لو كنت رئيسا

 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - 2020-09-20

الأغنية  الفرنسية الشهيرة " لو كنت رئيسا" لا تنطبق على مبادرة ماكرون اليوم بل يصح إعداد وتلحين أغنية " لو لم أكن رئيساً" لان هذه المبادرة ارتبط اسمها وصدقيتها ومكانتها بمكانة فرنسا ألدولة العظمى التي رعت أبرز الاتفاقات الدولية والتسويات في العالم الا أنها عجزت عن رعاية التزام تعهد به زعماء لبنان البارزين المسيطرين على الحكم في لبنان فاخلوا بالتزامهم بتشكيل حكومة ضمن مهلة خمسة عشر يوما قطعوها للرئيس الفرنسي وها هم ينكثون بوعودهم ويفرضون شروطا تلو الشروط ما اجهض المبادرة وضرب في الصميم قدرة فرنسا على فرض حل للبنان بأمس الحاجة إليه في هذه الظروف العصيبة.

" لو كنت أعلم" ربما قالها يوما الرئيس الفرنسي، ولو يعلم ان من قالها يوما عام 2006 هو رئيس الجمهورية الفعلي في لبنان السيد حسن نصرالله  بعدما حسرته لمشاهد هول النكبة التدميرية التي اصابت لبنان من جراء حرب تموز 2006 الشهيرة ،لو كان يعلم ماكرون أن الثنائي الشيعي سيسدي فرنسا الضربة الموجعة وسيستغل تنازله واعترافه ب " المقاومة" وبحقها في المشاركة في السلطة التنفيذية وبالقرار السياسي في لبنان برفع سقف شروطه التي دخلت باب العريض وزارة المال لتنفذ الى صلب جوهر الكيان اللبناني وتطالب بترسيخ الطائفية والمذهبية والتعصب والتمترس وراء وزارة ستجر ولادة متاريس اخرى وجبهات لن يعرف عقباها في وطن نحرته الطائفية ،وعوض ان يجري تطبيق المادة 95 من الدستور والغاء الطائفية السياسية تفتح المطالبة الطائفية باب صراع وجدلية لن ينتهيا بتعديل الدستور، ومن يدري آخرة فتح باب التعديل المسموم الذي يشرع الابواب على حروب أهلية نحن بغنى عنها.

لو كان يعلم ماكرون لما بادر الى اعلان مبادرته حفاظا على صدقية فرنسا

ولما قام بزيارته الاخوية

ولما ورط فرنسا بمبادرة تحولت الى نكسة في تاريخ فرنسا قد تؤدي الى سحب عطفها وتعاطفها من الوحول السياسية النتنة في لبنان وهي تعلم علم اليقين ان المستفيد الاوحد من هذه الانتكاسة هو الجانب الاميريكي الذي سيتفرد بالاقتصاص من خصومه اللبنانيين وهو على قاب قوسين من فرض عقوبات قاسية على الطبقة السياسية في لبنان.

يبقى مخرج وحيد لفرنسا الانسحاب من هذه الورطة مع طبقة سياسية من جماعة " فالج لا تعالج" دأبت منذ ثلاثين عاما مضت على نهب المال العام واكملت مخططها حتى اجهزت على اموال المودعين الخاصة لتختمه بتدمير العاصمة فوق رؤوس الآمنين الابرياء، واليوم تعمل المستحيل لتحصين المسروقات واتقاء محاسبتها ومحاكمتها وما هو التشبث بالوزارات التي تمثل بالنسبة لها بقرات حلوب سوى نموذج عن ممارساتها واهدافها.

اعان الله ماكرون والشعب اللبناني المسكين على هؤلاء الذين اكلوا الاخضر واليابس وهم اليوم يتناتشون مزرعة مفككة خاوية ملوثة مهجورة ومدمرة، فلا حول ولا قوة الا لله عز وجل عله يصنع العجائب لخلاص هذا الوطن الذي يحتضر ويحترق ركامه امام اعين المواطنين