ميشال المرّ «بَيّ» المتن.. التاريخ يشهد لـ«دولة» الإنجازات

محليات | 13-05-2022

لم يكن دولة الرئيس الراحل ميشال المر رجلاً عادياً لا في مواقع الحُكم ولا في قلب المتن الذي حمله في قلبه وحضنه وبين يديه بالوفاء والإنجازات. فدولة الرئيس ابن المتن و»بَيّه» الذي رحل عن عمر ناهز الـ89 عاماً، أمضى أكثر من 60 سنة منها في الحياة الوطنية والسياسية والاقتصادية وخدمة الناس. وأجمَع كلّ من عرف دولة الرئيس على فكره المؤسساتي والذي تجلّى بعمله على توحيد الجيش وبسط سلطة الدولة، والذي يُخبر عارفوه عن انبهارهم بعقله الإقتصادي والإنمائي وفكره المبدع والخلّاق، فتتحدّث عنه نجاحاته الخاصة والعامة، هو الرجل الإنسان الذي عشق السياسة والإنماء ومساعدة الناس.

رجل السياسة والإنماء

دولة الرئيس ميشال المر، رجل استثنائي، في طليعة الزعماء القادة، الصديق الأوفى، الذي حمل دمه على كفّه تلبيةً لنداء لبنان. انتُخب نائباً للمرة الاولى في عام 1968، ورث النيابة من الشعب واستمرّ مع الشعب يومياً، يبادله الثقة بالثقة والوفاء بالوفاء. وزيرٌ كبرت الوزارات بشخصه، وأصبحت تُعرف بإسمه. تولّى حقائب وزارية أساسية في 9 حكومات منذ عام 1969، وبقي نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً مدة 10 سنوات متتالية، وهذا رقم قياسي لم يسجّله أي سياسي في لبنان.

 

مهمة مستحيلة وثورة تكنولوجية

يوم تولّى وزارة الهاتف، في الاعوام 1969 و1979 حتى 1982، أحدث ثورة تكنولوجية، إذ حوّل السنترالات يوم كانت بدائية الى إلكترونية، وبنى الشبكات الحديثة والمباني اللائقة. ويوم تولّى وزارة الإسكان عام 1979 ـ 1980 أوجد حلاً لمشكلة السكن عبر «طابق المر» الذي ما زال يحمل إسمه منذ أكثر من 40 عاماً حتى الآن. ويوم تسلّم وزارة الدفاع في الاعوام 1990 ـ 1991 ـ 1992، وكان البلد يعيش اخطر مراحله بسبب الحرب، تولّى ميشال المرّ مهمة حلّ الميليشيات، وهذا ما كان يبدو مستحيلاً في ذلك الوقت، وكاد أن يدفع حياته ثمناً لإقفال ملف الحرب وحلّ الميليشيات، يوم استُهدف بتفجير سيارة مفخخة في انطلياس. لكنه لم يتردّد ولم يتراجع في إعادة بسط سلطة الدولة وتوفير الأمن للبنانيين.

 

أعاد هيبة السلطة

ويوم أُسندت إليه حقيبة وزارة الداخلية، أعاد اليها هيبة السلطة والقانون، وعمل على إصدار بطاقة «الهوية اللبنانية الجديدة» بعد اكثر من 20 عاماً على توقف إصدار الهوية. بقي وزيراً للداخلية من عام 1994 الى 2000، وقد اجرى 4 انتخابات، 3 منها نيابية والرابعة بلدية واختيارية. أطلق النهضة البلدية، وأعطى البلديات دورها في القرى من خلال إجراء أول انتخابات لها بعد 30 عاماً، وعمل على توسيع حرّيتها في العمل ودعمها سياسياً ومالياً. ومَكنَن لوائح القيد في لبنان، ومصلحة تسجيل السيارات. وأعاد تنظيم الوزارة، وختم جهوده بإجراء أفضل انتخابات منذ استقلال لبنان، بشهادة المعارضين قبل الموالين وتأكيد اكبر الدول الاجنبية عراقة في الحرية والديموقراطية.

