7 تموز - لو صحّ للمهزومين كتابة التاريخ... لتغيّر التاريخ!
 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - الكاتب : يوسف ي. الخوري 2019-07-07
من يتذكّر تاريخ 7-7-1980 يتذكّره بعنوان كبير "توحيد البندقية المسيحية"، أو يتذكّره بما يُشبه "السواليف" بالمفهوم العامّي: "شويّة زعران قبعناهن من الصفرا"، "ما عاد قادر الرئيس شمعون بهديهن، فاتفق مع بشير يخلصوا منن"، "كان لازم ينوضع حدّ للتهريب من البورات غير الشرعيي بالأكوامارينا ومينة طبرجا"...

ومن "الحكي البلا طعمي" الذي لا يمتّ باي صلة إلى حقيقة 7 تموز 1980 المرّة يقولون: "صار رايح كتير ضحايا بمعارك الأحرار والكتائب بين الصفرا والبوار والعقيبة، وكان لازم ينوضع حدّ لهالشي". لمن لا يعرف فليعرف أن كل الذين سقطوا في معارك أبناء هذه البلدات الفتوحية لم يصل إلى العشرين ضحيّة في خمس سنوات، بينما سقط في يوم 7 تموز نفسه 570 قتيلًا (جريدة السفير 9-7-1980) وباعتراف مصادر كتائبية 150 قتيلًا، وفيما بعد وبأقل من سنتين سقط مئات القتلى المسيحيين في معارك الكتائب والقوات الداخلية.

في الواقع، بعد إبعاد شباب نمور الأحرار في تلك الحقبة، وباستثناء معركة زحلة عام 1981 التي برأينا تحقق الانتصار فيها بالسياسة والخطوط الحمر، لم تسجّل "البندقية الموحّدة" أي انتصار ميداني على الجبهات مع العدو الحقيقي، لا بل راحت تُمعن بتدمير بنيتها في معارك داخلية "دانكشوطية" حتى دمّرت نفسها بالكامل عام 1990، وسلّمت آخر ركن مسيحي حرّ في هذا الشرق.

يؤسفني بعد تسع وثلاثين سنة على هذا اليوم الأليم، أن أحدًا لم يستخلص العبر منه، وأن أحدًا لا يستذكره إلا لمآرب شخصية يبغي تحقيقها بالإضاءة على دمويّة من أقدم على عملية 7 تموز. أما الأسف الأشد فيكمن في أنّه لو كان بأيدي الفريقين المسيحيين "القويّين" اليوم الأدوات القتالية اللازمة، لما قصّروا في محاربة وقتل بعضهم البعض، لكن هذه المرّة لن يجد المنتصر من بينهما الحجج التي سيبرر بها فعلته إلا حجّة واحدة وهي أنّه غبي، ومن ينسى شعبه وقضيته ليدخل في الزواريب الضيّقة للوصول إلى السلطة لا أرى فيه سوى أنّه غبي... للأسف إنّهم الموارنة، هكذا كانوا ولا شيء يبيّن أنّهم سيتغيرون.  

لست هنا بموقع إعطاء المواعظ وتعميق الجرح، لكن في جواريري وحافظتي ومذكراتي عشرات الوقائع والوثائق، إضافة إلى مقابلات ميدانية أجريتها على مرّ العقود الثلاثة الماضية مع القادة الميدانيين من الأحرار والكتائب الذين شاركوا مباشرة في عملية 7 تموز، وأرى أنّه حان الوقت للكشف عن القليل منها علّه يُظهر شيئًا من بشاعة الحرب وسيئات الانجرار وراء زعامات أهدافها غير سويّة.

