الشرق الأوسط : المؤسسات تسعى إلى استئناف عملها وسط تعثر تشكيل ‏الحكومة الخلاف بين باسيل ودياب بلغ مرحلة جديدة "أكثر تعقيداً‎"‎
 
صحف | 2020-01-13
تستأنف المؤسسات اللبنانية عملها بدءاً من متابعة تصريف الأعمال في الحكومة ‏المستقيلة، وانعقاد مجلس النواب اللبناني في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري ‏لإقرار موازنة المالية لعام 2020، إثر دخول البلاد في مرحلة جديدة من التأزّم ‏السياسي الذي أعاد مهام تشكيل الحكومة إلى المربع الأول‎. 



وقالت مصادر سياسية لـ"الشرق الأوسط" إن التأزم السياسي على خلفية ‏الصراعات بين القوى السياسية والفرقاء المعنية بتشكيل الحكومة، وخصوصاً ‏بين وزير الخارجية جبران باسيل والرئيس المكلف حسان دياب، بلغ مرحلة ‏جديدة "أكثر تعقيداً من مرحلة ما قبل تكليف دياب بتأليف الحكومة"، لافتة إلى ‏أن الاتجاهات تسير نحو تصريف الأعمال الذي اتسم بالتراجع، خلافاً لتجارب ‏تصريف الأعمال في الحكومات السابقة، وإلى الاتجاه لإقرار موازنة المالية ‏العامة‎. 


ويأتي ذلك في ظل دخول البلاد مرحلة جديدة من التأزم السياسي أكثر تعقيداً من ‏المرات السابقة، ما عرقل إقرار الحكومة برئاسة حسان دياب وأعاد مباحثاتها ‏إلى المربع الأول. وقالت مصادر مطلعة على مسار التأليف لـ"الشرق ‏الأوسط" إن هناك اشتباكاً مفتوحاً بين دياب وباسيل، إضافة إلى اشتباك غير ‏مباشر بين دياب والرئيس اللبناني ميشال عون عبرت عنه تصريحات وبيانات ‏وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي حول الصلاحيات ‏وغيرها، وهو ما تنظر إليه المصادر على أنه "يخوض معركة الرئيس عون ‏إدارياً، بينما يخوض معركة باسيل سياسيا". إضافة إلى ذلك، هناك تباين يجري ‏العمل على تذليله بين دياب وبري، فضلاً عن ممانعة رئيس تيار "المردة" ‏سليمان فرنجية عن المشاركة، إذا كانت حصته أقل من وزيرين‎. 


وأوضحت المصادر أن الاشتباك مع باسيل "يعود إلى أن التيار الوطني الحر ‏يتحدث بمقاربات متضاربة حول الحكومة، بينما يعتبر فرنجية أن باسيل يريد ‏السيطرة على الحكومة بأسماء مقنعة"، لافتة إلى أن فرنجية وبري "يتصديان ‏لمحاولات باسيل السيطرة على الحكومة". وقالت المصادر: "يحاول باسيل ‏التصرف على أن الحكومة هي حكومته برئاسة دياب، وهو ما يرفضه الرئيس ‏المكلف‎". 


واستدلت المصادر إلى موقف دياب الذي عبّر فيه عن رفضه لأن يكون مكسر ‏عصا، وهو بذلك "يخاطب السنة بأنه ليس ضعيفاً أمام شروط باسيل، ويحافظ ‏على موقع رئاسة الحكومة وصلاحيات رئيسها ولا يتنازل ولا يخضع ‏للابتزاز"، علما بأن اتصالاته بدار الفتوى مقطوعة، ولم يُسجّل أي لقاء له مع ‏مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، في وقت تتحدث معلومات عن جهود ‏واتصالات تُبذل لتصحيح العلاقة بين الطرفين‎. 


