"روبسبيير" الطاغية وإرهاب الثورة..!
 
آفــاق | الكاتب :الدكتورة ميرنا داوود 2019-05-17
في صباح أحد أيام الصيف سنة 1794توقف آلاف الناس في شوارع باريس لرؤية ماكسميليان روبسبير يساق الى المقصلة. قبل ذلك بخمس سنوات كانت فرنسا تتهاوى على حافة الثورة حين قدم روبسبير الى باريس كمحامي شاب يرغب بتغيير العالم . كان يؤمن بحرية جميع البشر وأن الفقراء يجب أن يُمنحوا نفس حقوق الأغنياء وسرعان ما ترقى بعد هذا المجيء ليُصبح أقوى رجل في فرنسا ، فقد ساعد على الإطاحة بالملك عن عرشه وإقامة حكومة جديدة وحاز على إحترام المواطنين في كل أرجاء فرنسا . بعدها بدأ بقتل الناس فقد تخيل روبسبير الأعداء في كل مكان وسعى الى حماية الثورة الفرنسية منهم فأصدر الأحكام بإعدام الآلاف حيث كانوا يُرسلون الى المقصلة وسط هتاف الجمهور دون أن يرف له جفن. كان عدد جميع رجال الدين والنبلاء الفرنسيين لا يتجاوز نصف مليون شخص في بلد تعداده 25 مليون نسمة أي أن نسبتهم لا تزيد عن 2 % من السكان , بينما يُشكل 98% من الشعب أفراد الطبقة الثالثة أو بما يُسمى بقاع السلم في هذا التقسيم .
وكان بعض أفراد الطبقة الثالثة يملكون الأموال الطائلة لكنهم لا يملكون الحقوق ويدفعون الضرائب لكنهم لا يحصلون على الوظائف المهمة في الحكومة أو الجيش أما اذا إتُهموا بجرائم فهناك فُرص ضعيفة لمحاكمتهم بعدالة . 
لقد كان السجن في فرنسا ذلك الوقت مكانا خطراً على أبناء الطبقة الثالثة ففي سجن الباستيل في باريس والذي يبلغ إرتفاع سياجه 80 قدماً ، كان التعذيب فيه شائعاً والطعام قليل ولا توجد أي عناية طبية والذي يدخله نادراً ما يخرج منه على قيد الحياة. يقف شخص واحد في اعلى هذا الهرم من الطبقات الا وهو ملك فرنسا حيث يعيش برفاهية في قصر فرساي الذي كان الناس خارجه يصارعون الحياة بأوضاع مهينة وعليهم أن يدفعوا الضرائب لتغطية نفقات كل شيء إبتداءاً من الحروب الخارجية ووصولاً الى حفلات الملك كما كانت أسعار الغذاء مرتفعة جداً الى الحد الذي جعل بعضهم غير قادرين على تأمين الغذاء لأنفسهم  وصار الجوع هو السبب الرئيس لموت الناس. 
وبالعودة الى الوراء الى طفولة روبسبير فقد كان له قلة من الأصدقاء وكانت صحته غير مستقرة على الدوام . كان صغير الحجم ضعيف البنية وهدفاً سهلاً لمضايقة الآخرين ، لكنه كان طالباً ممتازاً فحصل على مُنحة لدراسة القانون في مدينة باريس. كان عمره وقتئذٍ 11 سنة فقط و لم يكن من المألوف وصول طالب بهذا العمر الى الجامعة وفي عام 1755 أعلنت الجامعة خبراً وهو أنه قد تم جلوس ملك جديد على عرش فرنسا وهو الملك لويس السادس عشر وزوجته الجميلة ماري أنطوانيت وعندما قام الملك والملكة بزيارة الكلية ، تم إختيار روبسبير من بين 500 طالب ليلقى كلمة الترحيب بهما. 
وطبقاً لبعض الروايات فإن روبسبير كان ينام وتحت مخدته كتاب جان جاك روسو (ألعقد الإجتماعي) الذي نشره روسو عام 1762 حيث ناقش فيه مسؤولية الحكومات عن العناية بالشعوب وكان معظم الناس يظنون أن الهدف من وجود حكومة هو وضع القوانين الصارمة لحفظ النظام لكن روسو كان يؤمن بأن الحكومة هي عقد بين الشعب وقادته فإذا لم يحكم القادة بطريقة عادلة فإنهم يخرقون هذا العقد وعندها يكون لدى الشعب حق الإطاحة بالقائد وإسقاط الحكومة ، وهنا نجد ان روبسبير ربما إستخدم بعض مبادىء روسو ولكن بطريقة متطرفة تماما.
