هل يبني فرنـجية جسوراً مؤدّية إلى بعبدا؟
 
مقالات مختارة | المصدر :الجمهورية - الكاتب :جورج حايك 2019-05-24
لا شك أنه يحق لكل حزب أو تيار أن يعمل في أيِّ وقت لمرشّحه الرئاسي بحيث يكون الهدفُ من كل حركة أو نشاط نسج علاقات مع أطراف آخرين في السياسة، لتكتملَ مشهديّة التحالفات للاستحقاق الرئاسي بعد سنتين أو ثلاث كحدّ أقصى، إلّا أنّ لتيار المردة ملاحظاتٍ عدة في ما يخصّ الاستحقاق.

يخيّم الهدوءُ على المقرّ الرئيسي في بنشعي: لا تحركات استثنائية ولا لقاءات نافرة، بل حركة يوميّة روتينيّة يقوم بها رئيس التيار سليمان فرنجية متابعاً شؤون الناس والمناصرين والمحازبين رغم أنّ الاستحقاق لا يزال بعيداً ومن السابق لآوانه الحديث فيه.

 

هذا الحديث ليس مطروحاً في الوقت الحاضر لدى تيار «المردة» وتعتبر مصادره أنّ الانتخابات النيابية ستسبق الانتخابات الرئاسية وبالتالي مَن يعمل منذ اليوم للاستحقاق الأخير قد تكون لديه معلومات مختلفة لا يعرفها جميع اللبنانيين، وكل حركة باتّجاه هذا الموضوع تكون استباقاً للواقع.

لا يختلف اثنان على أنّ فرنجية مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية واللقاءات مع الأحزاب الأخرى كالكتائب و«القوات اللبنانية» تراها مصادر تيار «المردة» طبيعيّة وتأتي في الإطار السياسي العادي وليست موجّهة ضد أحد، فلا حملات انتخابية على المستوى الرئاسي لأنّ «المردة» يؤمن بأنّ الظروف تأتي بالرئيس و»لسنا بحاجة إلى أداء يخرج عن السياق المنطقي، وكل شيء بوقته حلو».

وإذا كان لا بد من الكلام عن مرشّح طبيعي للرئاسة يؤكّد تيار «المردة» لـ«الجمهورية» أنّ لديه مفهوماً واضحاً لهذا المرشّح يحدّده بالنقاط التالية: «أن يكون قوياً-توافقياً في مكان ما ومنبثقاً عن الوجدان المسيحي الذي جسّده لقاء بكركي الرباعي، وأن تكون علاقاته جيدة مع باقي الأطراف السياسية مسيحياً وإسلامياً على المستوى الوطني وإن كان يختلف معهم على النظرة الاستراتيجيّة في الأمور الوطنية الكبيرة، وأن يكون عنصرَ طمأنينة للجميع، وأن يرى فيه الآخرون مصلحةً في إنقاذ البلد لا أن يروا فيه حالة من حالات التشنّج والتمترس والفرز».

حتماً لكل مرشّح أسلوبه في مقاربة الموضوع الرئاسي، لكنّ تيار «المردة» لا يرى في حركة بعض الطامحين عنصر اطمئنان بقدر ما هي حركة من شأنها أن تؤدي إلى الفرز والإفراز لوطن يسعى منذ زمن طويل إلى أن يجمع نفسه.

 

ورداً على استفسار حول كثرة الجولات بالمناطق والنشاطات ومحاولات الاستئثار سياسياً بكل المواقع الرسميّة، تجيب مصادر «المردة»: «هذه الأمور لا تدلّ على شيء ولا تساعد على كسب ثقة الناس بأيِّ مرشّح، بل تجزم بأنّ هذا تقييمٌ خاطئٌ وساذجٌ للأمور». وتلفت إلى «أننا نعيش في بلد متخم بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والمطلوب رئيس يكون على مسافة واحدة من الجميع، لا يتلوّن سياسياً ويؤمن بخطه السياسي ومدرك بأنّ لديه شريكاً في الوطن، يتفق معه على قواسم مشتركة ولو اختلف معه بالنظرة الاستراتيجيّة، إذ يجب أن يبقى عامل طمأنينة لمَن يختلف معهم».

