لبنان يدخل المحظور اقتصادياً
 
محليات | المصدر :نداء الوطن - 2019-11-08
برز في الأيام الأخيرة اتساع رقعة الهواجس والمخاوف من انعكاسات الأزمة على النظام الاقتصادي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص. فعندما يُمنع أصحاب الودائع من سحب ودائعهم يكون البلد قد دخل عملياً في المحظور باعتبار ذلك يشكل تعدياً واضحاً وصريحاً على القانون، والأخطر أنه يجسد خروج لبنان رسمياً عن قواعد النظام الاقتصادي الحر نحو اللحاق بأنظمة الاقتصاد الموجّه الذي لم يعد لها شبه أثر على وجه الأرض.

وإن كان لبعض التدابير الاحترازية المتخذة من قبل السلطات النقدية في بعض الدول مبرراتها لجهة حماية العملة الوطنية، يبقى أن التدابير الأخيرة المتعلقة بتجميد التسهيلات أو الحد من سقوفها، معطوفةً على الكلام الذي تم التداول به حول إصدار قوانين من أجل “تغطية وشرعنة” منع التحويلات أو السحوبات من المصارف، إنما تشكل ضربة قاسية تقضي على ما تبقى من الاقتصاد اللبناني.

فبينما تعتمد معظم الشركات في لبنان على القروض والتسهيلات المصرفية لتمويل نشاطاتها في ظلّ غياب الأسواق والأدوات المالية المتطورة، يأتي قطع القروض المصرفية عنها بمثابة قطع للأوكسيجين عن أي كائن حي، ما سيؤدي حكماً إلى اختناقه.

أما في مسألة قوننة “الكابيتال كونترول” أو تقييد حركة التحويلات والسحوبات عبر سلة من تشريعات الضرورة التي يُحكى عن إمكانية لجوء مجلس النواب إليها بذريعة “تلافي الأسوأ”، فهي تدابير بكل تأكيد ستقود إلى “أسوأ الأسوأ” لأنها ستقطع الطريق على أي محاولة جدية للإنقاذ مستقبلاً باعتبارها سوف تضرب في العمق الثقة بالنظام الاقتصادي في لبنان، علماً أن السلطات النقدية لم تفوّت مناسبة إلا ورددت فيها أنّ الثقة هي أساس الإقتصاد. 

 

يبقى أنّ ما يقوم به بعض المصارف بشكل تلقائي أيضاً في خضم الأزمة الراهنة من تقييد للسحوبات بالدولار وتجميد للتسهيلات هو بحد ذاته أمر غير مقبول خصوصاً وأنها لسنوات طويلة راكمت أرباحاً طائلة من خلال هندسات مالية وسندات خزينة لم يستفد منها قطاع الإنتاج قيد أنملة بل على العكس من ذلك شكلت عبئاً عليه