وعندما كان روبسبير قاضياً في مدينته التي تدعى أراس ، كانت فرنسا تتمزق من حوله وكان البلد يرزح تحت ضائقة مالية شديدة وفي ذلك الوقت كان الفرنسيون يدعمون الأمريكان مالياً أثناء ثورتهم الأمريكية ، لذلك فرضوا ضرائب جديدة على أبناء الطبقة الثالثة حيث كانت فرنسا وقتها تعاني من الإفلاس ولهذا بدأ الفقراء يعانون بشدة.
 تصاعدت أسعار الخبز في مقاطعات بريتاني وفلاندرز وقام العمال والكادحون بمهاجمة المخابز وسرقة عربات حمل الحنطة وكان في طليعة هذه الجموع المهاجمة نساء كانوا يريدون إطعام أطفالهن. في نيسان عام 1789 وعند وصول الحشود الى باريس وسرت إشاعات أن صاحب معمل إسمه ( ريفيلون ) يسعى الى تقليل الأجور المدفوعة للعمال فقام ما لايقل عن 5000 عامل غاضب بالتجمع خارج بيته ملوحين بقبضاتهم ثم هاجموا بيته وعائلته وعندها وصلت القوات الفرنسية  حيث وقعت معركة بين الطرفين كانت حصيلتها نحو 800 قتيل.
ومن المعروف أن الملك لويس السادس عشر كان شخصية مترددة وعندما طلبت منه الملكة إستدعاء الجيش ومشاورة رئيس الوزراء ( جاك نيكر) قرر الملك أن يجتمع بكل طبقات الشعب للتوصل الى تسوية ، فأمر بإغلاق قاعة الإجتماعات لجعل الجلسات غير معلنة لكن نواب الطبقة الثالثة لم يأخذوا علماً بذلك وحين وصلوا القاعة ورأوها قد أغلقت ويحرسها مسلحون فقد توقعوا الأسوأ حيث كان الظن بأن الملك قد خطط لسحقهم وأن حياتهم في خطر وربما يقتلون أو يلقى بهم في سجن الباستيل وعندها إنسحب ممثلوا الأمة أما الحشود الجائعة فقد تابعت التظاهر.
بعد إنهيار الباستيل عمت روح الثورة كل أرجاء فرنسا وصار قصر فرساي مكانا لعقد إجتماعات يومية لمناقشة وضع دستور جديد لفرنسا حيث إستمرت المناقشات أسابيع طويلة وألقيت الخطب لساعات متواصلة حيث شارك روبسبير بتلك الخطب المملة لكنه عن طريق تلك الخطابات تمكن من أن يصنع لنفسه إسماً كأحد المفاوضين المتطرفين لأنه طالب بتغييرات جذرية تفوق ما طالب به أقرانه حيث طالب بمنح الحرية الدينية وحرية الصحافة كما طالب بحقوق الفقراء.
بعد شهر من وصول روبسبير الى باريس بدأ يجتذب إنتباه الناس في قصر فرساي وذات يوم جاء أحد رجال الدين المهمين لحضور إجتماع في فرساي وطالب المجتمعين بإعادة التفكير بخططهم مذكراً إياهم أن الفقراء في الخارج ما زالوا جائعين في الوقت الذي لم تصل فيه مفاوضاتهم الى نتيجة فأثارت خطبة هذا الرجل روبسبير حيث تساءل كيف يمكن لرجل غني كهذا أن يجرؤ على الكلام عن معاناة الفقراء؟  وعندها اقترب روبسبير من ذلك الرجل وصرخ به : بع عربتك وتخل عن خيولك ، فإذا كان رجال الدين حريصون على مصلحة الفقراء الى هذا الحد فعليهم أن يتخلوا عن حياة البذخ وعليهم أن يحولوا ثرواتهم الى غذاء يُقدم للفقراء وعندها عم الصمت المكان وتساءل العديد من الحضور عمن يكون هذا الرجل المحتدم .