 

عنوان العطاء والوفاء

ميشال المرّ لم يتخلّ ولم يردّ طالِب خدمة. كان إذا وعد وفى، وهذا نادر في السياسة، وكان جريئاً ورجل القرار. وعلى رغم انشغالاته، لم يتوقف يوماً عن القراءة في السياسة والقوانين والتكنولوجيا والمشاريع الهندسية والانمائية. وقد حَباه الله ذاكرة حاضرة ابداً، وسرعة بديهة مميزة، إضافة الى حنكة في التعامل مع المسائل الصعبة، ومن هنا كان دوره المعروف في إعادة وصل الجسور، وإيجاد المخارج والحلول للأمور كلما تعقّدت. دولة الرئيس ميشال المرّ، حمل المسؤولية بعنفوان القادر، واتخذ المواقف الوطنية بشجاعة، لأنّه عندما كان يقتنع بموقف لا يُساوم عليه، بل بالعكس يقاتل في سبيله. لذلك، لم يكن من مجال عنده للموقف الوسط. كان كلّي العطاء للبنان ليبقى وطناً للحرّية والإنسان.

وفي حين تُعتبر اللجان مقبرة المشاريع، أثبت دولة الرئيس ميشال المرّ العكس (1991 لغاية تشرين الاول 2000)، بعد إنجازه ما يقارب 100 مشروع أو قرار في اللجان الوزارية الـ 114 التي كلّف بها خلال وجوده في منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. أمّا الـ10 الباقية التي لم تُنجز فكان المطلوب توقيف النقاش حولها بإحالتها الى اللجان مع التمنّي بعدم البتّ بها.

 

للمتن... حُبّ وإنجازات

النائب والنائب السابق لرئيس مجلس الوزراء الوزير السابق للداخلية والدفاع والاتصالات والاسكان دولة الرئيس ميشال المر، كان للناس «أباً» وإنساناً يشعر معهم في حياتهم وحاجاتهم اليومية، والى إنجازاته الوطنية، حقّق لمتنه إنجازاتٍ كثيرة، أبرزها:

- الأبنية الحكومية التي أنجزت في المتن خلال السنوات الاخيرة: سرايا جديدة المتن، قصر العدل في المتن، مبنى القوى الامنية في المتن، مبنى ادارة الهاتف في جديدة المتن، الملعب الرياضي في البوشرية، مركز المؤتمرات والثقافة لاتحاد بلديات المتن وغيرها.

- الخطة الخمسية التي تغطّي البنية التحتية للمتن الشمالي من طرق رئيسية وثانوية وتأمين مصادر مياه الشرب والشبكات العائدة لها وتنفيذ خطة متكاملة للمجارير ومحطات تكرير المياه المبتذلة والأقنية الشتوية والمدارس والملاعب الرياضية.

كذلك كانت لدولة الرئيس مساهمات إنسانية واجتماعية، فكان رئيس مؤسسة المعوقين في بيت شباب (منذ عام 1976 لغاية 1982، إذ جرى بناؤها وتجهيزها ودخول المعوقين اليها خلال هذه الفترة)، ودعم مراكز استشفائية ومستوصفات مجانية في منطقة المتن تؤمّن الطبابة والأدوية المجانية كبيت العجوز المريض - مستشفى الطوارىء لمنطقة المتن العليا وغيرها. وأنشأ مبنى كلية العلوم في جامعة البلمند تقدمةً للجامعة.

 

صاحب الحلول

كان لدولة الرئيس ميشال المر بصماته في المراكز الوزارية، كوزير للخارجية بالوكالة وفي اللجنة العربية الرباعية وفي الفرنكوفونية من 1979 الى 1980، ومن 1999 الى 2000. وعايَش هموم الوطن، من خلال القضايا الكبرى التي لا تُطرح عادة الّا على مستوى القمّة في السلطة السياسية والمحافل الدولية. وكان إلى جانب الرؤساء دائماً صاحب مبادرات وافكار وحلول، مهيئاً بعضهم أحياناً للوصول إلى الحكم، وداعماً بعضهم الآخر للنجاح فيه. وكان يستأنس بآراء قادة الطوائف ورجال الدين الكبار، ويحرص على التفاعل معهم. وكان لبنان هدف كل لقاء يعقده في الداخل والخارج.

 

بصمات في الوزارات

لم يكن مرور ميشال المر في وزارة الداخلية عادياً، فدولة الرئيس حَدّث هذه الوزارة وطوّرها عبر برنامج متكامل لقطاعاتها (1994 - 2000)، أبرزها:

- إعادة تنظيم وزارة الداخلية والبلديات.

- مشروع قانون اللامركزية الادارية.

- حلّ مشكلة السير في بيروت الكبرى من نهر الكلب الى خلدة.

