لهذه الأسباب الميثاقية مؤمّنة

 
مقالات مختارة | المصدر :الجمهورية - 2020-10-16

أثار تأجيل الرئيس ميشال عون لاستشارات التكليف استغراباً واسعاً، بفعل عدم استناده إلى حيثيات واضحة وأسباب موجبة، خصوصاً انّ الرئيس سعد الحريري الذي كان سيُكلّف، كان قد ضَمَن تكليفه.

 

يمكن لرئيس الجمهورية ان يؤجِّل الاستشارات في حال تبيّن له انّ هذه الاستشارات لن تفضي إلى أي نتيجة عملية، بفعل غياب اي تصور لدى الكتل النيابية، حيال هوية الشخصية التي ستُكلّف لإدارة حكومة المرحلة. ولكن ان يأتي التأجيل من دون تعليل مقنع، ولا الارتكاز إلى أسباب موجبة حقيقية، فيعني انّ هذا التأجيل تمّ لاعتبارات تتصل بالمناكفات والحسابات السياسية، فيما كان رئيس الجمهورية بغنى عن كل ما أثارته هذه الخطوة من بلبلة سياسية وإعلامية، في لحظة وطنية كارثية بفعل الأزمة المالية، بخاصة، انّ مسار التكليف يختلف عن مسار التأليف، حيث انّ التكليف لا يعني الاتفاق على التأليف.

 

فلا يجوز ان ينام الحريري مكلّفاً وفجأة تُلغى الاستشارات، وكأنّ الهدف قلب المعطيات قطعاً للطريق على تكليفه، أو امتحان ردّة فعله، بجرّه إلى مسار من التنازلات والتسويات. وصحيح انّ الاستشارات تأجلّت ولم ترحّل، إلّا انّه من غير الجائز استخدام المؤسسات والاستحقاقات لتوجيه الرسائل السياسية، الأمر الذي يسيء إلى موقع رئاسة الجمهورية ودورها وصورتها. فكان يُفترض تحييد الخلاف السياسي بين باسيل والحريري عن الرئاسة الأولى، فضلاً عن انّ الرئيس عون هو من دعا إلى الاستشارات، وكانت الصورة عند لحظة دعوته ضبابية على هذا المستوى، قبل ان يعلن الحريري ترشيحه لهذا الموقع. كما انّ التأجيل من دون أسباب موجبة يشكّل تجاوزاً لإرادة الكتل، والخلاف لا يُحلّ بتأجيل التكليف، إنما بمشاورات التأليف.

 

فكان من مصلحة رئيس الجمهورية إبقاء الاستشارات في موعدها، ومن ثم ربط النزاع مع الرئيس المكلّف في التأليف، وهذا من حقه ربطاً بتوقيعه، ولكن من الواضح انّ باسيل أراد ان يوجّه للحريري ثلاث رسائل أساسية:

 

الرسالة الأولى، بأنّ التكليف من دون التشاور والتنسيق لا يمكن ان يمرّ بسلاسة. وما سبق التأجيل تمثّل برفض باسيل ان يلتقي شخصياً بالسيدة بهية الحريري، في موقف سياسي فحواه اللقاء يكون معه لا مع غيره وإلّا يتعامل معه بالمثل.

 

الرسالة الثانية، تهدف إلى حشره، بعدما كان أعلن رفضه تأجيل الاستشارات وتلميحه بالاعتذار، وكأنّه يقول بأنّ لا بديل عنه، فجاءته الرسالة لتقول له اعتذر والبديل جاهز.