الحشد العسكري المتبادل في الخليج... بايدن والكأس المرة

 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - 2021-01-31
شهدت الأسابيع القليلة الماضية حشد ملحوظ للترسانة العسكرية الأميركية في الخليج بعد أن أرسلت البحرية الأميركية مؤخرا غواصة يو أس أس جورجيا، ترافقها طرادات صاروخية موجهة يو أس أس بورت رويال USS PORT ROYAL، ويو أس أس فلبين سي USS PHILIPPINE SEA عبر مضيق هرمز في الخليج.

تعمل يو أس أس جورجيا بالطاقة النووية ولها القدرة على تدمير أهداف في عمق البر، تحمل 154 صاروخا من طراز توماهوك كروز والتي يحمل كل منها 450 كلغ من الرؤوس الحربية التقليدية التي يبلغ مداها 2700 كلم، تم تصميمها للانطلاق على علو منخفض تحت غطاء الرادار ويمكنها تدمير أهداف استراتيجية من دون سابق انذار.

أما الطرادات المرافقة لل يو أس أس جورجيا فمدججة بالاسلحة الجوية والبرية والمضادة للسفن، وبامكانها اسقاط الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

يمكن لهذه السفن البحرية الثلاث أن تدمر الأهداف الايرانية وتمنع هذه الأخيرة من استخدام صواريخها الباليستية، كما يمكنها تدمير المنشآت الساحلية التابعة للحرس الثوري الايراني.

وليس آخرا، فقد أمرت الولايات المتحدة حاملة الطائرات يو أس أس نيميتز بالبقاء بالقرب من بحر العرب.

كل هذه الترسانة، الى جانب رحلات المقاتلة B-52 الى قواعد في الخليج، ما هي الا رسالة واضحة الى القيادة الايرانية تحذر من مغبة اي عمل عسكري ايراني مهددة بالرد الساحق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين.

من جهة ثانية تستعد ايران لمواجهة السيناريو العسكري الاميركي قبالة سواحلها، وتهيأت لصد أي عدوان محتمل. وفي هذا السياق يرى المحللون العسكريون بأن القوة القتالية المباشرة لدى ايران ليست بالمستوى القادر على صد الهجوم، ولكن مما لا شك فيه أن لديها مكامن قوة عسكرية وتكتيكات دفاعية لا يستهان بها، اذ أنه من الصعب الحاق الضرر في مواقعها النووية كون هذه الأخيرة تتوزع في أماكن مختلفة تحت الأرض ومحاطة بأنظمة صواريخ دفاع جوي قادرة على تحصينها من قبل قوات النخبة لديها.

كما يرى المراقبون أن العقوبات التي فرضت على ايران أعطت العلماء الايرانيين حافزا قويا لتطوير الأسلحة الايرانية وتعزيز الصناعة العسكرية بالاضافة الى انتاج تصميمات عسكرية متقدمة. لذلك، وعلى الرغم من القوة الهائلة الموجهة ضد ايران، سيكون شبه مستحيل تقريبا اعتراض كل الصواريخ الايرانية في حال تم اطلاقها بأعداد ومجموعات كبيرة. أضف الى ذلك اسطول الطائرات الايراني  بدون طيار والذي يضرب الأهداف بسرعة ودقة.

وليس آخرا قوات خاصة وغواصات صغيرة تابعة للحرس الثوري الايراني مصممة للعمل من دون أن يتم اكتشافها في المياه الخليجية الضحلة. ويمكن لهذه الغواصات أن تلحق ضررا كبيرا بأي أسطول عدائي قبالة السواحل الايرانية.

في مقابل الترسانة الايرانية، ونظرا الى أهميتها، يعمل الحلفاء الاقليميون للولايات المتحدة على حشد قواتهم العسكرية بحيث أرسلت اسرائيل مثلا غواصة هجومية من طراز Dolphin بشكل علني عبر قناة السويس الى البحر الأحمر بموافقة مصرية.

كما حلقت طائرات المملكة العربية السعودية الى جانب المقاتلات الأميركية B-52 في استعراض علني بغية دعمها ومؤازرتها.

رسالة واضحة الى القيادة الايرانية مفادها عدم التسامح مع أي عمل عسكري ايراني ردا على اغتيال كبير علمائها النوويين محسن فخري زاده وقائد الحرس الثوري قاسم سليماني.

مع ذلك، من غير المرجح أن يأذن الرئيس المنتخب جو بايدن بأي عمل عسكري ضد ايران وقد عين ويليام بيرنز الدبلوماسي المحترف مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية.

اما اليوم، ومع دخول جو بايدن الى البيت الأبيض، بدأت ادارته دراسة اعادة التفاوض بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA في حال وافقت ايران على الحد من تطوير برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.

في المقابل، أعلنت ايران أنها استأنفت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في منشأة فوردو النووية تحت الأرض، في دلالة واضحة الى احباطها من عدم احراز تقدم تعهدت به خطة العمل الشاملة المشتركة.

من جهته أعلن وزير الخارجية الأميركي الأسبق مارك بومبيو أن ايران كانت تحتضن القاعدة الجديدة لمنظمة القاعدة وانها كانت ولا تزال تساعد هذه المنظمة الارهابية وتقدم لها المأوى واللوجستيات، الا أن ادعاءه خلا من أي دليل ملموس.

اعلان بومبيو هذا أتى للتذكير بأن للرئيس الاميركي الحق بضرب منظمة القاعدة أينما وجدت من دون موافقة الكونغرس بموجب التفويض المعطى له في عام 2001.

كل التجهيزات باتت حاضرة لعمل عسكري ضد ايران. ولكن ما من ضمانة لنجاح الهجوم واندلاع حرب جديدة في المنطقة كما في العراق سنة 2003.

ولكن، بالرغم من الأجواء المشحونة، يبدو أن القيادة الايرانية تنفست الصعداء مع وصول جو بايدن الى البيت الأبيض. فهل يتمخض الجبل فيلد فأرا؟