ناغورني كاراباخ الخط الساخن

 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - 2020-10-01
مرة جديدة يعود التوتر الخطر بين أرمينيا وأذربيجان، الجمهوريتين السوفيتية السابقتين في منطقة القوقاز

تقع منطقة ناغورني كاراباخ في قلب الصراع المستمرمنذ عقود. وهي دولة معترف بها كجزء من أذربيجان، الا أنها تقع تحت السيطرة الأرمينية.

في أواخر الثمانينيات خاضت الدولتان حربا دموية على المنطقة المتنازع عليها انتهت باعلان وقف اطلاق النار، اعلان هشّ أعاد التوتر الى مراحله الأولى.

تعتبر ناغورني كاراباخ جزءا من أذربيجان رغم أن غالبية سكانها هم من الأرمن، ولكن هذا الجزء انضم الى جمهورية أرمينيا بعد قرار صادر من ناغورني كاراباخ ابان التوترات التي شهدتها جمهوريات الاتحاد السوفييتي. قرار الانضمام هذا أدى الى نشوب حرب توقفت باتفاق ناجح لاطلاق النار في عام 1994.

ظلت ناغورني كاراباخ جزءا من أذربيجان الا أنها بقيت خاضعة لسيطرة الانفصاليين الأرمن بدعم من الحكومة الأرمينية. ورغم الوساطات والمبادرات الدولية باءت الجهود للتوصل الى سلام عادل بفشل ذريع.

سكان أرمينيا هم من الأغلبية المسيحية بينما سكان أذربيجان من الأغلبية المسلمة. 

لأذربيجان علاقات وثيقة مع تركيا في حين أن ارمينيا حليف لروسيا التي تحتفظ من جهة ثانية بعلاقات جيدة مع أذربيجان.

تحتل القوقاز أهمية جغرافية كبيرة كونها منطقة استراتيجية في جنوب شرق اوروبا، منطقة تنافست عليها لقرون عدة قوى مسيحية واسلامية بهدف اخضاعها.

كلّ من الدولتين الارمينية والاذربيجانية أصبحتا جزءا من الاتحاد السوفياتي عندما تم تشكيله في عشرينيات القرن الماضي. كانت ناغورني كاراباخ حينها ذات أغلبية أرمينية، ولكن السوفييت منحوا السيطرة عليها الى السلطات الاذربيجانية. في العقود التالية 

طالب أرمن ناغورني كاراباخ عدة مرات بوضعهم تحت سيطرة السلطة الأرمينية ولكن لم يحدث هذا الامر الا عند انهيار الاتحاد السوفييتي في أواخر الثمانينيات حيث وافق البرلمان الاقليمي لناغورني كاراباخ بالتصويت رسميا لتصبح هذه الأخيرة جزءا من أرمينيا.

 

من جهة أخرى حاولت أذربيجان قمع الحركة الانفصالية وأدى دعم أرمينيا للحركة الى اشتباكات عرقية اندلعت معها حرب ضروس بعيد انفصال ارمينيا وأذربيجان عن موسكو ذهب ضحيتها مئات الآلاف بين قتيل وجريح ومشرد وسط تقارير عن تطهير عرقي ومذابح ارتكبها الطرفان المتناحران.

وضعت ناغورني كاراباخ تحت سيطرة القوات الأرمينية قبل اعلان وقف اطلاق النار بوساطة روسية في عام 1994، ولكنها بقيت جزءا من أذربيجان تسيطر عليه جمهورية انفصالية معلنة ذاتيا بدعم من الحكومة الأرمينية.

منذ ذلك الحين، بدأت محادثات السلام بين الجمهوريتين باشراف من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا - مجموعة مينسك - ( وهي هيئة تأسست في عام 1992 تترأسها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة (OSCE ، ولكن من دون جدوى. لا معاهدة سلام لاحت في الأفق. واندلعت اشتباكات في عام 2016 قتل فيها العديد من الجنود من كلي الطرفين.

هذا وبسبب التوزيع الجغرافي السياسي يزداد الصراع تعقيدا. فتركيا، العضو في حلف الناتو كانت أول دولة تعترف باستقلال أذربيجان في عام 1991. يومها وصف الرئيس الأذربيجاني السابق حيدر علييف بأن البلدين "أمة واحدة ذات دولتين" يشترك كلاهما في الثقافة والسكان التركيين. وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ ذلك الوقت بدعم بلاده لأذربيجان، بينما لا توجد أصلا علاقات بين تركيا وأرمينيا بل عمدت تركيا الى اغلاق حدودها مع أرمينيا دعما لأذربيجان خلال الاقتتال على ناغورني كاراباخ.

من جهة أخرى تتمتع أرمينيا بعلاقات جيدة مع روسيا حليفها القوي الذي أنشأ قاعدة عسكرية في أرمينيا، وكلاهما عضو في التحالف العسكري لمنظمة الأمن الجماعي CSTO. مع ذلك، يتمتع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعلاقات جيدة مع أذربيجان.

في عام 2018 أطيح بالرئيس الأرميني سيرج سرجيسيان بثورة سلمية أوصلت زعيم الثورة نيكول باشينيان الى رئاسة الوزراء بعد انتخابات حرة.

اتفق باشينيان مع الرئيس الأذربيجاني الهام علييف على تهدئة الأوضاع وانشاء أول خط عسكري ساخن بين البلدين، وأصدر البلدان في عام 2019 بيانا أعلنا فيه عن الحاجة الى اتخاذ تدابير ملموسة بشأن السلام.

على الرغم من ذلك لم يحترم اي من الطرفين الاتفاق فعادت الحرب واندلعت منذ شهور وأعمال العنف منذ شهر تموز المنصرم هي سيدة الموقف.

ويبقى السؤال: من نبش الجمر من تحت الرماد؟