قبل كل شيء أرى أنّه من واجبي وللإضاءة بشكل أفضل على الموضوع، التعريف بهؤلاء "الزعران" الذين اضطُروا بشير الجميل إلى القيام بالعملية، خصوصًا أن هؤلاء – وكلّهم من أصدقائي – هم مقصّرون بالدفاع عن أنفسهم أو بالتباهي ببطولاتهم، كما أنّهم مقرّون على الصمت عن الويلات التي لحقت بهم بعد 7 تموز، ألأنهم جبناء ويُخفون رؤوسهم كالنعاج؟ لا! لا بل لأنّهم أبطال حقيقيون وما عادت لهم قضيّة بعد انهيار القضية، فبماذا ينفعهم الكلام؟ تسع وعشرون سنة مرّت على انتهاء الحرب وأنا لم أفهم يومًا لماذا لم يُقيموا قدّاسًا إلهيًّا واحدًا عن روح شهداء 7 تموز. لماذا يهادنون – وعندهم كل الإمكانيات – في إقامة نصب تذكاري لشهدائهم الذين نفتخر ويفتخر بهم كل لبنان؟ ولم أجد لي جوابًا بعد كل هذه السنين سوى أنّهم أناس تعالوا على الجراح وأقرّوا بهزيمتهم وانتهاء دورهم، وهاتان الشامتان ليستا إلا من شيم الأبطال. أما أنا وفي متناولي المعلومات الكثيرة عنهم فلن أسكت في مناسبة الذكرى اليوم، وليس للتباهي بأبطال من ضيعتي، بل لقطع الطريق على كل من تسوّل له نفسه تزوير التاريخ مرة جديدة بسرقة تاريخ هؤلاء الأبطال!

هؤلاء – وأنا أشهد – وكل من يعرفهم يشهد:

خاضوا المعارك في بداية حرب السنتين بأسلحة الصيد والمعدلات "5 تضرب".

لما طلبوا من الشهيد داني شمعون تزويدهم برشاش "دوشكا" لتغطيتهم في المعارك، اشترط عليهم للحصول على هذا الرشاش، المشاركة في الدفاع عن الكحالة التي كانت يومها على وشك أن تسقط، فاندفعوا ببواريد الصيد والمعدلات للدفاع عن الكحالة، وجدران غاليري خيرالله تشهد على بطولاتهم في ذلك اليوم.

لم يغيبوا ساعة واحدة عن معارك تل الزعتر، وكانوا أول فوج دخله.

هم مَن قلب موازين القوة في معركة شكا ضهر العين بعدما فاجأ هذه المنطقة غزوٌ من جيش لبنان العربي والفلسطينيين والقوى اليسارية اللبنانية.

في يوم من أيام الحرب كانوا يُدافعون عن الأشرفية عل خط السوديكو طريق الشام، ولمّا عادوا إلى الصفرا وجدوا مركزهم الحزبي مُحتلّا من كتائب الرميل. لن أشمت بالمحتلين وأخبر ماذا حلّ بهم يومها، لكن ليتأكّد للقارئ أن نقطة واحدة لم تُرق.

في حرب المئة يوم خاضوا أشرس المعارك في محور بناية الباطون – مبنى الأمن العام، بينما كان غيرهم يتلهّى بالظهور والبروباغندا على الشبكات الإعلامية... 

هؤلاء هم.... "الزعران"!

أمّا عن 7-7-1980 فإليكم بعض الحقائق باختصار، عسى أن تُسهم في استخلاص العبر والاتعاظ:

7 تموز كانت مطلبًا اسرائيليًّا، إذ كان الإسرائيليون قد سئموا من التعاطي مع أكثر من فريق مسيحي، فشجعوا داني شمعون على القيام بالخطوة ضد الكتائب، فرفض بشراسة وامتعاض، حتى إنّه أعطى الأوامر لـ "زعرانه" قائلًا: إذا رأيتم في البحر قبالة الصفرا أي طرّاد إسرائيلي، تُطلقون النار عليه من دون مراجعتي.

لمّا رفض داني الانصياع للإسرائيليين، قدّموا عرضهم لبشير الجميّل الذي وافق، إذ ما الضير من القيام بعملية تُزيح من طريقه إلى بعبدا المنافس الأقوى، فكانت 7 تموز الباب لرئاسته الجمهورية.

