الجمهورية : شكوى ضد إسرائيل ونتنياهو يتوعّد... ‏وتمديد التعبئة لآخر آب
 
صحف | 2020-07-29
 توزّعت الاهتمامات أمس بين الشأنين الصحي والجنوبي، حيث دارت ‏رحاهما في جلسة المجلس الاعلى للدفاع أولاً، ثم في مجلس الوزراء ‏ثانياً، ليتقرر تقديم لبنان شكوى الى مجلس الامن جرّاء الاعمال ‏العدوانية التي ارتكبتها إسرائيل جرّاء توهّمها هجوماً لـ"حزب الله" لم ‏حصل أصلاً، وشكّلت "تهديداً لمناخ الاستقرار في جنوب لبنان، ‏خصوصاً أنّ مجلس الأمن سيبحث قريباً في تجديد مهام قوات ‏‏"الونيفيل" على حد قول رئيس الجمهورية ميشال عون. فيما رأى ‏رئيس الحكومة حسان دياب أنّ "إسرائيل اعتدَت مجدداً على سيادة ‏لبنان وخرقت القرار 1701 أمس عبر تصعيد عسكري خطير". ودعا إلى ‏‏"الحذر في الأيام المقبلة"، مُبدياً تخوّفه "من انزلاق الأمور إلى الأسوأ ‏في ظل التوتر الشديد على حدودنا مع فلسطين المحتلة"، فيما أعلن ‏الجيش الإسرائيلي أمس "تعزيز قواته في المناطق الشمالية، ‏بمنظومات نيران متطورة ووحدات تجميع معلومات وقوات خاصة، ‏في ظل التوترات على المناطق الحدودية مع سوريا ولبنان".‏ 



أمّا صحياً فتقرر فرض إغلاق كلي بين غد الخميس و3 آب المقبل، ‏تزامناً مع عطلة عيد الأضحى، على أن يُعاود فتح البلاد جزئياً ليومين ‏فقط، ثم بفرض إغلاق تام جديد لمدة 5 أيام. وقد سجلت أمس 141 ‏إصابة جديدة (بينها 8 فقط من الوافدين) ليتخطّى العدد التراكمي ‏الـ4000 إصابة، فيما سجّلت 3 وفيات جديدة لترفع منسوب القلق، في ‏ضوء إعلان مستشفى رفيق الحريري الجامعي في تقريرها اليومي ‏أمس أنّ عدد الحالات الحَرجة لديه يبلغ 18 حالة.‏ 


خيّم التوتر أمس على الحدود الجنوبية من جرّاء الارباك الذي أصاب ‏اسرائيل في منطقة مزارع شبعا، نتيجة ردّها على هجوم توهمت انّ ‏‏"حزب الله" شنّه عليها رداً على مقتل احد كوادره العسكريين في ‏غارتها الاخيرة على محيط مطار دمشق، ما أبقى الوضع في المنطقة ‏مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل استمرار إسرائيل في إطلاق ‏الوعيد والتهديد في حال لجوء الحزب الى هذا الرد الذي أكد امس ‏الاول انه "حتمي".‏
‏ ‏
وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء أعلن وزير الخارجية ناصيف حتي، بعد ‏الجلسة، انّ "الحكومة ستتقدم بشكوى اليوم إلى مجلس الأمن ‏‏"لتحميله وتحميل المجتمع الدولي المسؤولية عمّا حدث يوم أمس ‏‏(الاثنين)، فهناك عدوان واضح"، فيما لاحظ رئيس الحكومة أنّ "العدو ‏يدفع إلى تعديل مهمات قوات اليونيفيل وقواعد الاشتباك"، المُثبتة ‏منذ صيف 2006. وأكد أنّ "لبنان يرفض تعديل مهماتها"، متحدثاً عن ‏‏"محاولة للضغط على لبنان عبر التلويح بخفض عديد قوات اليونيفيل ‏إذا لم يحصل تعديل في مهمتها".‏
‏ ‏
وفي الجانب الاسرائيلي عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس جلسة ‏في مقر قيادة الجبهة الشمالية لتقييم الأوضاع غداة التصعيد الأمني ‏على الحدود مع لبنان. وقال: "انّ ما يحدث حالياً هو محاولة لإيران ‏والمنظمات الدائرة في فلكها بلبنان للتموضع عسكرياً في منطقتنا"، ‏مضيفاً "انّ الأمين العام لمنظمة "حزب الله" الإرهابية حسن نصر الله ‏يخدم المصلحة الإيرانية هذه على حساب الدولة اللبنانية".‏
