أخطر ما سيحصل في 2020
 
مقالات مختارة | المصدر :الجمهورية - 2020-01-13
يستعدّ المجلس النيابي لمناقشة مشروع موازنة 2020. وفي الأروقة السياسية يدور جدل حول دستورية انعقاد المجلس في ظلّ حكومة تصريف أعمال لإقرار موازنة عامة. لكنّ المشكلة تكمن في مكان آخر، حيث يبدو أن ما رُسم لن يكون مطابقاً للواقع الجديد الذي سترتسم معالمه خلال العام 2020. في العادة، تعاني الموازنات العامة في لبنان من 3 نقاط ضعف أساسية هي:

أولاً – خطأ دائم في التقدير، بحيث انّ أرقام آخر السنة، تأتي دائماً غير مطابقة للتقديرات الواردة في الموازنة، وأحيانا تكون الفروقات شاسعة، وغير منطقية، كما حصل في العام 2018.

ثانياً – تتأخّر الموازنات في مواعيد إصدارها، وغالباً، ما يبدأ الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية لفترة قبل أن تدخل الموازنة الجديدة حيّز التنفيذ. وهذا ما سيحصل مثلاً في العام 2020. 

ثالثاً – أصبح العجز السنوي واقعاً لا يمكن الخروج منه، حتى لو أصبح هذا العجز يشكّل خطراً شبه وجودي، فإنّ التعامل معه حتى الآن جرى بأسلوب عقيم، مقارنة مع هول المأساة التي حلّت بالبلد.

ضمن نقاط الضعف هذه، ورغم الجهود المميزة التي بذلتها لجنة المال والموازنة ضمن الإمكانات المتاحة، أصبحنا اليوم في مكان آخر مختلف. وبين يدينا موازنة لاقتصاد لم يعد موجوداً. لجنة المال قامت بواجباتها كاملة وحبة مسك، بما يتيح لها القانون والدستور، وبَنت مشروع موازنة، وكما هي الأصول في الفترات الطبيعية، استناداً الى أرقام النصف الاول من 2019، أي احتسبت الواردات والنفقات في 6 أشهر، وأخذت في الحسبان تراجع الإيرادات في الشهرين الاخيرين من العام 2019، وأنجزت المشروع. 

وفي الأرقام الواردة في الموازنة، نتائج يُفترض أنّها جيدة فيما لو كان الوضع طبيعياً. على سبيل المثال، لا يتجاوز العجز قياساً بالناتج المحلي (GDP)، الـ5,7% من دون احتساب الكهرباء. اذا أضفنا الدعم المقرّر للكهرباء (1500 مليار ليرة)، يرتفع العجز المقدّر الى 7,38%. اشارة الى أن العجز في العام 2018 ارتفع الى أعلى من 11% قياساً بالناتج. 

كل هذه الأرقام من الماضي، وما سنشهده في 2020، سيكون مشهداً مختلفاً تماماً، وهو من أخطر المشاهد التي تمرّ بها الدول في ازمات شبيهة بالأزمة المالية والاقتصادية التي تمرّ على لبنان. 

 

في مراجعة لسجلات دول انهارت مالياً واقتصادياً، مثل اليونان، فنزويلا وسواهما، يتبيّن انّ أزمة الانهيار التي تمتدّ لسنوات، تبدأ في التصاعُد ببطء، ثم تصل الى مرحلة يصبح معها الانهيار سريعاً ومن ثمّ تبلغ الذروة، وتستمرّ هكذا لسنتين أو ثلاث وربما أكثر، قبل أن تبدأ في التراجع في اتجاه التطبيع الذي يحتاج الى سنوات عدّة، وفق خطة الإنقاذ، ووفق ظروف كلّ بلد.

أولاً – خطأ دائم في التقدير، بحيث انّ أرقام آخر السنة، تأتي دائماً غير مطابقة للتقديرات الواردة في الموازنة، وأحيانا تكون الفروقات شاسعة، وغير منطقية، كما حصل في العام 2018. 

ثانياً – تتأخّر الموازنات في مواعيد إصدارها، وغالباً، ما يبدأ الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية لفترة قبل أن تدخل الموازنة الجديدة حيّز التنفيذ. وهذا ما سيحصل مثلاً في العام 2020. 

ثالثاً – أصبح العجز السنوي واقعاً لا يمكن الخروج منه، حتى لو أصبح هذا العجز يشكّل خطراً شبه وجودي، فإنّ التعامل معه حتى الآن جرى بأسلوب عقيم، مقارنة مع هول المأساة التي حلّت بالبلد. 

ضمن نقاط الضعف هذه، ورغم الجهود المميزة التي بذلتها لجنة المال والموازنة ضمن الإمكانات المتاحة، أصبحنا اليوم في مكان آخر مختلف. وبين يدينا موازنة لاقتصاد لم يعد موجوداً. لجنة المال قامت بواجباتها كاملة وحبة مسك، بما يتيح لها القانون والدستور، وبَنت مشروع موازنة، وكما هي الأصول في الفترات الطبيعية، استناداً الى أرقام النصف الاول من 2019، أي احتسبت الواردات والنفقات في 6 أشهر، وأخذت في الحسبان تراجع الإيرادات في الشهرين الاخيرين من العام 2019، وأنجزت المشروع. 

وفي الأرقام الواردة في الموازنة، نتائج يُفترض أنّها جيدة فيما لو كان الوضع طبيعياً. على سبيل المثال، لا يتجاوز العجز قياساً بالناتج المحلي (GDP)، الـ5,7% من دون احتساب الكهرباء. اذا أضفنا الدعم المقرّر للكهرباء (1500 مليار ليرة)، يرتفع العجز المقدّر الى 7,38%. اشارة الى أن العجز في العام 2018 ارتفع الى أعلى من 11% قياساً بالناتج. 

كل هذه الأرقام من الماضي، وما سنشهده في 2020، سيكون مشهداً مختلفاً تماماً، وهو من أخطر المشاهد التي تمرّ بها الدول في ازمات شبيهة بالأزمة المالية والاقتصادية التي تمرّ على لبنان. 

 

في مراجعة لسجلات دول انهارت مالياً واقتصادياً، مثل اليونان، فنزويلا وسواهما، يتبيّن انّ أزمة الانهيار التي تمتدّ لسنوات، تبدأ في التصاعُد ببطء، ثم تصل الى مرحلة يصبح معها الانهيار سريعاً ومن ثمّ تبلغ الذروة، وتستمرّ هكذا لسنتين أو ثلاث وربما أكثر، قبل أن تبدأ في التراجع في اتجاه التطبيع الذي يحتاج الى سنوات عدّة، وفق خطة الإنقاذ، ووفق ظروف كلّ بلد.