شباب الصفرا وجوارها (الأحرار) كانوا على علم بأن عملية ما تُحاك ضدهم، ومن يذكر فقد أعلنوا الاستنفار في صفوفهم منذ صبيحة الخامس من تموز، مما شكّل استحالة للدخول عليهم، لكن ليل 6 – 7 تمّوز جاءهم اتصال من قيادتهم العامة لفكّ الاستنفار على أساس أن الكبار اتفقوا على توحيد الحزبين، فنفّذوا التعليمات ورجعوا إلى بيوتهم ليفاجئهم المهاجمون بعد ساعات قليلة.

توقيت ساعة الصفر لبدء الهجوم كان: خروج داني شمعون من منزله في الصفرا إلى عمله، كي لا يتكرر ما يُشبه مقتل الشهيد طوني فرنجية في إهدن.

بلغ داني شمعون خبر دخول الصفرا وهو كان قد وصل إلى فقرا، فتوجّه بالأحراش إلى بسكنتا بعد محاولة تطويقه، فأحضر أمين الجميّل طائرة هيليكوبتر تابعة للجيش اللبناني وأنقذه. 

معظم الذين كان مطلوب تصفيتهم نجوا من المهاجمين...

الرئيس شمعون لم يعضّ على جرحه في 7 تموز إلا لأنّه كان يعرف أن المطلب إسرائيلي ومن الصعب إبعاد كأسه.

لجأ شباب أحرار الصفرا إلى عين الرمانة، حيث عادت المناوشات بينهم وبين الكتائب، إلى أن اتصل بهم في يوم من الأيام الرئيس شمعون قائلًا لهم "إن المعارك الداخلية يجب أن تنتهي، وقد طلبت دخول الجيش إلى عين الرمانة للفصل"، لكن ما حصل؛ دخل الجيش ودخل الكتائب خلفه، فوقعت معارك محدودة حتى ضبط شباب الصفرا الياس الحنش وجماعته يُغادرون إلى المنطقة الغربية، ولما تمّ استيضاحه كيف يتركهم وحيدين في منطقته ويغادر، أقسم أن هذه هي تعليمات الرئيس الشمعون وعليهم أن يغادروا هم أيضًا.

أكّد كلام الياس الحنش أحد ضبّاط الجيش الذين دخلوا عين الرمانة يومذاك قائلًا لشباب الصفرا: "حرقوكن أول مرّا ما تخلوهن يحرقوكن تاني مرّا؛ كميل وبيار متفقين عليها!

ومن سخرية القدر أن الرئيس شمعون كلّف الفلسطينيين بأمن الشباب الخارجين من المنطقة الشرقية، ومن يصدّق أن هؤلاء الذين تولوا معارك تلّ الزعتر استقبلهم الفلسطينيون لحمايتهم من رفاق الأمس الذين كانوا يُقاتلون معهم الكتف على الكتف.

 

هذه رسالتي إلى كل لبناني يسير اليوم بشكل أعمى خلف زعيمه... وإلى كل لبناني يقاتل لبناني آخر دفاعًا عن زعيمه... أيّها اللبنانيون لا تصدّقوا أن الزعماء يختلفون، فاحفظوا مياه وجوهكم.  

أخبار ذات صلة

٧ تموز ١٩٨٠ ... ٧ تموز ٢٠١٩ >>

سعادة: لا مسؤولية على جعجع في مجزرة إهدن >>

أهم الأخبار
الحريري يعلن اقرار الموازنة في مجلس النواب >>
إيران تحتجز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز >>
ماذا حقق العسكريون المتقاعدون من مطالبهم حتى اوقفوا تحركهم؟ >>
بري لا أحد يقتحم المجلس إلا إرادة الله >>
حزب الله يرغم الموسوي على الاستقالة >>