تعويم أم تشكيل...المطلوب حكومة

حبيب البستاني

الحكومة في ثلاجة الانتظار، من استحقاقات إلى عطلة العيد ومن عظة إلى موعظة وكلها تنادي بالإسراع في التشكيل، وبين التقدم والتراجع نشهد قفزات أو لنقل "قفشات" من هنا وهناك، تحاول القفز فوق استحقاق الحكومة لتنادي بالانتخابات الرئاسية وهي قادمة بدون منة أحد، ليبقى الحديث عن تاجيلها أوتعثرها مجرد تحاليل صحفية وسياسية تحاول رش الملح والبهارعلى طبخة يحاولون حرقها بدل إنضاجها، كل ذلك من ضمن اللعبة القديمة والمتجددة والقاضية بالتهجم على موقع الرئاسة من خلال هذا الأمر او ذاك ولكن وكما يقول المثل "يا جبل ما يهزك ريح". فالناس كل الناس ملت المسلسلات القديمة وهي تريد فعلاً لا قولاً حكومة جديدة تساهم في حل المشاكل وتخفيف وطأة الأزمة المعيشية عن كاهلهم.

القطوع الصعب.

لقد استطاع العهد والحكم بما أوتي من حكمة ودراية وبعد نظر، من تمرير قطوع المسَيرات الاستطلاعية التي اطلقها حزب الله باتجاه حقل كاريش، وذلك باتخاذ موقف الدولة الحاسم والمسؤول الذي أعلنه وزير الخارجية بعد التشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، وذلك من دون المساس بكل الأوراق القوية التي لدى لبنان من ضمن معادلة "كاريش مقابل قانا" التي اطلقها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وهذا يثبت بما لا يقبل الشك أن فخامة الرئيس وبالرغم من مشارفة العهد على نهايته ما زال يتمتع بكامل القوة التي قد تعجب أو لا تعجب البعض.

وهكذا وبالرغم من تهديد البعض بالويل والثبور جراء المسيرات، فإن بعض من في داخل فلسطين المحتلة كان أكثر واقعية من بعض سياسيينا، الذين يدقون طبول الحرب معتقدين وكما دائماً ان الدولة العبرية تعمل "باش بزق" عندهم، فتشن الحرب تلبية لطموحاتهم الرئاسية، وغاب عن هذا البعض أن العدو يعمل من ضمن اجندته الخاصة ووفقاً لمصالحه.

حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات.

منذ التكليف وربما قبله دأبت بعض الأبواق على بث شائعات مفادها أن العهد يريد وضع يده على الحكومة العتيدة وزرع وزراء له يؤمنون وصول الوزير باسيل إلى رئاسة الجمهورية، وهنا أيضاً هم يخطئون البوصلة كما على عادتهم، فللرئيس حق دستوري بتسمية وزراء محسوبين عليه في الحكومة وذلك كما جرت العادة خلال العهود الماضية، أما وزراء التيار فيسميهم الوزير باسيل رئيس أكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي، وفي كل الأحوال إن ولادة أية حكومة يجب ان تحظى بمباركة فخامة الرئيس الركن الأساس في التشكيلة الحكومية الذي من دون توقيعه لا ولادة لمراسيم التشكيل، كل هذا يشكل إزعاجاً للبعض الذي يريد السطو على ما تبقى من صلاحيات الرئاسة، وربما فاتهم أنه لا مجال لذلك بوجود الرئيس عون المتمسك بصلاحياته حتى الربع الساعة الأخير من الولاية.

منذ الطاائف اعتاد سياسيو الحقبة البائدة على رئيس صوري يمارس الرئاسة كونها منصباً فخرياً أعطي للموارنة، والمؤسف أن تنادي بعض المرجعيات برئيس على هذه الشاكلة بحجة أن الرئيس القوي لا يناسب الوضع في لبنان، وهم يؤمنون في سرهم أن قوة لبنان تكمن في ضعفه، وقد نسي هذا البعض كيفية قضم حقوق الرئاسة من خلال اتفاق الطائف الذي وعلى علاته لم يصر إلى تطبيقه كما يجب.

المطلوب صلاحيات لرئيس قوي وليس رئيس كيف ما كان

إن محاولة إبعاد تشكيل الحكومة والتطلع إلى الانتخابات الرئاسية، وبالرغم من نبل الهدف بالشكل، فيه شيء من استغباء للناس، فالرئاسة لا تملك من الصلاحيات الشيء الكثير فلولا وجود الرئيس عون لكنا نعيش مرحلة الغياب التام لصلاحيات الرئاسة، لذا فعلى المعنيين بتشكيل الحكومة أن يدركوا أنه ليس الرئيس عون هو من سيفرط بما تبقى من صلاحيات وما تبقى من رئاسة، وإن حجة الضرورة وخطورة المرحلة تقتضي تدويراً للزوايا ولكن من دون المس بالجوهر.

إن المطلوب اليوم قبل الغد حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات أكانت حكومة جديدة أم تعويم الحكومة الحالية، فالشكل أصبح تفصيلاً وأصبح الدور هو المطلوب من تشكيل الحكومة. وأخيراً كان الحري بالبعض وبدلاً من المناداة برئيس كيف ما كان يحاكي المرحلة، أن ينادي بتعزيز صلاحيات الرئاسة للإتيان برئيس قوي له ثقله النيابي وحيثيته السياسية إلى جانب حيثيته الشعبية.

كاتب سياسي*