‏ ‏
وشدّد نتنياهو على "انّ جيش الدفاع مستعد جيداً لأي سيناريو ‏محتمل"، وانه "لا يقترح على أحد اختباره". واكد "انّ إسرائيل مستمرة ‏في العمل على إحباط التموضع العسكري الإيراني في المنطقة"، ‏وقال: "انّ "حزب الله" يلعب بالنار"، واقترح على أمينه العام حسن ‏نصر الله "عدم تكرار أخطاء الماضي وتكبيد لبنان ثمناً باهظاً".‏
‏ ‏
وأغلق الجيش الإسرائيلي، امس، بعض الشوارع الرئيسية القريبة من ‏الحدود مع لبنان وطالبَ السكان بالبقاء في منازلهم، بعد رصد ما ‏وصفهم بمشتبه بهم في منطقة الجليل الغربي قرب السياج ‏الحدودي.‏
‏ ‏
وقال الجيش في بيان أمس: "تمّ رصد عدد من المشتبه فيهم في ‏منطقة الجليل الغربي بالقرب من السياج الحدودي مع لبنان. الحادث ‏تحت مراقبة قوات جيش الدفاع. التفاصيل قيد الفحص".‏
‏ ‏
وذكرت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أنّ "الجيش أغلق بعض ‏الشوارع الرئيسية القريبة من الحدود مع لبنان، ويجري عمليات ‏تمشيط في المنطقة، ويطلب من السكان التزام منازلهم".‏
‏ ‏
من مجلس الوزراء
من جهة ثانية، قلّل رئيس الحكومة حسان دياب، في مداخلة له في ‏جلسة مجلس الوزراء، من أهمية زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف ‏لودريان الاخيرة لبيروت، معتبراً أنها "لم تحمل معها أي جديد". وانتقد ‏ما وَصفه "نقص المعلومات" لدى المسؤول الفرنسي إزاء إجراءات ‏اتخذتها الحكومة لمعالجة الانهيار الاقتصادي. وقال: "لديه نقص في ‏المعلومات لناحية مسيرة الإصلاحات الحكومية"، معتبراً أنّ "ربطه أي ‏مساعدة للبنان بتحقيق إصلاحات وضرورة المرور عبر صندوق النقد ‏الدولي يؤكد أنّ القرار الدولي هو عدم مساعدة لبنان حتى الآن".‏
‏ ‏
وعلمت "الجمهورية" أنّ رئيس الحكومة تحدث في بداية الجلسة عن ‏النصوص التطبيقية العالقة لقوانين سابقة في الوزارات، مطالباً ‏باستعجالها، وهي موزعة على الوزارات على الشكل التالي: الصحة (3 ‏قوانين)، التربية (قانون)، السياحة (3 قوانين)، العمل (قانون)، المالية ‏‏(4)، العدل (2)، الاشغال (5)، الداخلية (2)، الشؤون (قانون) والدفاع (3 ‏قوانين).‏
‏ ‏
كورونا والاجراءات
وبعد طلبه من وزير الخارجية تقديم شكوى الى مجلس الامن حول ‏الاعتداء الاسرائيلي الاخير على جنوب لبنان، طلبَ من وزير الصحة ‏وضع مجلس الوزراء في آخر المستجدات المتعلقة بكورونا. فتحدث ‏حسن عن الارتفاع الكبير في عدد الاصابات نتيجة الوافدين ‏والمختلطين، وقال: "انّ مجموع الاصابات كان منذ بداية ظهور اول ‏حالة في لبنان حتى أول تموز 750، أمّا الفترة الممتدة من اول تموز ‏حتى اليوم فقد بلغت الاصابات 1180".‏
‏ ‏
