ماذا بين جعجع وكرسي بري؟

سُجّل في الأيام الأخيرة توتر سياسي - «تويتري» بين معراب وعين التينة، على وقع تغريدة «خارج السرب» لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أصابت بشظاياها رئيس مجلس النواب نبيه بري، واستدعَت في المقابل قصفاً مضاداً بالسلاح نفسه.

إختار جعجع «اليوم العالمي لمكافحة المخدرات» الذي يصادف في 26 حزيران ليوجّه عبر «البريد السريع» رسالة حادة الى بري، في موقف يؤشّر إلى احتقان متراكم.

 

هكذا، انطلق جعجع من المناسبة لينشر عبر موقعه على «تويتر» التغريدة الآتية: «لمكافحة المخدّرات ومكافحة المخدّرين في كراسي السلطة». وأرفقَ التغريدة بصورة الكرسي التي يجلس عليها بري في مقر الهيئة العامة للمجلس النيابي، بغية الدلالة الى انه المقصود حصراً بالكلام حول «المخدّرين في السلطة».

 

وبطبيعة الحال لم يتأخر الرد بالمِثل، إذ سارع المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل الى نشر تغريدة مضادة وردّ فيها: «فعلاً إن الحكمة لا تحل الجسد المسترق للخطيئة... وصَدق من قال: العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم. رحم الله الرئيس رشيد كرامي».

 

كذلك، بادر خليل الى إعادة نشر تغريدة «تضامنية» معه، تعود إلى رئيس تيار «الكرامة» فيصل كرامي، وتتضمن هجوماً عنيفاً على جعجع.

 

وبناء على هذا الاشتباك «التويتري» بين معراب وعين التينة، هناك من طرح تساؤلات عن أسباب اندلاعها في هذا التوقيت وعن الدوافع الكامنة خلف تَعمّد جعجع استثمار مناسبة «اليوم العالمي لمكافحة المخدرات» التي يُفترض ان لا علاقة لها بالسياسة من أجل التصويب على رئيس المجلس؟

 

بعد مجزرة الطيونة دخلت العلاقة بين حركة «أمل» ومعراب في مرحلة متشنجة، وإن يكن بري قد بقي يؤدي دوره كرئيس لمجلس نيابي يضمّ تلاوين مختلفة ومن بينها «القوات اللبنانية».

 

لاحقاً، ومع انتهاء الانتخابات النيابية وَجّه جعجع رسالة واضحة وعلنية إلى بري مفادها انّ كتلة «الجمهورية القوية» لن تنتخبه لرئاسة المجلس لأنّ المواصفات السيادية المطلوبة لا تنطبق عليه، فردّ مستشاره علي حمدان بالقول انّ «معايير السيادة عندنا تختلف عن معايير «القوات» وبالتالي من الطبيعي أن لا تنطبق مواصفات جعجع​ على الرئيس بري».

 

بعد هذا الأخذ والرد، عاد بري الى رئاسة المجلس النيابي في ولاية سابعة من دون أن يحتاج إلى أصوات معراب، لكنّ الأمر لم يتوقف هنا، إذ خسرت «القوات» أيضاً انتخابات نائب رئيس المجلس وأمين سر هيئة المكتب ثم تَمّ تكليف مرشح الثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وضمن سياق متصل، تعتبر اوساط سياسية في 8 آذار وقريبة من حركة «امل»، انّ الهجوم الاخير لجعجع على بري، عبر «تويتر»، إنما «يعكس انزعاجاً من الدور المحوري لرئيس المجلس في حياكة خيوط الاستحقاقات الأخيرة وهندسة نتائجها التي أتت مُغايرة كلياً لحسابات جعجع الذي استعجل الاعلان عن كَسب الأكثرية في الانتخابات النيابية، قبل أن يَثبت خلال التجارب اللاحقة وبالأدلة القاطعة انّ هذا الاستنتاج ليس صحيحاً، وان الفريق الذي يشكل بري جزءاً منه لا يزال قادرا على التحكّم بزمام الأمور وإدارة الرياح المجلسية وفق ما تشتهيه سفنه السياسية».

 

وتلفت الاوساط الى انّ جعجع لم يَستسِغ، كما يبدو، «الحرب الناعمة» التي قادها بري في أكثر من استحقاق وأفضَت الى خسائر سياسية لـ«القوات»، مع ما رَتّبه ذلك من آثار على التوازنات الداخلية عشية الاستحقاق الأهم بالنسبة إلى معراب وهو انتخاب رئيس الجمهورية.

 

وتلاحظ الاوساط القريبة من 8 آذار انّ بري استخدم استراتيجية «الجراحة بالناضور» في التعامل مع تحديات انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب وتسمية الرئيس المكلف، اي انه استطاع وحلفاؤه تحقيق أقصى الممكن «على النظيف».

 

وتشير الاوساط الى انّ جرح الطيونة لم يلتئم بعد، وهو لا يزال يُرخي بظلاله على العلاقة بين حركة «أمل» و«القوات»، ولو بَدا في الظاهر أحياناً انه تمّ تجاوز مفاعيله.

 

وتشدد الاوساط على انه لا يجوز إغفال حقيقة انّ جعجع أُستدعي الى القضاء في هذا الملف ولم يحضر، مُستغربة ان يجري التركيز على قضية انفجار المرفأ فقط بينما يحصل تجاهل لواقعة انّ هناك مَن تهرّب من المثول أمام القضاء في ملف آخر.