"فسيفساء" إنتخابية في الكورة... "القوات" متماسكة والقوى المنافِسة مشتّتة ومحشورة

None

تتّخذ المعركة في الكورة الطابع الحاد بعد أن حُسمت اللوائح وبات الكوراني قادراً على التصويت «الصحّ»، على رغم وجود «فسيفساء» إنتخابية في القضاء ذي الصبغة الأرثوذكسية.

عندما تمّت إعادة النظر بتوزيع المقاعد النيابية في زمن جمهورية الإزدهار، أي قبل الحرب الأهلية، طالب الأرثوذكس وخصوصاً عند إقرار قانون القضاء العام 1960 بأن يكون لديهم قضاء أرثوذكسي صرف، فتمّ سلخ شكا ذات الأغلبية المارونية عن الكورة وضمّها إلى البترون لكي لا يحصل الموارنة على مقعد هناك، وسُلخت القلمون ذات الأغلبية السنّية عنها وضُمّت إلى طرابلس أيضاً لكي لا يحصل السنّة على مقعد لهم، فبات للكورة نواب أرثوذكس، وبلغ عددهم بعد تعديلات المجلس النيابي بعد «اتفاق الطائف» 3 نواب أرثوذكس.

وتُعتبر الكورة من أكثر الأقضية التي ترتفع فيها نسبة التعليم، وتتشكّل خريطتها الديموغرافية من أغلبية أرثوذكسية وحضور «ماروني وسنّي» قوي ولديه عامل تأثير في الإنتخابات.

قبل الحرب، كان الصراع الفكري والسياسي على أشدّه، وانقسمت الكورة بين معسكر اليمين ممثلاً بحزبَي «الأحرار» و»الكتائب» وبعض المستقلّين، ومعسكر اليسار الذي شكّل الحزب «السوري القومي الإجتماعي» أحد أهم أعمدته، وفي الحرب عانت الكورة من سطوة الأحزاب والقوى الموالية للإحتلال السوري وعلى رأسها تيار «المردة» والحزب «السوري القومي»، لكن في أول فرصة بعد 2005، خلعت صبغة القومية عنها ولبست حلّة 14 آذار.

والمفارقة أن الكورة التي أعطت 14 آذار 3 نواب في دورتَي 2005 و2009 وجدّدت الثقة بانتخاب فادي كرم في الإنتخابات الفرعية عام 2012 بعد رحيل النائب فريد حبيب، ذهب نوابها الثلاثة في انتخابات 2018 إلى 8 آذار على رغم حلول كرم بالمرتبة الأولى بفرق شاسع عن بقية المرشحين الفائزين.

وأمام كل هذه المعطيات تضع «القوات اللبنانية» نصب عينيها استعادة مقعدها، في حين أن الوضع الإنتخابي في الكورة يُعتبر غير محصور ومن الصعب إحصاؤه لأسباب عدة أبرزها:

أولاً: شراسة المعركة في دائرة الشمال الثالثة وحدّيتها وتركّزها في الأقضية المارونية الثلاثة، أي البترون وبشري وزغرتا، ما يجعل بعض المرشحين يفوز ببضع مئات من الأصوات في الكورة.

ثانياً: تشتت الأحزاب والقوى الكورانية وبقاء «القوات اللبنانية» الوحيدة المحافظة على حضورها وتماسكها، لا بل تزداد توسعاً وانتشاراً، فعلى سبيل المثال، فإن القوة الثانية بعد «القوات» هي الحزب «السوري القومي» والذي حصد مرشحه في آخر دورة سليم سعادة نحو 5200 صوت تفضيلي، وهذا الحزب يعاني من الانقسام بين سعادة والمرشح وليد العازار، وبالتالي فإن الأصوات القومية ستتشتّت.

ومن جهة ثانية، فإن تيار «المردة» فقدَ بعضاً من حضوره بسبب وفاة النائب فايز غصن، وعلى رغم ترشيح شقيقه فادي فإن حضور «المردة» يتراجع نتيجة الغضب الموجود على محور «الممانعة».

أما تيار «المستقبل» الذي كان يتمثّل دائماً بنائب هو نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري إضافةً إلى حليف هو النائب الراحل نقولا غصن، فإن قسماً منه ملتزم بقرار اعتكاف الرئيس سعد الحريري، في وقت ستتوزع بقية الأصوات المستقبلية والسنّية على القوى السيادية والتغييرية بالرغم من محاولة بعض كوادر «المستقبل» دعم لائحة حليف «حزب الله» أي تيار «المردة».

وبالنسبة إلى قوى الثورة، فإنها تنقسم بين «شمالنا» و»شمال الثورة» المتحالف مع المرشح أديب عبد المسيح ولائحة «وعّي صوتك» ولائحة «قادرين نغير»، وبالتالي فإن هذه الأصوات ستتشتّت أيضاً.

أما «التيار الوطني الحرّ» فإن وضعه «حدّث ولا حرج»، وبالأساس فإن مرشحه جورج عطالله حلّ رابعاً في آخر دورة، وقد تراجع أيضاً حضور «التيار» بفعل سياسات العهد.

وأمام كل هذه الوقائع، فإن الوضع في الكورة يتمثّل بوجود قوّة متماسكة هي «القوات اللبنانية» التي تسعى للوصول إلى أربعة حواصل والتي تتّكل أيضاً على نشاط مرشحها الأساسي فادي كرم، الذي غطّى طوال السنوات الأربع الماضية على 3 نواب من 8 آذار، وقوى أخرى مبعثرة وغير منظمة ليس لديها استراتيجية واضحة ومعظمها لا يلتقي مع طموح أبناء الكورة، من هنا، فإن الناخب الكوراني المستقلّ يفتّش عن القوة القادرة على الوقوف بوجه «حزب الله» وتمدّد دويلته وإصلاح الدولة، والقادرة على فتح ثغرة في جدار العلاقات مع الخليج والعالم الغربي، في حين أن تضييع الأصوات قدّ يؤدّي إلى فوز المحور الذي أوصل لبنان إلى جهنّم، وهذا الأمر لا يرضى عنه أغلب الناخبين الكورانيين.