وكرّر حسن الشكوى من نقص فحوص الـ ‏pcr‏ للبنانيين نتيجة أنّ العدد ‏الأكبر منها يجريها النازحون السوريون، كونهم يدفعون بدل هذا ‏الفحص ‏cash‏. وطالب مجدداً بخفض اعداد الوافدين والعودة الى ‏المرحلة الاولى من فتح المطار عندما اتخذت اجراءات التباعد داخل ‏الطائرة نفسها، فوعد دياب بدرس هذا الامر في لجنة كورونا. كما ‏تحدث حسن عن نسبة "الفحوص الخاطئة نتيجة الضغط"، وقال: "انّ ‏وزارة الصحة تحتاج لأسبوعين لتحضير أجهزة التنفس التي تم ‏استيرادها من الخارج"، وطالبَ بصرف مبالغ مالية لتغطية تركيبها ‏ومحطات تشغيلها.‏
‏ ‏
وطلب الوزير حب الله إقفال البلد لأسبوعين من دون توقف ‏LOCK ‎DOWN، فأيّده الوزير رمزي مشرفية وكذلك وزير الصحة، فيما سألت ‏الوزيرة ماري كلود نجم ما اذا كان الاقفال يشمل دور العبادة ‏والاعراس؟ فردّ دياب أنّ في اول اسبوع سيتم تقييم الوضع بعد ‏الاقفال، مشيراً الى أنّ اعادة فتح البلد ليومين ما بين الاقفالين هي ‏لترك مُتنفّس للناس لتسيير اوضاعهم وتأمين حاجياتهم. وهنا سأل ‏دياب الوزراء: من منكم مع الـ ‏LOCK DOWN‏ ومن ضده؟ فرفع غالبية ‏الوزراء أيديهم ضد الـ ‏LOCK DOWN، فلم يؤخذ به.‏
‏ ‏
ووجّهت نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع زينة عكر خلال ‏الجلسة سؤالاً حاسماً الى الحكومة، قالت فيه: "نحن الحكومة التي ‏تتخذ القرارات، فلماذا لا يتم التنفيذ في شكل سريع؟ لذلك المطلوب ‏اتخاذ قرارات جريئة وفورية وعدم تضييع الوقت والتأخير في اجراء ‏اللازم". وشددت على "أننا في حال اضطررنا الى إقفال أي مكان ‏مخالف، يجب أن يتم العمل على ذلك فوراً ووقف الاحتكار والهدر". ‏واعتبرت "أنّ دور الحكومة العمل والإنتاج". وختمت: "لمَن نشكو؟ نحن ‏الحكومة والقرار عندنا والمسؤولية علينا".‏
‏ ‏
التدقيق الجنائي
واطّلع مجلس الوزراء من وزير المال غازي وزني على مسودة عقد ‏التدقيق الجنائي في مصرف لبنان مع شركة ‏Alvarez and marsal‏ التي ‏درسته وأعادته مساء الاثنين، وكلُّف وزير المال توقيع العقد بعد أخذ ‏رأي هيئة التشريع والاستشارات فيه.‏
‏ ‏
ووفق مشروع العقد هذا، ستعود عملية التدقيق التشريحي 5 سنوات ‏إلى الوراء، وستشمل كل حسابات مصرف لبنان وهندساته المالية. ‏وتبلغ قيمة العقد مليونين و??? ألف دولار، ويُضاف إليها ??? الف دولار ‏نفقات اقامة وسفر.‏
‏ ‏
وستكون التقارير سرية، وفي حال حصول اي مشكلة فسيكون التحكيم ‏في محاكم دبي. امّا في التدقيق المحاسبي، فسيوقّع وزير المال ‏اليوم العقد مع ‏kpmg‏ وOliver wyman‏ بعد موافقة هيئة التشريع ‏والاستشارات على العقد...‏
‏ ‏
الى ذلك، حَمل مجلس الوزراء بُشرى لكل اللبنانيين بإلغائه رسوم ‏الميكانيك عن العام ???? لمَن دفع في العام ???? وعن ???? لمَن دفع ‏عن العام الحالي. لكن على أصحاب اللوحات المميزة ان يدفعوا او ‏يعيدوا اللوحة الى هيئة ادارة السير. وهذا ما تقرر بنتيجة معارضة عدد ‏من الوزراء شمول الاعفاء اللوحات المميزة.‏
‏ ‏