ويعتبر تيار «المردة» أنّ لديه قواسم مشتركة مع كل الشركاء في الوطن و«لو اختلفنا بالنظرة الاستراتيجيّة مع البعض لكننا لا نتّهمه بأنه لا يريد مصلحة لبنان». ويضيف: «ما نشهده اليوم من تعاطٍ سياسي لا يؤسس لمرحلة إيجابية تدفعنا إلى الأمام، بل يعملون بمنطق «ترقيع» الأمور. كنا نتوسّم خيراً بوصول الرئيس القوي لحلّ العقدة التاريخيّة أي التمثيل المسيحي وقد حصلنا عليه في السلطة، إلّا أنّ هذا الموضوع يجب أن يُستكمل بأن يكون هذا التمثيل المسيحي حاضناً للجميع وعنصرَ طمأنينة للجميع وأن يكون على مسافة واحدة من كل الأطراف وأن لا يطلب شيئاً لمصلحته وأن يعمل على مشاركة كل المسيحيين بالقرار السياسي وأن يسعى إلى وصول المسيحيين الأكفاء إلى الإدارة أيّاً كان انتماؤهم السياسي شأنهم شأن جميع المواطنين اللبنانيين».

تشدّد مصادر تيار «المردة» إلى أنه لا يخوض اليوم في حركته اليوميّة معركة رئاسة الجمهورية لكنه يقرّ بأنّ «فرنجية مرشحٌ طبيعيٌّ وهذا أمر منطقي». مع ذلك، يقوم بمهامه اليوميّة الروتينيّة في الإطار الطبيعي الذي تقتضيه مصلحته السياسية».

يتمتع فرنجية بالثبات في علاقاته الاستراتيجيّة، ورغم نقزة البعض منها، يؤكد تيار «المردة» أنه «يؤمن بالمقاومة وبعلاقاته مع سوريا، ومؤمن بالانفتاح على كل الدول العربية وبالانفتاح على كل الدول الصديقة للبنان، وليس مستعداً أن يغيّرَ أيَّ شيء من هذه القناعات لأجل رئاسة الجمهورية».

يصف التيار علاقاته مع الأطراف السياسية بالجيدة ويشير إلى أنّ لديه حلفاء من جهة وأصدقاء لا يتفق معهم بالسياسة من جهة أخرى، «إلّا أننا منفتحون على جميع الناس ضمن مسلماتنا الاستراتيجيّة، ولا نزايد على لبنانيّة أحد بل نسعى إلى إحداث قواسم مشتركة مع كل الأطراف وهذا أمر طبيعي».

 

ويفتخر ««المردة»» بأنّ سليمان فرنجية رُشّح في السابق ولم يترشّح ويعتبر الاستحقاق الرئاسي لبنانيّاً بحت ويتعاطى معه كاستحقاق داخلي في إطار خياراته الاستراتيجيّة و»لا شيءَ سرّي لدى فرنجية بل كل ما يقوم به معلن ويتم بشكل طبيعي».

أخبار ذات صلة

ماذا لو كان جعجع رئيساً للجمهورية؟ >>

عن ثلثاء الغضب... «لو كان برّي يعلم» >>

جنبلاط الذي مُنع من الاستقالة >>

من «أعاجيب» السُلطة بعد 17 تشرين! >>

الفاتيكان يُبارك الشعب الثائر… نصركم على الظلم حتميّ >>

أهم الأخبار
مناقصة البستاني… “تنفيعة” في غير زمانها >>
الدولار يعود إلى البنوك >>
في لبنان… إقفال ما بين 500 و1000 شركة شهرياً >>
بيان اجتماع باريس: التساهل لم يعد نافعاً >>
الحريري لن يُغيّر موقفه >>