تيار المستقبل أمام المساءلة، فشل أم نجاح؟

بقلم عماد حداد

بعد انتهاء الإنتخابات النيابية، على الرغم من عوراتها، والإعلان عن النتائج التي سحبت الأكثرية النيابية من يد "ح ز ب الله" على الرغم من الشوائب التي لا تعد ولا تحصى في عمليات الفرز وإجهاض أصوات واختلاق أخرى، بات من الضروري مساءلة تيار المستقبل وتحديد نتائج عزوفه عن خوض الإنتخابات النيابية تحت شعار ومبادئ ومتطلبات "لبنان أولاً".

بكل أسف وأسى يبدو أن تيار المستقبل أو بعضه على أقل تقدير على مستوى عبد السلام موسى، لم يدرك، أو ربما يدرك، حجم الضرر الذي تسبب به قرار رئيس المستقبل سعد الحريري ليس بمقاطعة الإنتخابات فحسب، بل بتخوين جميع القيادات المستقبلية والسنية والتمرّد على دار الفتوى التي استشرفت مخاطر هذا القرار واستشرست في محاولة الحد من تداعياته على مجمل الحضور السني ليس في مجلس النواب فحسب بل على صعيد هيكلية الدولة ككل في غياب زعيم السنة. هؤلاء الشجعان الذين عارضوا رغبة البيت الذي ترعرعوا تحت سقفه وتحملوا مسؤولياتهم حيث تقاعس صاحب البيت، يستحق هؤلاء كل الإحترام والتقدير لأنهم اختاروا شعار "لبنان أولاً" ومقولة "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك".

مساءلة تيار المستقبل تتخطى تحليلات عبد السلام موسى المسيئة للمستقبل ولاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ولاعتكاف الرئيس سعد الحريري قبل أي طرف آخر، وخاصة القوات اللبنانية التي جاهدت في سبيل لبنان وخاضت نضالاً كانت رأس حربته من أجل لبنان وحريته وسيادته واستقلاله، واستوعبت الإرث الثقيل الذي تركه انسحاب المستقبل من المعركة واستبدال الراية الزرقاء براية الإستسلام البيضاء، وساهمت في انتزاع الأكثرية من يد ثنائي التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، فما هكذا تكافأ وتهاجَم القوات يا عبد السلام ومن هم خلفه.

يبقى السؤال المشروع ما قبل الأخير بعد حصول محور الممانعة على ستين نائباً، ماذا لو شارك المستقبل في الإنتخابات على قاعدة السيادة، ألم يكن بإمكانه حصد حوالي عشرة نواب أو أكثر لتصبح حصة الممانعة خمسين نائباً أو أقل، بلى بالتأكيد، أما السؤال اللغز الأخير، هل فشل تيار المستقبل في رهانه، وهذه مأساة... أم نجح وتلك فاجعة؟