وعرض وزني للاجتماعات المكثفة في وزارة المال مع جمعية ‏المصارف ومصرف لبنان، واكد "انّ التفاوض مع صندوق النقد الدولي ‏مستمر، والبحث يجري حول هيكلية القطاع المالي وتوزيع الخسائر ‏بعد الاتفاق على أرقامها وإنشاء الصندوق السيادي. وأكد ممثلو ‏الصندوق انهم منفتحون على هذه الافكار، وطلبوا منه تقديم مقترح ‏لهذا الصندوق لدرسه، وأكدوا انه لن تكون هناك عطلة لعملهم في ‏شهر آب".‏
‏ ‏
وأبلغ وزير المال الى مجلس الوزراء تجميد تطويع الخفراء الجمركيين، ‏موضحاً انّ "المشكلة سببها رفض أحد أعضاء المجلس الأعلى ‏للجمارك توقيع القرار". وتقرر ان يعمل رئيس الحكومة مع وزير المال ‏على معالجة هذه المسألة.‏
‏ ‏
المازوت
وكما في مجلس الدفاع الاعلى أخذت ازمة المازوت الحيّز الاكبر من ‏النقاش في مجلس الوزراء، حيث أطلعه وزير الطاقة ريمون غجر على ‏تقرير حول نسبة استخدام مادة المازوت وآلية التوزيع والكميات التي ‏توزّع عبر المنشآت والشركات. واكد انّ المازوت موجود ولا ضرورة ‏للرعب، وانه طمأن اصحاب المولدات عندما راجعوه بهذا الأمر الى انّ ‏وزارة الطاقة أمّنت مخزوناً لمدة شهر اضافي ولا داعي لتخزين هذه ‏المادة، واصحاب المولدات متّفقون مع الشركات على التسليم ‏والكميات، لكن هناك "فاول" في مكان ما.‏
‏ ‏
وعرض غجر لأسباب اختفاء المازوت، حيث تذهب 3 ملايين ليتر للزراعة ‏و3 ملايين للصناعة و2 مليون مختلف، وكل ساعة انقطاع كهرباء تكلّف ‏‏200 الف ليتر، وقد تم تسليم 90 مليون ليتر خلال 8 ايام و30 مليون ليتر ‏سُحبت خلال 4 ايام. وقال انه حجز 120 مليون ليتر للشهر المقبل.‏
‏ ‏
وبناء على دعوة رئيس الجمهورية، تم تكليف اجهزة الجيش وفرع ‏المعلومات والامن العام وامن الدولة التصرّف حيال احتكار مادتي ‏المازوت والبنزين.‏
‏ ‏
وأبلغ دياب الى مجلس الوزراء انه طلب من هذه الاجهزة الامنية في ‏المجلس الاعلى للدفاع ملاحقة كلّ من يخزّن ويحتكر المادتين للبيع ‏باسعار عالية والقبض عليه، وانزال اشد العقوبات، ومصادرة المادة ‏منه بدءاً من اليوم.‏
‏ ‏
وطرح وزير الاقتصاد راوول نعمة تركيب ‏GPS‏ بالشاحنات يسمح ‏للاجهزة الامنية بتتبّعهم وتسجيل رقم الـ"شيسي" لكل شاحنة، كون ‏هناك اكثر من صهريج يحمل اللوحة نفسها. وهنا أبلغهم رئيس ‏الحكومة أنه تم تكليف اللواء عباس ابراهيم حل أزمة الموتورات، ولم ‏يعد هناك مشكلة. ودخل رئيس الجمهورية على خط هذا النقاش، ‏وقال للوزراء انه تم تكليف 4 اجهزة امنية ومخابرات الجيش خلال جلسة ‏المجلس الاعلى للدفاع لملاحقة المخالفين ومن يبيع بأسعار عالية، ‏والقبض عليهم وإنزال اشد العقوبات بحقهم إبتداء من الغد ووقف ‏الاحتكار، وطُلب منهم ان يتحركوا على الارض في اعمال دهم فورية، ‏وتسطير محاضر وصولاً الى التوقيفات.‏
‏ ‏
وقال غجر: كل شهر أجتمِع مع اصحاب المولدات ويطلبون تعديلات ‏على التسعيرة بسبب ارتفاع سعر الدولار، وأنا ارفض هذا الامر لعدم ‏تحميل المواطن عبئاً اضافيياً. واكد "انّ اسباب تراجع التغذية بالتيار ‏الكهربائي هو عطل فني كبير حصل في محطة الجية، وإصلاحه ‏يستغرق وقتاً طويلاً". ورفض التعليق على ما اذا كانت ازمة التقنين ‏القاسي ستحلّ، بقوله: "يجب ان نتعوّد على هذه الازمات، ونحن نحاول ‏ايجاد حلول بشتى الطرق".‏