- مشروع قانون الجنسية الجديد.

- تدشين مصنع بطاقات الهوية الجديدة وتسليم اول بطاقة لرئيس الجمهورية.

- عملية الإنتخابات البلدية والإختيارية.

- مشروع قانون تحديد سقف المصاريف الانتخابية وتنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين.

- تنظيم مجلس الأمن المركزي.

- مشروع قانون برنامج لتعميم مراكز الدفاع المدني في كلّ لبنان وإنشاء مراكز جديدة مع تجهيزاتها.

- مشروع قانون برنامج لإعادة تأهيل السجون القائمة وبناء سجون جديدة.

- تنظيم عمل الشركات الأمنية الخاصة.

- مكننة لوائح الشطب وسجلات الاحوال الشخصية والبطاقة الانتخابية.

- المخطط التوجيهي لتنظيم المقالع والكسارات.

أمّا كوزير للإتصالات، وبإجماع الرأي العام، إنّ ما حقّقه المر من إنجازات في وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بلغ حدّ المعجزة، ونقل لبنان في هذا المضمار من التخلّف الى التطوّر. فمن تعزيز الهاتف الالكتروني، الى إشادة الأبنية الحديثة للهاتف، بمراعاة التوفيق بين فن العمارة الحديثة وفن العمارة اللبنانية، الى تجهيزها، الى تعميم الشبكات والخطوط الهاتفية والتلكسية ومضاعفة خطوط ومحطات الإتصالات الخارجية أضعافاً وأضعافاً.

 

رجل الدولة والمؤسسات

وكان لدولة الرئيس ميشال المر صولات وجولات في وزارة البلديات والقطاع البلدي، وما زالت بصماته مطبوعة فيها، إن في المتن أو في كلّ لبنان. أمّا أيام تولّيه وزارة الدفاع الوطني (1990 ـ 1992) فحلّ ميشال المر بفكره المؤسساتي الميليشيات وبسط سلطة الدولة، خصوصاً من خلال إعادة توحيد الجيش وفرض الولاء للمؤسسة وإعادة بنائه في العديد والتجهيز. وفي الإنجازات المحققة على صعيد بسط سلطة الدولة، نفّذت وزارة الدفاع الوطني قرارات مجلس الوزراء القاضية ببسط سلطة الشرعية تدريجاً على كل الاراضي اللبنانية وحلّ الميليشيات وجمع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة. ويشهد التاريخ أنّ الجيش، وفي المرحلة التي تولّى فيها المهندس ميشال المر وزارة الدفاع الوطني، أصبح القوة الأقوى في لبنان، قادراً على حماية أمن المواطنين وصَون حريّاتهم وكراماتهم، وتمّ تعزيزه وإكمال تجهيزه، لأنّه كما قال المرّ باستمرار: «إنّ كرامة لبنان من كرامة جيشه».

كذلك لم تكن مشاركة دولة الرئيس ميشال المر في جلسات مجلس وزراء الداخلية العرب عادية، لأنّ حضوره كان فعّالاً ومميزاً. وقد شارك في وضع اتفاقية الاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب واتفاقية الاستراتيجية العربية لمكافحة المخدرات والجريمة، وغيرها. والأبرز انّه نجح في إقناع مجلس وزراء الداخلية العرب بتبنّي موقف لبنان الداعي الى التمييز بين الارهاب وبين حق الشعب اللبناني في مقاومة الإحتلال الاسرائيلي لأرضه، ما

شَكّل دعماً معنوياً للبنان سبق الإنسحاب القسري للجيش الاسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي.

 

فكر مُبدع وخلّاق

ويبقى «طابق المر» الإنجاز الذي يعبّر عن فكر المر الخلّاق، إذ ابتدع دولة الرئيس ميشال المر، يوم تولّى حقيبة الإسكان والتعاونيات بين عامي 1979 و1980، حلاً لأزمة السكن التي كانت تهدّد بمشكلة اجتماعية كبيرة في ذلك الوقت. فخطّط «مشروع العشرين الف وحدة سكنية» ووضعه موضع التنفيذ، وما زال «طابق المر» يحمل اسمه حتى اليوم، بعد مرور اكثر من أربعين عاماً على تنفيذه. كذلك أنشأ الأسواق الشعبية والمراكز التعاونية بالقانون الرقم 5 / 80 الصادر في 17 أيار سنة 1980.