة بإقالته تعطي ذريعة لحزب الله للمطالبة بإقالة القاضي طارق البيطار، كما تحدث عن الملف الرئاسي قائلاً:» إنه يريد برنامجاً واضحاً في كل الملفات، وإذا لم يتوفر برنامج لأحد المرشحين، لن ننتخب أحداً، مع تقديري لعائلة فرنجية، وإذا قدّم سليمان فرنجية برنامجاً متكاملاً، فقد نقبل به «.

 

هذه المواقف إستدعت رداً من النائبة ستريدا جعجع على جنبلاط عبر سلسلة تغريدات سائلة ضمنها :» كيف لا يكون خائناً مَن تحكم تصرفاته إملاءات معروفة المصدر، ولا يتورّع عن فبركة الملفات ومخالفة القوانين وممارسة سلطته باستنسابية؟، مُذكّرة جنبلاط بالتحقيق بقضية قبر شمون والاتهامات التي ساقتها مصادره حينها».

واعتبرت جعجع « بأن جنبلاط القلق والخائف مما هو آت يعود الى تموضعه الوسطي، ملتزماً سياسة المهادنة وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع، وتمنت عليه التقيد بالشراكة المسيحية - الدرزية والحفاظ على مصالحة الجبل، واحترام شعور وخيارات أكثرية المسيحيين التي عبرّوا عنها في الاستحقاق الانتخابي الأخير».

وإعتبرت جعجع بأنّ انتخابات الرئاسة هي استحقاق وطني يعني جميع اللبنانيين من دون استثناء إلا أنها تمثل المنصب المسيحي الأول في الدولة، بالتالي من اللائق احترام الإرادة الشعبية وبكركي والمرجعيات المسيحية، مذكّرة جنبلاط ألا ينسى مَن كان الزعيم المسيحي الأول الذي زار عن قصد دار الطائفة الدرزية، لتقديم واجب العزاء بالشيخ علي زين الدين، لحماية الجبل وإبعاد الفتنة عنه».

وختمت جعجع تغريداتها:» إذا كان الفاجر بياكل مال التاجر، فعرف جيداً: نحنا ما حدا بياكلنا حقنا».

هذه الصور السياسية المتوترة التي لاقت حركة لافتة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مناصري الطرفين، أكدت على إهتزاز العلاقة بين الحزبين مع تردّدات مرتقبة، مع إعتبار المصادر المواكبة لعلاقة المختارة ومعراب بأنّ ما جرى منذ ليل الثلاثاء من مواقف وردود، لا يمكن وصفها بغيمة صيف عابرة، بل بمجموعة غيوم على ما يبدو، مع ضباب كثيف وأمطار غزيرة وسيول، مترافقة مع قلة ثقة متبادلة، وهذا يعني انّ تجارب الماضي التي تتطلّب وحدة في الصف السياسي اليوم، اقله حول القضايا الهامة اي الاستحقاق الرئاسي المرتقب، القادر ربما على إنتشال لبنان من الانهيارات، لم تحقق فعلها على الرغم من الدعوات المتكرّرة الى رصّ الصفوف، والوحدة في المواقف المصيرية، لكن شيئاً من هذا لم يتحقق، كما لم يتم التحضير حتى للتحالفات الانتخابية كما يجب، بحيث تسيطر دائماً النكايات السياسية والتناحرات والانقسامات بحثاً عن المنافع، فيما يتم نسيان الجوهر في ظروف مأسوية تتطّلب الجمع، الذي يشكّل قوة نحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة، والمطلوب التعالي عن المصالح وتجديد الصورة السياسية لجميع الاطراف .