‏ ‏
وكان مجلس الوزراء قرّر في جلسته أمس "تمديد التعبئة العامة حتى ‏‏30 آب المقبل، وتكليف وزارة الخارجية تقديم شكوى ضد إسرائيل في ‏مجلس الأمن، وتكليف وزير المال توقيع العقود مع 3 شركات لإجراء ‏التدقيق الجنائي والمالي، والموافقة على مشروع قانون يرمي الى ‏إعفاء كافة المركبات الآلية من رسوم السير السنوية للعام 2020 او ‏العام 2021 حصراً والغرامات المرتبطة بها".‏
‏ ‏
وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في مستهلّ جلسة مجلس ‏الوزراء التي انعقدت أمس في قصر بعبدا "وجوب احترام قرارات ‏المجلس الأعلى للدفاع والتشدّد في تطبيقها، لِلحد من التداعيات ‏السلبية على المواطنين والمقيمين. ونَوّه من جهة أخرى بعمل الأجهزة ‏الأمنية والإدارية التي نفّذت مداهمات لبعض المخازن التي تحتوي ‏مواد غذائية فاسدة او منتهية الصلاحية، داعياً إلى "تفعيل عمل ‏مصلحة حماية المستهلك، واتخاذ تدابير صارمة بحق المخالفين".‏
‏ ‏
وكشف عون انّ تدبير اعتماد التدقيق الجنائي "كان موضع ترحيب ‏وزير الخارجية الفرنسية في خلال زيارته للبنان"، معتبراً انه "بداية ‏فعلية لبناء الدولة".‏
‏ ‏
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة حسان دياب أنّ "القرار الدولي بعدم ‏مساعدة لبنان ما زال ساري المفعول، لذلك من الضروري تحصين ‏وضعنا الداخلي في هذه المرحلة، وتوحيد الموقف اللبناني في ‏المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والانتقال بسرعة إلى المرحلة ‏الثانية من هذه المفاوضات".‏
‏ ‏
وأكد أنه "من الضروري جداً وقف حالات الابتزاز التي تتعرّض لها ‏الدولة، على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي"، مشيراً إلى أنّ "جزءاً ‏كبيراً من المشكلات التي نراها هو مُفتعل، وليس له أساس. فالبلد ‏يعوم فوق بحيرة من المازوت، لكنّ التجار يخفون المازوت حتى ‏يبيعونه في السوق السوداء بأسعار أعلى كي يحققوا أرباحاً أكثر. ‏والبلد مُمتلئ بالمواد الغذائية، مع ذلك إنّ التجار يُخفون البضائع ‏حتى يبيعونها في السوق السوداء ويرفعون الأسعار. وهناك محاولة ‏من التجار لإلغاء مفعول سلّة البضائع المدعومة. لذلك، علينا التعامل ‏بحزم وجدية مع ظواهر الابتزاز والاحتكار التجاري والاستثمار السياسي ‏بلقمة عيش الناس".‏
‏ ‏
مجلس الدفاع
الى ذلك، شَكت الحكومة نفسها، وكاد رئيسها ان يسأل: أين هي ‏الدولة؟ عندما خاطَبً مجلس الدفاع الاعلى بكلام سأل فيه: أين ‏الاجهزة الامنية؟ واين القضاء؟ وما هو دورهم بفرض هيبة الدولة؟ ‏وكيف نستطيع فرض الامن في منطقة ولا نستطيع فرضه في ‏منطقة اخرى؟ وكيف يتحرّك القضاء في ملفات ويتجاهل ملفات أكثر ‏اهمية؟ فالامن لا يكون بالتراضي، والحوادث التي تحصل كل يوم لا ‏تحتاج الى توافق سياسي لمعالجتها بل الى قرار أمني جدي بالتعامل ‏معها، والى قضاء يتعامل مع هذا الوضع بحزم".‏
‏ ‏