وبينما كانت الوفود تتناقش كان عامة الشعب يبحثون عن الطعام وعلى بعد عشرة أميال خارج باريس قام المتظاهرون بسرقة الأفران والمخازن وهدم البيوت لإلحاق الضرر بأصحاب الأملاك ، أما في باريس فقد حاول القادة المحليون السيطرة على الجموع  وكان هؤلاء القادة يساعدون اعضاء الجمعية الوطنية في تحدي سلطات الملك لكنهم كانوا في نفس الوقت خائفون من الجموع الجائعة التي تتظاهر في الشوارع  ولهذا فقد اعد هؤلاء القادة مليشيات مكونة من 800 عنصر لحفظ النظام في العاصمة حيث أصبحت تعرف فيما بعد بإسم الحرس الوطني.
وفي الناحية الأخرى من قصر فرساي كان على الملك أن يتخذ قراراً مفصلياً فالجمعية الوطنية لم تتحدث عن الملك في إعلانها وهذا يعني أن الملكية لا مكان لها في النظام الجديد فهل على الملك أن يوافق على هذا الإعلان أم لا ؟ ولأن الملك كان شخصية مترددة فقد قرر أن لا يفعل أي شيء.
بقي الملك والملكة عدة أشهر في قصر التويلري القديم الذي كان أيضا محاطاً بجموع المحتجين الذين كانوا كلما فتحت نافذة من نوافذه يرمون الى الداخل الحجارة فقد تعاظمت قوة عامة الشعب خلال تلك الفترة وسرعان ما صار روبسبير المتحدث الرسمي بإسم عامة الشعب. 
حصل روبسبير على سمعة جيدة فهو لا يشرب الخمر ولا يلعب القمار ولا يملك الكثير من المال ولا يتعاطى الرشوة ويعيش ببساطة في غرفة خلفية مستأجرة في بيت أحد النجارين ورغم إعجاب النساء وتوددهن إليه فمن المحتمل أنه لم تكن له علاقة جدية بإحداهن لهذا كله كان يلقبه الناس بطاهر الكف.
في الجمعية الوطنية كان لروبسبير صديق حميم إسمه دانتون حيث كان على غرار روبسبير مخلص تماماً للثورة  ومناصر لعامة الشعب ورغم أنهما كانا يتفقان في السياسة إلا أنهما كانا يختلفان في أشياء أخرى  فروبسبير كان سطحياً وسهل الإنقياد بينما كان دانتون رجلا صلباً واسع الصدر جهوري الصوت يملك شهية واسعة  وفي الوقت الذي كان نادراً ما يعترف فيه روبسبير أنه على خطأ فإن دانتون كان يبدو دائماً بمظهر من يريد مسامحة أعدائه.
ولكن ما الذي حصل للكراهية المعروفة التي يكنها روبسبير لعقوبة الإعدام ؟؟ هو نفسه برر ذلك بقوله إن عقوبة الإعدام قبل الثورة كان يقوم بها الأغنياء ضد الشعب  ولكن الآن  يجب أن يستعمل الشعب عقوبة الإعدام ضد أعدائه . والملك حاول العصيان بمعاداته للثورة , ولهذا فهو يستحق الموت . صباح يوم 21 كانون الأول 1793 كان روبسبير يتناول إفطاره بهدوء شديد , حين تخطاه الملك ذاهباً الى المقصلة , لم تكن لدى روبسبير أي رغبة لرؤيته للمرة الأخيرة. 
خطا لويس السادس عشر على وقع الطبول خارج زنزانته التي ودع فيها زوجته وأطفاله , الى حيث يتجمع عدد كبير من الناس لمشاهدة إعدامه . حاول أن يقول شيئاً لكن صوته لم يسمع الى جانب قرع الطبول . طلب من الحارس أن لا يقيد يديه  لكن الحارس لم يكترث له . 
جيران فرنسا : النمسا , بروسيا , إسبانيا , النرويج وبريطانيا , إتفقوا على معاداة الثورة الفرنسية وكان إعدام لويس السادس عشر بالنسبة لهم هو القشة التي قصمت ظهر البعير , رئيس وزراء بريطانيا وصف الثورة الفرنسية أنها (( أنذل عمل في تاريخ البشرية )) . كانت فرنسا تحارب ألمانيا والنمسا و أضافت إليهما الان إعلان الحرب على بريطانيا . أما داخل فرنسا فقد كان أعداء الثورة منتشرون , والجيش الفرنسي يحاول سحق أنصار الملكية في كل مكان. 
