ضاهر يختصر لائحته و"القوات" تقدّم خطاب السيادة

None

على مسافة لا تتجاوز الخمسمئة متر، تفصل بين الكلية الشرقية أحد اعرق صروح مدينة زحلة التربوية التي بنتها الرهبانية الباسيلية الشويرية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وأوتيل «قادري الكبير» القائم على أملاك الرهبانية أيضاً، وقد كان شاهداً على احداث صنع بعضها تاريخ لبنان، خصوصاً عندما أعلن الجنرال غورو ضم أقضية لبنان الأربعة تمهيداً لولادة لبنان الكبير، تركزت الحركة الإنتخابية في مدينة زحلة نهاية الأسبوع الماضي، مطلقة إشارة إنطلاق المعركة، التي بدأت تتضح صورتها بشكل أفضل.

 

ففي الكلية الشرقية إختارت لائحة «سياديون مستقلون» التي يرأسها النائب ميشال ضاهر أن يكون مهرجانها الإنتخابي الأول، وسط حضور شعبي لافت، بدا النائب ضاهر نجمه الوحيد، من خلال عرض لشريط فيديو يختصر مسيرته في أربع سنوات من ولايته التي شارفت على الإنتهاء، ومن خلال حصر كلمة أعضاء اللائحة بشخصه. وقد اخبرنا ضاهر عن اسباب انه «مكمّل» شخصياً مسيرته السياسية، مختصراً الكلام عن أعضاء لائحته بـ»أننا كأفراد وكلائحة، نترفّع فعلاً عن كل الخلافات والصراعات الصغيرة، ولانّ همنّا العمل لمصلحة المنطقة وأهلها، ولانّنا نشبه سهلنا بانفتاحه وتنوّعه، ولانّنا نتمسك بالعيش المشترك، وبالانجاز، وبالقدرة على تأمين مصالح كل الناس».

 

فيما اقتصر حضور سائر مرشحي اللائحة على صعود يتيم الى المسرح الذي صادره ضاهر كما هواء شاشات التلفزيون التي فتحت لنصف ساعة، ليبدو حضور أعضاء اللائحة وكأنه إستكمال لعدّة معركته، في ظل قانون إنتخابي فرض على أي ساع جدّي للبرلمان أن يكون من ضمن لائحة. في وقت حرصت عريفة الحفل الزميلة ريمي درباس، على ذكر كل مرشح مع حيّه الذي يتحدّر منه من مدينة زحلة، فكان سمير صادر عن المقعد الماروني من حوش الأمراء، الدكتور مارتين دمرجيان عن المقعد الأرمني من حي البربارة، ويوسف القرعوني عن المقعد الارثوذكسي من حي الميدان، وكأن في ذلك محاولة لإيصال رسالة بأن زحلة حاضرة فعلاً في اللائحة، بعدما عجز ضاهر على رغم كل مقارباته لقضايا المدينة، عن ملء المقعد الكاثوليكي الثاني بمرشح من زحلة كما كانت تطالبه فعاليات المدينة، ما ترك الباب مفتوحاً على إمكانية التصويب على لائحته، من منطلق تشكيلها في الفرزل بدلاً من زحلة، حتى لو كانت الفرزل قد سبقت زحلة في إحتضانها الكرسي الكاثوليكي الرسولي قبل إنتقاله الى المدينة، وحتى لو كان ضاهر ليس مسؤولاً عن ظاهرة إحجام شخصيات زحلية كاثوليكية عن الترشح للإنتخابات النيابية في هذه الدورة.

 

بالمقابل، بدت صورة مرشحي «سياديون مستقلون» السني الدكتور عمر حلبلب والشيعي فراس أبو حمدان شبه مهمّشة، مع أن طائفة كل منهما يمكن أن تشكل الرافعة الأساسية لأي لائحة تتكتّل حولها، وخصوصاً بالنسبة للشارع السني، حيث لا يزال البعض يتساءل عن المفاجأة التي يخبئها ضاهر وماكينته هذه المرة لنيل الصوت السني، أسوة بما حصل سنة 2018 عندما كتب لضاهر الفوز بشكل أساسي بصوت الناخب السني ولا سيما المؤيد لتيار «المستقبل».

 

وبدا لافتاً خلال الإحتفال عدم تطرق ضاهر الى حزب «الكتائب»، الذي كان المرشح سمير صادر قد اعلن انه يحظى بدعمه، واجتمع بمناصريه في إقليم زحلة الكتائبي. وهو ما أثار موجة الإنتقادات لدى كتائبيين حاليين وسابقين في المدينة. وإكتفى ضاهر بالإشارة في كلمته الى انه بعد الإنتخابات سنكون «على مستوى الوطن ضمن خط يجمعنا مع النواب الذين يشبهوننا لنكون رافعة للبنان-الحلم الجايي».

 

فيما كانت وسائل التواصل الإجتماعي التابعة له قد اعلنت سابقاً عن ميثاق شرف بين اعضاء اللائحة لتشكيل كتلة مستقلة وعدم الإنتماء الى أي حزب أو تيار سياسي، مع إدراك الجميع بأن لائحة ضاهر أو أي لائحة أخرى تشكلت في زحلة، مهما كانت نسبة إجتهادها بتأمين الحواصل، لا يمكن أن تصل الى البرلمان بكتلة زحلية مستقلة، في ظل القانون الإنتخابي المعمول به حالياً.

 

وما إن انتهى مهرجان لائحة «سياديون مستقلون» في الكلية الشرقية، حتى باشرت «القوات اللبنانية» بتجييش جمهورها للمشاركة الكثيفة في مهرجان مساء أمس الأحد. وقد لف أوتيل «قادري الكبير» بغابة من الرايات القواتية مع رايات مدينة زحلة، تمهيداً لإستضافة أعضاء اللائحة المكتملة بسبعة مقاعد.

 

وبدا واضحاً أن «القوات» ارادت من إطلالة لائحتها الاولى في مهرجانها الشعبي أن تظهر قوة الحشد التي تملكها في زحلة. وبقيت العين مركزة على ما يمكن أن يرفده مرشح الرئيس فؤاد السنيورة عن المقعد السني بلال الحشيمي من مد شعبي لمهرجان إعلان اللائحة، وخصوصاً بعد حالة الجفاء التي ترجمتها العلاقات السياسية المتوترة بين تيار «المستقبل» و»القوات»، منذ ما قبل إعلان الحريري العزوف عن معركة الإنتخابات النيابية.

 

التنظيم الحزبي بدا طاغياً على المهرجان، وبدت «القوات» عازمة على جعل حصة زحلة وازنة من ضمن تكتلها الذي تسعى لتشكيله في مجلس النواب المقبل، الامر الذي باشرت به من خلال مخاطبة جمهور زحلة بعناوين المواجهة التي لطالما حملتها كمسؤولية لأهالي المدينة. مع التأكيد على دور زحلة الاساسي في المقاومة، ورفع الصوت وحتى الإصبع بوجه «حزب الله» من قبل مرشحي اللائحة التي سميت «زحلة السيادة». وحرصت «القوات» على أن يكون لكل من مرشحيها السبعة كلمة، مع كلمة حددت عنوان المعركة الاساسية، توجه بها الدكتور سمير جعجع الى جمهور زحلة إفتراضياً.