المؤامرة المبارَكة
 
مقالاتنا | الكاتب :جهاد الزين 2019-11-06
سمعنا أحيانًا على ألسنة بعض أسماء بارزة في السياسة اللبنانيّة أنّ الحراك الشعبي الذي تشهده كلّ المناطق اللبنانيّة، منذ ما يقارب الثلاثة أسابيع، هو نتيجة تدخّل خارجي أو من بعض السفارات المحليّة. أعطونا اسم هذه الجهة أو السفارة لنتبرّك بها، لأنّ سفارة تستطيع أن تحرّك هذه الأعداد الضخمة غير المسبوقة منذ مائة عام، أي منذ تأسيس الكيان اللبناني، والتي تملك القدرة على تحريك ما يفوق المليوني شخص في كلّ المناطق اللبنانيّة من أقصى جنوب لبنان إلى أقصى شمال لبنان،

كتب استاذنا جهاد الزين من سرير العلاج مقالة مؤثرة تحت عنوانمرورًا ببيروت وطرابلس، هي جهة تستحقّ التبرّك بها، بسبب فهمها الرؤيوي والديناميكي لهذه الروح الوحدويّة العميقة. هذه الروح التي تجعل في لحظات أبناء وبنات النبطيّة وصور، يتكلّمون بلغة سياسيّة واحدة ناضجة تمامًا، هي اللغة والشعارات السياسيّة نفسها التي يتكلّم بها أبناء وبنات كسروان وجبيل وعكّار. وهذا يحصل في بلد نشأ نظامه السياسيّ على لغة وشعارات سياسيّة مختلفة لكلّ منطقة، بل نشأ على شعارات متناقضة وتربية بسيكولوجيّة وثقافة مختلفة، أنتجت حتّى الآن عدّة حروب أهليّة.

من هي هذه السفارة التي تستحق التبرّك وكلّ الإعجاب والتقدير، لهذه العبقريّة في التوقيت والتنظيم والفهم والتفهّم للحظة تاريخيّة، تعكس في ظرف سياسيّ داخليّ شديد ومتين، التركيب الشديد والمتين لبنى وأحزاب تقبض على ما كنّا نعتقد أنّه "جمهورها" الذي لا يُخترَق، فــ"تصطاد" هذه الروح الجامعة لتحوك هذه "المؤامرة" التي عاش النظام الطائفي اللبناني كلّ حياته، وخصوصًا بعد العام 1990 على إنتاجها وإعادة إنتاجها؟

لم نكن نعلم قبل ذلك أنّه في غرفة سوداء تحت الأرض أو فوقها، يعيش بين ظهرانينا جورج واشنطن صغير أو فلاديمير لينين صغير، أجنبيّان يحرّكان كلاهما أو أحدهما هذه الجماهير التي فجأة منذ حوالى أسبوعين "تتطاول" على قياصرة صغار لم يكن مسموحًا مجرّد إشارة إليهما، فتخدش الكرة البلّوريّة لنظام الخوف الكانتوني الطائفي، وتشير بأصابعها الشجاعة إلى "كلّن يعني كلّن" وبعضهم كان لا يقبل مجرّد الإيحاء إلى اسمه، فكيف بتسميته؟

 

إنّ ما يحدث إذا استمر هذا الحلم الجميل، ولم تبدّد مؤامرة حقيقيّة لا وهميّة مضادّة نتائجه السياسيّة، هو "الهديّة" الأهمّ التي منحها الشعب اللبناني لنفسه في ذكرى مئويّة لبنان الكبير.....

أخبار ذات صلة

الافراج عن المحتجين الموقوفين في ثكنة الحلو >>

مَن سيَحْكُم بعد الإنتفاضة؟ >>

عمّار لـ«الجمهورية»: هــذا ما شعرت به بين المتظاهرين >>

بعد 34 يوماً... هذا ما حققته الإنتفاضة! >>

كم بلغت "قيمة الودائع" التي سُحبت من المصارف؟ >>

أهم الأخبار
بري : بالنسبة لنا كان اهم ما فيه انه لم تسقط نقطة دم واحدة >>
الادعاء على وزراء اتصالات سابقين ومديري “ألفا” و”تاتش” ومدير “أوجيرو” >>
استفهامات حول مناقلات في «أوجيرو» >>
غارات إسرائيل في سوريا.. هجمات متكررة وأهداف إيرانية >>
ماذا لو كان جعجع رئيساً للجمهورية؟ >>