في الشهر الأخير من عام 1793 تم إرسال 177 باريسي الى المقصلة ,وفي ليون أخمد تمرد للملكيين وأخذ منهم 2000 معتقل تم ربطهم وتنظيمهم على شكل خطوط ثم أعدموا بقصفهم بالمدافع , أما في نانتيس فقد قيدت أعناق الرجال والنساء والأطفال الى ظهور مراكب قديمة ثقب قاعها لتغرق في النهر , كان الضحايا يتوسلون لإنقاذ حياتهم ولا من مستجيب.
رحب روبسبير بالعنف قائلا : علينا أن نبيد  جميع أعدائنا  بالقانون الذي في أيدينا  . منذ مهاجمة قصر التويلري بقيت ماري أطوانيت وأطفالها في سجن البرج في باريس  وبعد إعدام زوجها تم فصل أطفالها عنها وبني سياج عالي حول سجنها لكي لاتتمكن من رؤيتهم. بعد عشرة أشهر من إعدام زوجها إستدعيت ماري أطوانيت الى المجلس الثوري وظل الأعضاء ليومين يتهمونها بجرائم ضد شعبها لكنها أجابتهم بكرامة : كنت ملكة وأنتم أطحتم بملكي , وكنت زوجة وأنتم قتلتم زوجي , وكنت أماً وانتم أخذتم اولادي مني , ليس عندي ما تبقى غير دمي فتعالوا خذوه في عجالة.
في 16 تشرين الأول حملت عربة مكشوفة ماري أنطوانيت الى حلبة الإعدام وكان عمرها 37 سنة ,هزيلة وشاحبة ولم تكن تمت الى الملكة التي كانتها بشيء . حين وصلت الى المقصلة قالت للجلاد : سيدي أسألك أن تسامحني  لم أدس على رجلك بقصد وكانت تلك آخر كلماتها.
أصبح روبسبير الآن في أوج قوته , وإستمرت الإعدامات ولم يكن محدداً للضحايا أن يكونوا من النبلاء أو رجال الدين , فتهمة العصيان كانت تلحق بالجميع : الناس المتهمة بأنها ( تخزن الطعام , المزارعون الذين لا يبيعون محاصيلهم , خصوم روبسبير السياسيون , وكل من يشك في أمره ) أصبحوا مراقبين.
تم إعتقال دانتون ووجهت له تهمة محاولة الإطاحة بالثورة والمجلس الثوري وجده مذنبا وتم أعدامه بالمقصلة يوم 5 نيسان 1794  وكانت آخر كلماته : قبل 12 شهرا , كنت أنا الذي إقترح تأسيس المجلس الثوري الذي نموت بأحكامه اليوم. 
وخلال هذه الفترة فرغ روبسبير نفسه لمهمة واحدة وهي : النظر في القضايا الكثيرة التي يجمعها ( المخبرون الثوريون ) عن ( أعداء الشعب ) . وخلال 6 أسابيع كان قد حكم على المئات أغلبهم أبرياء من أي جريمة. في 26 تموز 1794 كانت كلمة روبسبيرالشهيرة في الجمعية الوطنية عن المتآمرين حيث قال : "نحن محاطون بالجواسيس في مقرنا العام . وقد حان الوقت لإعتقال مجموعة جديدة من المتآمرين الذين يجلسون معنا في هذه الغرفة , الذين أرفض تسميتهم الآن بأسمائهم " . إرتعد أعضاء الجمعية الوطنية في أماكنهم , ولا أحد منهم يعرف من هو المقصود بالكلام!
 وعلى الرغم من أن أعضاء المجلس كانوا يعرفون أن روبسبير لا يقودهم بأمانة إلا أن مناقشة خطبته إستمرت ساعتين . في اليوم التالي حين عاد روبسبير وهم بأن يتكلم صاح قادة المؤتمر : السقوط للطاغية .. السقوط للطاغية  . وقد قرروا أن يصوتوا على قرار إعتقاله . فلجأ مع بعض مناصريه الى فندق قريب لكن الجنود هاجموا الفندق في وقت متأخر من الليل بعد أن تمكنوا من معرفة كلمة السر لدخول ذلك الفندق.