وفي المقابل، رأت المصادر أن دياب يحاول تصحيح علاقته مع بري بعد تصعيد ‏الأخير لجهة التهديد بالإحجام عن المشاركة في الحكومة كردّ على شروط تُرفع ‏بوجهه، قائلة إن تصريحات دياب الأخيرة توحي بعزمه على تصحيح العلاقة، ‏علما بأن الاتصالات مقطوعة بين الطرفين ولم يُسجل أي لقاء بينهما بعد اللقاء ‏البروتوكولي في مجلس النواب إثر تكليف دياب. وقالت المصادر إن دياب ‏يحاول تصحيح علاقته مع بري، في وقت يعمل "حزب الله" على تجنب اتخاذ ‏موقف مواجهة مع أي طرف، مع أنه مؤيد لبري وطروحاته. وأضافت المصادر ‏‏"إذا كان بري وفرنجية وطبعاً (حزب الله) سينضمون إلى موقف بري، ‏ويمانعون المشاركة في الحكومة، فكيف ستتشكل؟" وأمام هذه التعقيدات التي ‏تنسحب على اختيار الأسماء، وخصوصاً الوزراء السنة واسم وزير الخارجية ‏المقبل، لم يتحقق أي خرق، وهو ما يدفع متابعة تصريف الأعمال بعد إجازة ‏الحريري الخارجية، وإقرار الموازنة‎. 


وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس ‏حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قائمة، وأفضى ذلك التواصل إلى تعهد ‏الحريري بالعودة إلى بيروت والمشاركة في جلسة إقرار موازنة المالية لعام ‏‏2020 التي يُرجح انعقادها في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، بهدف منع ‏الإنفاق في المال العام وفق القاعدة الاثني عشرية، التي يُقصد بها الإنفاق خارج ‏الموازنة العامة بناء على أرقام الموازنة السابقة، ويسمح القانون بالإنفاق وفق ‏هذه القاعدة في الشهر الأول من السنة فقط، ريثما يقر البرلمان الموازنة الجديدة ‏التي تحيلها إليه الحكومة، وذلك قبل نهاية الشهر الأول من السنة‎. 


وكانت الحكومة المستقيلة قد أقرت الموازنة وأحالتها إلى البرلمان الذي درست ‏لجنة المال والموازنة فيه مشروع الموازنة تمهيداً لإرسال ذلك إلى الهيئة العامة ‏لمجلس النواب لإقرار الموازنة. وقالت المصادر إن إقرار الموازنة "يعد ‏ضرورة بالغة في ظل هذه الظروف" بالنظر إلى أن موازنة 2020 تتضمن ‏عصراً كبيراً للنفقات وتتسم بأنها موازنة تقشف، وذلك في ظل تراجع موارد ‏الدولة ووارداتها إثر الأزمات الاقتصادية والمعيشية والاحتجاجات في الشارع. ‏وعليه، لا يمكن الاستمرار بالصرف وفق موازنة 2019، وقالت المصادر إن ‏الإنفاق يجب أن يتقلص ويوضع سقف له، بحسب ما تقتضي موازنة 2020، ‏وتلتزم البلاد بالإنفاق تحت سقف مقررات مؤتمر سيدر وتخفيض العجز المتنامي ‏في ظل تراجع الواردات المالية للدولة‎. 


من جهته اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن "معركة ‏الرئيس المكلف أو أي حكومة جديدة هي أن تنال ثقة الناس، فيما لا نستطيع ‏بالعقلية السائدة وبنفس الأشخاص أن نصل إلى نتائج مختلفة"، مضيفاً أن ‏‏"التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة غير مفهوم في ظل الظروف الحاصلة في ‏البلاد"، مشيراً إلى أنه "يدل على تخبط للعودة إلى الواقع الذي كنا عليه سابقاً". ‏وقال عدوان في حديث تلفزيوني: "كقوات لبنانية لا نريد أن نحكم على النوايا، ‏وحكمنا على الرئيس المكلف سيكون عند إعلان تشكيلة حكومته"، لافتاً إلى ‏‏"أننا كنا نحاول قبل 17 تشرين أن نأخذ الآخرين إلى التوجه الصحيح لإنقاذ ‏الوطن‎".‎

أهم الأخبار
برّي يستند إلى الأعراف: التشريع حقّ مطلق >>
دياب: لن نعرقل موازنة الحكومة السابقة >>
سعر الدولار لدى الصرافين اليوم الاثنين >>
ماذا لو لم تُقرّ الموازنة؟ >>
مهمّة حتّي محفوفة بالتحدّيات… هل يُحرّر “الخارجية”؟ >>