تشكيل الحكومة صار بـ”خبر كان”؟
 
محليات | المصدر :الراي الكويتية - 2020-01-13
رغم أن الإطلالةَ الثانيةَ للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في غضون أسبوعٍ لمواكبة مرحلة ما بعد مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني ونائب قوات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في بغداد، لم تقارب الوضع الداخلي المحكوم بـ”أخطبوط” أزمات سياسية ومالية – اقتصادية، إلا أن المواقف التي أطْلَقها تشي باستجلاب المزيد من “المتاعب” للبنان لِما انطوتْ عليه من رسائل “نارية” برسْم الولايات المتحدة ودول الخليج يُخشى أن تكون لها تشظياتٌ في أكثر من اتجاه.

ففي اللحظة التي يبدو العنوان “المعلَن” للاشتباك السياسي المستجدّ بين أطراف البيت الواحد (فريق رئيس الجمهورية وحزب الله وحركة أمل) والرئيس المكلّف حسان دياب مُتَمَحْوِراً حول “بروفايل” الحكومة العتيدة التي يريدها الأخير من 18 اختصاصياً (تسمّيهم تلك الأطراف) بما يوجّه إشارة إيجابية، ولو بالحد الأدنى، إلى المجتمعيْن العربي والدولي، اعتبرت أوساط مطلعة أن كلام نصرالله، في ذكرى أسبوع على مقتل سليماني والمهندس جاء ليعمّق “الحفرة” التي يقبع فيها لبنان الواقع بين: “مطرقة” كيفية “تمويه إمساك حزب الله الكامل بقراره السياسي بعد تقديم رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري استقالة حكومته وحصول “تكليف اللون الواحد لدياب الأمر الذي يعرّض البلاد لمزيد من الانكشاف على المواجهة الأميركية – الإيرانية في المنطقة، وسندان الأزمة المالية – الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ لبنان والتي كانت الشرارة التي أشعلتْ ثورة 17 تشرين بعناوينها المطلبية المعيشية وذات الصلة بفساد الطبقة السياسية.

وبدا “تَلهّي” الائتلافُ الحاكِمُ بتجدُّد حربَ الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ودياب، تحت عنوان “رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا”، والصراعُ الخفي وغير المَخْفي حول هويّتها (عودة المطالبة بتشكيلة تكنو – سياسية) وتَقاسُم الحصص والثلث المعطّل فيها، مجرّد تفصيل أمام وهج إلحاق نصرالله للبنان بالعصر الجديد لِما بعد اغتيال سليماني وعنوانه الأبرز إخراج القوات الأميركية من الشرق الأوسط، ملوّحاً بالدم بعد الصفعة الأولى التي شكّلها الاستهداف الإيراني لقاعدة عين الأسد، التي تستضيف قوات أميركية في العراق من ضمن مسار طويل لردٍّ يعيد القوات الأميركية إلى بلادها إما عمودياً أو أفقياً.

وبينما كان أطراف السلطة يسلّمون ضمناً بأن تشكيل الحكومة الجديدة صار في “خبر كان”، أقلّه في الأيام المقبلة، وسط محاولاتٍ للتعمية على التأخر في التأليف عبر الضغط على الحريري في اتجاه تفعيل حكومة تصريف الأعمال، باغت نصرالله الجميع ومن فوق كل الواقع الداخلي و”ألغامه” المربوطة في جزء منها بـ”صواعق المنطقة” في مواقفه التي لم يتوانَ فيها عن إعلان أنه يتحدّث عن لبنان في إطلالةٍ بدا عنوانها “شكراً سليماني، شكراً إيران” وحدّد فيها خريطة الطريق لمحور المقاومة تحت سقف ما بعد “الصفعة العظيمة” ورسائلها التي هدّد من خلالها بعض دول الخليج، معيداً الاعتبار لشعار “أميركا الشيطان الأكبر والعدو الأول لشعوبنا”، وكاشفاً عن تلقيه بعد تصفية سليماني “طلبات لتنفيذ عمليات استشهادية”.