الشرق : بين المالية والثلث المعطل طارت الحكومة‎ ‎

 
صحف | 2020-09-16
ليس بضرب النأي بالنفس من خلال المشاركة في الحروب في الخارج ولا بتهشيل المستثمرين والسياح العرب ‏بشتم دولهم ولا بالسيطرة على مرافق الدولة وتسخيرها للمصالح الحزبية والاقليمية ولا بوضع اليد على ‏المؤسسات الدستورية ولا بالاعتداء على الثوار واطلاق النار في اتجاههم لمنعهم من رفع الصوت ولا ‏بالاعتداءات والبلطجة المتكررة ولا بتهريب الخيرات اللبنانية والمواد المدعومة الى انظمة تقتل شعوبها، يُضرب ‏لبنان فقط. حتى في لحظات احتضاره، يستمر بعض القوى السياسية بجلد الوطن وصلبه لمنع بلوغه يوم القيامة. ‏يحرقون عاصمته، وكل ما يرمز فيها الى الحياة، كما وعدوا، بعدما فجروا مرفأها واحرقوه، وليس ما ومن ‏يردعهم‎.‎

‎ ‎
يُجلد الوطن ايضا بإجهاض المبادرة الفرنسية الانقاذية التي لم يعد من سترة نجاة غيرها من اجل مكسب سلطوي ‏بحقيبة مالية وتوقيع ثالث. يُجلد ممن يعرقلون درب النهوض من دون ان يرف لهم جفن. فكيف تنتهي المنازلة؟
‎ ‎
مسألة ساعات وتنقشع الرؤية الحكومية ومصير المبادرة الانقاذية والخميس يوم مفصلي. فهل يوقع الرئيس عون ‏المراسيم ويترك اللعبة السياسية الى المجلس ، وهو الخيار الاكثر ترجيحاً ام يقف الى جانب مطالب الثنائي ‏الشيعي في وجه المبادرة الفرنسية وهو امر مستبعد؟
‎ ‎
المبادرة على المحك
‎ ‎
انتهت المشاورات التي اجراها رئيس الجمهورية على يومين، ومحورها عملية تأليف الحكومة، الى زيادة المشهد ‏فوق ضفة التشكيل تلبدا وضبابية، حيث سجّل تصلّب قوي ابداه الثنائي الشيعي تجاه التمسك بوزارة المال ‏وبتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة، في حين حذا عدد من القوى السياسية حذو حزب الله وحركة امل ايضا، ‏مطالبا باختيار من يمثّلونه في مجلس الوزراء. وقد وضع هذا الواقع المستجد المبادرة الفرنسية برمّتها على ‏المحك، فهل تصمد؟
‎ ‎
أديب في بعبدا
‎ ‎
وعشية المهلة الجديدة التي وضعت للتأليف وتنتهي الخميس، وفي وقت يفترض ان يزور الرئيس المكلف مصطفى ‏اديب قصر بعبدا في الساعات المقبلة، انهى الرئيس ميشال عون مشارواته في القصر الجمهوري مع رؤساء الكتل ‏النيابية والتي خصصت للاستماع الى وجهات نظرهم بالنسبة لعملية تشكيل الحكومة التي تبدو مقفلة حتى ‏الساعة، على ان يضع أديب في صورتها‎.‎
‎ ‎
شروط الثنائي
‎ ‎
وفي هذا الاطار، التقى امس كلا من رئيس كتلة "الوسط المستقل" الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة ضمانة ‏الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس كتلة النواب الارمن النائب هاغوب بقرادونيان قبل ان يستقبل رئيس كتلة ‏‏"الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. ثم التقى النائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. وافيد ‏ان النائب خليل أبلغ رئيس الجمهورية التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء الشيعة بالتوافق والتشاور مع الرئيس ‏المكلف. وذكرت معلومات ان النائب رعد ابلغ رئيس الجمهورية تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية ‏وبتسمية وزرائهم في الحكومة‎.‎
‎ ‎
تناغم استراتيجي
‎ ‎
وبحسب المعلومات فان الرئيس المكلف لم يبادر الى اجراء مثل هذه المشاورات والاجتماع الوحيد الذي قام به ‏جرى مع رؤساء الحكومات السابقين عصر اول أمس. وافادت‎ LBCI ‎ان التشاور بين التيار الوطني الحر ‏والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الاخيرة على اعلى المستويات في ما خص مشاورات تأليف الحكومة وهناك ‏تناغم استراتيجي‎.‎
‎ ‎
مع المداورة
‎ ‎
وفي وقت ترددت معلومات عن ان معظم الكتل النيابية ارادت تسمية الوزراء من قبلها وليس عبر الاسقاط، اشارت ‏ام تي في الى ان جميع الأطراف أكدوا لعون أنهم مع المداورة بالحقائب باستثناء الثنائي الشيعي‎.‎
‎ ‎
بومبيو
‎ ‎
وسط هذه الاجواء غير المشجعة، وفيما لا تألو باريس جهدا لإنجاح مبادرتها الإنقاذية، لفت تصريح لوزير ‏الخارجية الاميركية مايك بومبيو، اكد فيه أن "الولايات المتحدة ستمنع ايران من تزويد حليفها حزب الله بالسلاح ‏والحصول على اسلحة روسية وصينية ما قد يؤدي الى نسف جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان‎".‎
‎ ‎
المصارف خائبة؟
‎ ‎
ماليا، عاد وفد جمعية المصارف من العاصمة الفرنسية بـ"خفّي حُنين" مختتماً زيارة استمرت أياماً معدودة لم ‏يأخذ خلالها من لقاءاته الباريسية "لا حق ولا باطل"… علماً أن تلك اللقاءات شملت مسؤولين فرنسيين أبرزهم ‏المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر "سيدر" بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند ‏دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي - جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية - الفرنسية ‏في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين‎.‎
‎ ‎
السفير المصري في بعبدا
‎ ‎
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في قصر بعبدا، سفير جمهورية مصر العربية في لبنان السفير ‏الدكتور ياسر علوي، يرافقه المستشار في السفارة محمد مصلح‎.‎
‎ ‎
وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع العامة في البلاد والعلاقات اللبنانية - المصرية وسبل تطويرها‎.‎