وتزامنَ كلام دياب مع نشر تغريدات له في حسابه على "توتير" في ‏الاطار نفسه، لكن تمّ حذفها لاحقاً.‏
‏ ‏
وفي معلومات لـ"الجمهورية" انه بعد كلمتي رئيسي الجمهورية ‏والحكومة، عرض وزير الصحة حمد حسن لواقع كورونا، طالباً التشدد ‏اكثر في الاجراءات، وخصوصاً حركة المطار وضرورة العمل على تَدنّي ‏نسبة الوافدين من الخارج، وعارَضَه في هذا اللواء عباس ابراهيم الذي ‏قال انه عندما زار الكويت أخيراً بَيّن له المسؤولون الكويتيون انّ ‏الحجوزات للسيّاح من الكويت مقفلة، مطالباً بتسهيل قدومهم ‏والسماح لأكثر من 2000 شخص بالقدوم على عكس طلب وزير ‏الصحة. فعلّق دياب "أنّ المشكلة في الوافدين جَوهرها افريقيا". ‏فخالفته الوزيرة زينة عكر مؤكدة "انّ المشكلة هي في الوافدين من ‏كل البلدان". فشدد وزير الصحة على "انّ فحص الـ ‏pcr‏ يجب ان يكون ‏إلزامياً قبل الصعود الى الطائرة"، وطلب تسهيل الاجراءات لقدوم ‏السيّاح ما دامت الاجراءات متخذة وطالما انهم أجروا فحوصاتهم، اذ انّ ‏لبنان في حاجة الى هؤلاء السيّاح.‏
‏ ‏
وأبلغ ابراهيم الى المجلس الاعلى للدفاع انه سيفتح الحدود يومياً في ‏اتجاه سوريا على أن يكون العابرون قد أجروا فحوص الـ ‏pcr، أمّا إياباً ‏فلا تزال الحدود مقفلة باستثناء بعض الحالات الانسانية التي يتم ‏درس وضعها والسماح لها بعد إجراء الفحص داخل سوريا.‏
‏ ‏
وعرضَ المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان للاجراءات ‏التي اتخذتها قوى الامن لحفظ الامن، ونبّه الى "انّ نسبة الجرائم ‏ترتفع بمقدار كبير جداً، وخصوصاً جرائم السرقة وسرقة السيارات". ‏وكشف عن "اعتقال عصابة لسرقة السيارات هي الأخطر".‏
‏ ‏
وهنا لفتَ قائد الجيش جوزف عون الى "انّ السجون في لبنان لم ‏تعد َتَتّسِع". فأجابه وزير الداخلية محمد فهمي "أنّ الحل هو توسيع ‏النظارات"، مؤكداً انه بدأ يعمل على هذا الامر وإعداد المناقصات ‏لتلزيم هذا التوسيع.‏
‏ ‏
وبدوره، تحدث المدعي العام العسكري بالتكليف فادي عقيقي عن ‏موضوع التوقيفات، وحذّر من "انّ المرحلة المقبلة ستشهد اكتظاظاً ‏كبيراً، لذلك يجب التركيز على الجرائم الكبرى".‏
‏ ‏
وناقش المجلس الاعلى للدفاع أزمة المازوت بإسهاب، حيث أبلغ ‏ابراهيم الى المجتمعين انّ "الامن العام وزّع حتى الآن مليون و551 ‏الف و793 ليتراً على كافة الشركات"، وقال "انّ الضجة المفتعلة لرفع ‏السعر في السوق السوداء هي نتيجة قلق الناس لأنهم يشعرون انّ ‏هذه المادة غير مستقرة، ويمكن ان يحصلوا عليها اليوم ويفقدوها ‏غداً، وهذا يعزّز السوق السوداء، فهناك مازوت متوافر والكميات كبيرة، ‏إنما وصلتنا معلومات انّ محطات كثيرة تخزّن مادة المازوت، وقد قمنا ‏بدَهم أعداد كبيرة منها، وصادرنا هذه الكميات واصبح الأمر في يد ‏القضاء". واشار الى "انّ التجّار والشركات يخلقون سوقاً سوداء بالهلع ‏والتخويف".‏
‏ ‏
