جعجع يلتقي مع عون على رفض الإساءة للبطريرك الراعي

 
محليات | المصدر :الشرق الأوسط - 2021-08-11

تقاطع موقف الرئيس اللبناني ميشال عون مع موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حول رفض الإساءة للبطريرك الماروني بشارة الراعي بعد عظته يوم الأحد الماضي التي انتقد فيها إطلاق «حزب الله» للصواريخ من الجنوب باتجاه إسرائيل، في وقت شن جعجع هجوماً على أمين عام الحزب حسن نصر الله على خلفية مواقفه من ملف انفجار المرفأ، معتبراً أن هناك تجنياً على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس ميشال عون اتصل بالبطريرك الراعي، مؤكدا «أن التعرض للمقام البطريركي وشخص البطريرك مدان ومرفوض، وحرية الرأي والتعبير مصونة بالدستور»، مشدداً على أن «أي رأي آخر يجب أن يبقى في الإطار السياسي ولا يجنح إلى التجريح والإساءة».

وقال بيان الرئاسة إن عون والراعي تطرقا «إلى ما تعرّض له المقام البطريركي وشخص البطريرك من حملات مدانة ومرفوضة من أي جهة أتت وتحت أي ذريعة أو حجّة».

وفي موقف مشابه، قال جعجع ردّاً على الحملة التي تعرّض لها الراعي: «بكركي تتحدّث باسم أكثرية اللبنانيين والحملة مرفوضة ولا تجوز»، متوجهاً إلى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بالقول: «لبنان دائماً كان بلاد سيادة وحرية واستقلال وكان هكذا قبل (حزب الله) وهكذا سيبقى»، مضيفاً «لا يمكنكم قمع رأي الآخر».

وأثارت مواقف الراعي في عظة الأحد الماضي انقساماً لبنانياً حاداً، وصل إلى حد التهجم على موقف الراعي من قبل جمهور «حزب الله»، وذلك إثر تأكيده أن أهل الجنوب «سئموا الحرب والقتل والتهجير والدمار»، ودعوته الجيش اللبناني إلى «منع إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية»، فضلاً عن تأكيده أن لبنان «لم يقرر الحرب مع إسرائيل، بل هو ملتزم رسمياً بهدنة 1949، ولا يريد توريطه في أعمال عسكرية تستدرج ردوداً إسرائيلية هدامة».

وتواصلت الردود على الحملة تأييداً لمواقف الراعي. ورأى نائب رئيس تيار «المستقبل» مصطفى علوش أن الراعي «يتكلم نيابة عن كل اللبنانيين»، معتبراً أن «من يهاجمه هو على عداوة مع لبنان». وقال أمس: «لا يحق لمن هو غارق في العمالة لولاية الفقيه ويخدم مصالحها المدمرة أن يتهم أحدا بأي شيء لأنه هو المتهم وحده».

بالموازاة، اعتبر النائب فريد البستاني أن الراعي «ومن موقعه الديني والوطني، لا يحبذ العنف ويدعو لمقاربة الأمور بالروية والحكمة. التهجم عليه على خلفية عظته يوم الأحد، ليس له تبرير سوى خلق جو من التشنج الإضافي في البلد».

وقال النائب المستقيل إلياس حنكش: «عندما يقول البطريرك الراعي أو أي رجل وطني جريء الحقيقة مهما كانت صعبة، وبأكثر الأوقات تعبّر عن رأي أغلبية اللبنانيين، تكون التهم حاضرة: خائن، عميل ومستسلم، ولكن لن ينفع بعد اليوم التهديد والتخوين والوعيد، فاللبنانيون لن يرضخوا بعد اليوم لجرّهم إلى جهنم»، مشدداً على أن «جيشنا يحمينا ونقطة على السطر».

وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله تعهد بالرد على أي غارة إسرائيلية بإطلاق الصواريخ من لبنان، كما انتقد القاضي العدلي في ملف انفجار المرفأ طارق البيطار، وهو ما دفع رئيس حزب «القوات اللبنانية» للرد على نصر الله في مؤتمر صحافي عقده أمس.

وتوجه جعجع إلى نصر الله بالقول: «أصدق كلام ممكن أن تسمعه يا سيّد نصر الله جاء من قرويين يزرعون ليعيشوا والناس قالت نفس الأمر في كل لبنان خلال الانتفاضة الشعبية وتعبت من معادلتكم».

وفي ملف تفجير مرفأ بيروت، رأى جعجع أنّ «الانفجار هو محاولة لتفجير الحياة في لبنان ككلّ وتفجير للبلد بمَن فيه وهو بمثابة (إبادة جماعيّة) ولا يمكن أن نتساهل أو نستكين قبل تبيان كلّ الحقائق في هذا الملفّ». وأضاف «مخطئ مَن يظنّ أنّ انفجار المرفأ تسبب به المسلمون وضحاياه كانوا من المسيحيين فالصحيح أنّنا كلّنا تسببنا به وكلّنا ضحاياه».

وإذ أكد أنه «لا يجوز أن يأخذ نصر الله من اتهام بعض وسائل الإعلام (حزب الله) بالوقوف خلف تفجير المرفأ ذريعة لاتهام القاضي بيطار»، سأل: «أين المنطق بما يطرحه نصر الله وكيف يعتبر أن بيطار لا يريد كشف الحقيقة؟ بأي حق يقول ذلك من دون انتظار القرار الظني؟ أنا لا أعرف القاضي بيطار شخصياً لكن كل الأصداء تؤكد أنه قاضٍ نزيه ومستقيم».

وسأل نصر الله ما إذا كان مطلعاً على التحقيقات، وقال له: «إذا كنتَ تعلم بحقيقة انفجار مرفأ بيروت قلها وإذا كنتَ لا تعرفها فأنت تتجنّى على القاضي بيطار». وأشار إلى أنّ «العريضة التي وقّعها 20 في المائة من نواب المجلس هي لرفض رفع الحصانات عن النواب الذين طلب المحقق العدلي رفع الحصانة عنهم»، معتبراً أن «هذه العريضة هي لتهريبهم من تحقيق القاضي بيطار».

وقال جعجع إن النواب أنفسهم الذين طلب بيطار رفع الحصانات عنهم، «طلبت العريضة التي تحدّث عنها نصر الله رفع الحصانة عنهم لكن ليذهبوا إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لا إلى التحقيق العدلي وذلك لتهريبهم من تحقيق بيطار». وأضاف «لا أريد الدفاع عن المحقق العدلي لكن علي انتظار القرار الظني».

Toyota