نداء الوطن : الشارع يُباغت السلطة... وتشكيلة دياب تخضع لـ"إعادة تدوير‎"‎ الإنذار الأخير
 
صحف | 2020-01-15
على قاعدة "إن عُدتم عُدنا"... إنتفض الشارع بطوله وعرضه أمس معلناً سقوط الآجال والمهل ‏التي منحها الشعب للسلطة، بعدما ثبت بالتواطؤ المشهود أنّ الطبقة الحاكمة تمعن في رهانها ‏على استنزاف الوقت ووأد الثورة، لتعود بوقاحتها المعهودة إلى العزف على وتر الحصص ‏الحكومية المعلّبة، فكانت الرسالة الميدانية المدوية في "ثلاثاء الغضب" بمثابة إنذار أخير ‏باغت أهل الحكم وأعادهم إلى مربع أزمتهم الأولى، حيث وجدوا أنفسهم أمام ثورة بلا حدود ‏عابرة للطوائف والمناطق، أعادت بسط سطوتها الشعبية على امتداد الوطن من شماله إلى ‏جنوبه ومن شرقه إلى غربه، لتقول بصوت واحد إلى كل من يصمّ آذانه من المسؤولين عن ‏مطالب الناس: ولّى زمن "الزعبرة" وانتهت صلاحية "أرانبكم" وكل عدّة النصب والاحتيال ‏التي لم تعد تنطلي على الشعب‎. 

‎ 
وإذا كان يوم الغضب الساطع قد توالت فعالياته على امتداد ساعات وساحات النهار والمساء ‏بأعلى مستويات ضبط النفس، فلم يشهد "ضربة كف" واحدة في ظل مشهدية حضارية حرص ‏الثوار على تجنيبها أي خرق ميداني يعكّر صفو احتجاجاتهم، غير أنّ بعض الملثمين وغير ‏الملثمين من فرق الشغب التي لطالما كان مشغلوها يوكلون إلى عناصرها مهمات انغماسية ‏في صفوف الثوار، للتهجم على قوى الأمن وارتكاب أعمال التكسير والحرق بالممتلكات ‏العامة والخاصة، سرعان ما خلطوا ليلاً حابل الشعب بنابل الشغب عبر إقدامهم تحت شعارات ‏وهتافات تحاكي الولاء للثنائية الشيعية، على التعدي على المحال التجارية والمصارف في ‏شارع الحمرا فارضين إيقاعاً تخريبياً على المشهد الثوري، أسفر عن أضرار كبيرة طاولت ‏أرزاق الناس وممتلكاتهم ودفعت القوى الأمنية إلى فضّ التحركات الشعبية بالقوة، بعد عمليات ‏كرّ وفرّ بين المشاغبين ووحدات مكافحة الشغب دامت حتى منتصف الليل‎. 
‎ 
وتحت ضغط الشارع الثائر، أعادت قوى الإئتلاف الحكومي حساباتها وتنظيم صفوفها بشكل ‏انعكس انضباطاً مصلحياً ممنهجاً خلف تشكيلة الرئيس المكلف حسان دياب، تمهيداً لإخراجها ‏من عنق الزجاجة وإخضاع تركيبتها وحصصها إلى عملية "إعادة تدوير" تتماشى مع ‏ضرورات المرحلة. وبينما بدت بصمات "حزب الله" واضحة في إعادة وصل ما انقطع بين ‏رفاق الصف الواحد في قوى 8 آذار، برزت زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ‏المفاجئة إلى "عين التينة" لطيّ صفحة الخلاف الحكومي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ‏وصولاً إلى نجاح اللقاء في تفكيك صاعق تفجير حكومة دياب والعودة إلى الالتقاء على كلمة ‏سواء تعبّد الطريق أمام ولادة وشيكة للحكومة العتيدة. وهذا ما بدا جلياً من خلال مسارعة ‏باسيل إلى إعادة تدوير زوايا خطابه الحادة إثر اجتماع تكتل "لبنان القوي"، ليتراجع عن قراره ‏‏"النوعي" الذي كان يلوّح به منذ نهاية الأٍسبوع الفائت، ويفتح كوة واسعة في جدار التصلب ‏في المواقف قد ينفد منها دياب سالماً غانماً نحو جلسة الثقة البرلمانية، بعد أن يكون مرّ ‏بمعمودية بعبدا لتوقيع مراسيم التأليف‎.‎
‎ 
وإذ سارعت مصادر قوى الثامن من آذار مساءً إلى تعميم أجواء متفائلة بـ48 ساعة حاسمة ‏ستشهد في نهايتها ولادة تشكيلة الأكثرية النيابية، بررت مصادر تكتل "لبنان القوي" انقلاب ‏المشهد الحكومي من سوداوي إلى إيجابي بالحاجة إلى منح دياب "فرصة جديدة"، وقالت ‏لـ"نداء الوطن": "الرئيس المكلف أبدى إيجابية معيّنة ووعد بتبديل أسلوب تعاطيه مع الكتل، ‏لا سيما وأنه كان في السابق يحاول من تلقاء نفسه طرح أسماء للتوزير من حصة التيار ‏الوطني والتكتل، أما اليوم فهو تعهد بأن يعود إلى قيادة التيار والتكتل للوقوف على رأيها إزاء ‏الأسماء التي سيطرحها للتوزير، وعليه قررنا منحه فرصة لأيام قليلة بانتظار ما سيقدّمه من ‏تشكيلة ضمن معيار واضح وسيتم التعامل معه على أساس تشكيلته لمنحها الثقة من عدمها‎". 
‎ 
أما على المقلب الآخر، فلربما أيضاً شكلت عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد ‏الحريري أمس إلى بيروت، بزخم رافض لأي تسويات تعيد تعويم الحكومة المستقيلة، عامل ‏دفع إضافياً في قرار قوى 8 آذار إعادة تفعيل عملية تشكيل حكومتها برئاسة دياب، سيما وأنّ ‏الحريري شدّد في أول دردشة مع الصحافيين فور عودته على أنّ "أساس الحل هو تشكيل ‏حكومة جديدة وليس تعويم حكومة استقالت بطلب من الشارع (...)، هناك رئيس مكلف لديه ‏مهمة تشكيل حكومة مع من أسموه، فليشكل الحكومة مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر". ‏وكذلك، صوبت كتلة "المستقبل" النيابية التي انعقدت برئاسة الحريري على مسؤولية كل من ‏الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون في تأخير عملية التأليف، مؤكدةً أنّ "التخبط ‏القائم حول ولادة الحكومة، يضع المسؤولية كاملة على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس ‏المكلف، المعنيين دستورياً بالاتفاق على التشكيلة وإصدار المراسيم، وهي مسؤولية يجب أن ‏تتحرر من ضغوط السياسة والأحزاب، وأن تقرأ في المقابل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ‏والنقدية التي تتفاقم‎".‎

أهم الأخبار
برّي يستند إلى الأعراف: التشريع حقّ مطلق >>
دياب: لن نعرقل موازنة الحكومة السابقة >>
سعر الدولار لدى الصرافين اليوم الاثنين >>
ماذا لو لم تُقرّ الموازنة؟ >>
مهمّة حتّي محفوفة بالتحدّيات… هل يُحرّر “الخارجية”؟ >>