 

وأنطلقت رصاصة أصابت روبسبير في فكه , ولا أحد يعرف إن كانت محاولة إنتحار أم لا . مزقت الطلقة الكثير من أجزاء وجهه وتم سحبه الى قصر التويلري  ولم يكن من المتوقع أن يعيش حتى الصباح . وفي الصباح وضع في عربة إستعرضت به كل شوارع باريس , كان يرتدي نفس سترته الزرقاء السماوية لكنها الآن ملطخة بالدم  نظر العامة الى بطلهم خطيب الجموع . صرخوا فيه ورموا عليه الأحجار والقاذورات , تعلقت سيدة بعربته وصاحت : إذهب الآن أنت شيطان .. أسقط في قبرك مشيعاً بلعنات الزوجات والأمهات الفرنسيات. يوم 28 تموز سنة 1794 و بعد عام ونصف من قرار إعدامه للملك لويس السادس عشر كان روبسبير قد قضى بنفس المقصلة وخلال هذا العام والنصف كان قد أرسل آلافاً من البشر الى حتفهم بإسم ( القانون ) الذي لم يكن عادلاً ويفتقر إلى أبسط مقومات الانسانية ويدل بما لايقبل الشك أن من طبق ذلك القانون  كان رجل قانون إنحرف الى حد الجريمة وأدمن الارهاب والخوف الممنهج فالتصقت الثورة به وأصبح جزءاً لا يتجزأ من وجهها المظلم.
أخبار ذات صلة

Which form of secularism applies to Syria of tomorrow >>

جبال تنطق بالآرامية >>

الاندماج داخل المجتمعات الغربية لا يعني الانصهار أو ضياع الهوية الثقافية بل ضرورة للتعايش المشترك >>

الأساطير السياسية بين العقلانية والتضليل >>

أهمية الرواية السياسية >>

أهم الأخبار
مجلس النواب "ينتخب" أعضاء المجلس الدستوري >>
ترامب يعد بحرب قصيرة مع إيران دون ارسال قوات برية >>
نواب يعترضون على المحاصصة فينسحبون >>
شهيب: أوقفنا 11 معلماً >>
سلامة من بعبدا: الاوضاع النقدية مستقرة >>