وخلال الجلسة طلب من إبراهيم حل مشكلة المولدات الكهربائية التي ‏هدّد اصحابها بإطفائها، فاستدعيوا مباشرة بعد الجلسة الى المديرية ‏العامة للامن العام، وتم الاتفاق معهم على آلية لتسليمهم مادة ‏المازوت وبالسعر الرسمي، كذلك طُلب منهم "عدم الانجرار الى أي ‏عملية ابتزاز نتيجة الحاجة لهذه المادة، وان يُبَلّغوا عن كل شركة ‏تبيعهم المازوت في سوق سوداء مقابل ان يكفل الامن العام ‏تسليمهم ما يحتاجون من المازوت لتشغيل مولداتهم".‏
‏ ‏
إستحقاق 7 آب
وكان دياب اكد خلال الجلسة انّ "المعطيات في ما يخصّ استحقاق ‏صدور الحكم بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تشير إلى ‏تَعاطٍ مسؤول من قِبل المعنيين مباشرة بهذه القضية، وهذا أمر ‏يعطي قوة دفع لمواجهة التداعيات ومحاولات الاصطياد بالماء العكر ‏من قِبل البعض"، لافتاً الى أنّ "مواجهة الفتنة هي أولوية ‏الأولويات".‏
‏ ‏
وأشار الرئيس سعد الحريري إلى أنّ "مؤتمر تيار "المستقبل" سينعقد ‏تحت شعار "العدالة لأجل لبنان"، واكد انّ "الظروف القاهرة التي ‏أوجَبت التأجيل لا تتعارض مع التزامنا الكامل مقتضيات العدالة في ‏قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والنتائج التي قررت ‏المحكمة النطق بها في 7 آب المقبل".‏
‏ ‏
ودعا الحريري الى "جمهور التيار والمحازبين خصوصاً الى الاعتصام ‏بالصبر والهدوء والتصرف المسؤول، وتجنّب الخوض بالأحكام ‏والمبارزات الكلامية على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل صدور ‏الحكم المُعلّل عن المحكمة الدولية وبعده". وقال: "من الآن وحتى ‏السابع من آب، سأكون بينكم دائماً وسيكون لنا بإذن الله كلام آخر".‏
‏ ‏
الوضع المالي
مالياً، استُؤنفت امس المفاوضات في وزارة المالية في محاولة ‏للوصول الى تفاهم مع شركة "لازار" للموافقة على خطة موحدة يتم ‏تقديمها الى صندوق النقد الدولي، وقد انتقلت المفاوضات من كونها ‏تجري بين الحكومة والمصارف ومصرف لبنان، الى مفاوضات تتم بين ‏الدولة اللبنانية من جهة و"لازار" من جهة أخرى.‏
‏ ‏
وفي السياق، قال مصدر مواكب للمفاوضات "انّ الامور تحركت قليلا ‏نحو الامام، لكنها لم تصل بعد الى نقطة التفاهم، ولا تزال هناك نقاط ‏كثيرة عالقة تحتاج الى حلحلة". واضاف: "انّ الحصول على موافقة ‏‏"لازار" وتوقيعها الخطة مهم، لكن ليس بأيّ ثمن. وبالتالي، سيتم ‏استنفاد كل المحاولات للوصول الى اتفاق مع الشركة، قبل اتخاذ أي ‏قرار بتجاوز رأيها في الموضوع".‏
‏ ‏
أزمات متعددة
الى ذلك، ما ان تغيب أزمة حتى تطلّ أخرى برأسها، من شح البنزين ‏الى شح المازوت الذي تحوّلت مسألة اختفائه لغزاً يحيّر وزير الطاقة، ‏الى أزمة الكهرباء التي واجهت أمس معضلتين: قرار أصحاب المولدات ‏بإطفاء مولداتهم، والعطل المفاجئ الذي اصاب كهرباء لبنان وأدّى ‏الى تقنين استثنائي قاسٍ. وبَدا غريباً هذا التزامن بين الأزمتين. وفي ‏حين شهدت أزمة المولدات حلحلة مؤقتة بعد مَسعى اللواء عباس ‏ابراهيم، وأدّى الى تعليق إضراب المولدات، بقيت مسألة العطل في ‏كهرباء الدولة عالقة، وستحتاج الى مزيد من الوقت قبل ان يتم ‏إصلاحه للعودة الى برنامج التقنين الاعتيادي.‏