اللواء: لبنان يودِّع بطريرك الوطن بحضور عربي ودولي موظّفو الإدارة يلوّحون بإضراب مفتوح.. وباسيل يلاحق حتى أرامل المتقاعدين!
 
صحف | 2019-05-17
"الوداع الأخير" لبطريرك الوطن الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، تزامن مع إحياء الذكرى الـ30 لاستشهاد مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد في 16 ايار 1989. 



ويحمل هذا التزامن اكثر من دلالة وعبرة، في وقت تتجه الأنظار لضمان استقرار هذا البلد، واستقلاله، وديمومة عيشه المشترك، وإعادة بناء مؤسساته، وجعلها وحدها القادرة على إضفاء الشرعية على اي عمل أو دور راهن ومستقبلي.. 


في سبيل هدف واحد مضى الرجلان الكبيران، وهو الدفاع عن لبنان، الحر، السيّد، المستقل.. 


في "الوداع الأخير" كان لبنان كلّه هناك، رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، والمراجع الروحية، والوزراء والنواب، وكبار رجال الإدارة والأجهزة الأمنية. 


وداع تاريخي لبطريرك تاريخي
وأبرز مشهد الوداع التاريخي لبطريرك الوطن التاريخي نصر الله صفير، لبنانياً وعربياً ودولياً، الصورة التي مثلها البطريرك الراحل في حياته، وتجسدت بقوة في يوم تشييعه، صورة الاعتدال والمصالحة والحوار والتواصل والثبات والارادة التي لا تنكسر ولا تلين. وهو تمكن في يوم الوداع الاخير، ان يجمع ما كانت فرقته الاحداث والتطورات، والصراعات اللبنانية، وان كان لم يألو جهداً في حياته، في تحقيق ما كان يصبو اليه من وحدة وطنية وعيش مشترك وتآخٍ ومصالحة. 


وعبرت المشاركة الرئاسية الرسمية والحضور السياسي والحزبي والشعبي الكثيف فضلاً عن رمزية التمثيل الفرنسي والفاتيكاني والعربي الخليجي، عن التقدير الكبير لمن أعطى له مجد لبنان وكان بحق بطريرك الاستقلال الثاني، اذ حرص الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ان يكونوا جميعاً في مأتم الوداع الذي اقيم في الباحة الخارجية لبكركي، والتي أتسعت لأكثر من ثمانية آلاف كرسي، عدا عن الحضور الكثيف خارج الباحة، الى جانب الرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة والمجلس والوزراء والنواب، الذين حضروا جميعاً، باستثناء من تعذر عليهم لاسباب مختلفة، فيما لوحظ غياب الرئيس السابق اميل لحود واي تمثيل لحزب الله، في حين كان لافتاً للانتباه وفد الجبل الذي كان حاشداً يتقدمه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط الذي مثّل والده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، وعزت مصادر اشتراكية سبب الوجود الاستثنائي للوفد الى انه نوع من الوفاء والتقدير للرجل الذي أرسى المصالحة في الجبل، وكان رجلاً استثنائياً في ظرف استثنائي، ولذا كان يجب ان يكون تمثيل الجبل استثنائياً. على حد تعبير الوزير اكرم شهيب. 


والى جانب تمثيل الجبل، شكلت مشاركة "القوات اللبنانية" في مراسم الدفن علامة فارقة، وتقدم المشيعين رئيس حزب "القوات" سمير جعجع وقرينته النائب ستريدا جعجع، كذلك حضرت وفود عديدة تمثل حزب "الكتائب" برئاسة النائب سامي الجميل، وتيار "المردة" برئاسة سليمان فرنجية، و"التيار الوطني الحر" برئاسة الوزير جبران باسيل. 


واتسمت مراسم التشييع بالتنظيم الدقيق من جانب دوائر بكركي بالتعاون مع الاجهزة الامنية، اذ سارت الامور وفق ما هو مرسوم لها، فبعد اغلاق النعش الذي صنعه الفنان رودي رحمة، ونقله الى مؤسسة نصر الله صفير في ريفون، ونقل جثمان البطريرك الراحل الى نعش خشبي عادي، تم اخراجه الى باحة بكركي في موكب مهيب تقدمه البطريرك الماروني بشارة الراعي، جال وسط الحشود، قبل ان يوضع فوق المذبح، حيث ترأس الصلاة عن روحه البطريرك الراعي الذي رفض ان يجلس على كرسيه الكبير مفضلاً ان تكون كرسيه عادية مماثلة لكراسي المطارنة، وبينهم جلس ايضاً رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان الكاردينال ساندري الذي رأس قبل ذلك قداساً في كنيسة بكركي حيث سجي جثمان صفير. 


ولوحظ في الترتيبات ان جعجع وفرنجية جلسا جنباً الى جنب، وفي الجانب الآخر جلس الوزير باسيل الى جانب نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني والوزراء. 


ونظراً لحساسية الوضع بين المملكة العربية السعودية وقطر، تم تقسيم الكراسي الاربعة لممثلي الدول العربية وفرنسا، بحيث جلس السفير السعودي وليد بخاري ممثلاً العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الى جانب القائم باعمال السفارة الاردنية وفاء الايتم ممثلة ملك الاردن عبد الله الثاني، وجلس ممثل امير قطر الشيخ تميم بن حمد الوزير حمد بن عبد العزيز الكواري الى جانب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ممثلاً الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. 


وترأس البطريرك الراعي مراسم صلاة الدفن، والقى عظة بعنوان: "انا الراعي الصالح اعرف خرافي وهي تعرف صوتي"، تناول فيها حياة ومسيرة البطريرك الراحل واصفاً اياه "بالبطريرك الكبير وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن، وايقونة الكرسي البطريركي. 


وقال: الكل يجمع على أنه "خسارة وطنية". ورأوا فيه بطريرك الإستقلال الثاني، والبطريرك الذي من حديد وقد من صخر، وبطريرك المصالحة الوطنية، والبطريرك الذي لا يتكرر، المناضل والمقاوم من دون سلاح وسيف وصاروخ، وصمام الأمان لبقاء الوطن، وضمانة لاستمرار الشعب. وأنه رجل الإصغاء، يتكلم قليلا ويتأمل كثيرا، ثم يحزم الأمر ويحسم الموقف. وكجبل لا تهزه ريح، أمديحا كانت أم تجريحا أم رفضا أم انتقادا لاذعا. فكان في كل ذلك يزداد صلابة، على شبه شجرة الأرز التي تنمو وتقوى وتتصلب بمقدار ما تعصف الرياح بها وتتراكم الثلوج على أغصانها.. 


وبعد القداس وضع الرئيس عون على نعش البطريرك الراحل الوشاح الاكبر لوسام الاستحقاق اللبناني تقديراً لما قدمه للبنان. 


الجلسة 14
وعلى ايقاع اضراب موظفي الادارة العامة الذي ينفذ اليوم في الادارات الرسمية، تعبيراً عن رفضهم لسياسة قضم الحقوق، يستأنف مجلس الوزراء عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم جلسات مناقشة الموازنة العامة، في جولة هي الرابعة عشرة من الجلسات التي عقدها قبل اسبوعين، على امل اجراء مراجعة اخيرة لارقام الموازنة بحسب ما أمل وزير المال علي حسن خليل الذي نشر صورة على حسابه عبر "تويتر" مع فريق عمل وزارة المالية، اثناء مراجعة ارقام الموازنة تمهيداً لانجازها قبل جلسة اليوم. 


ولاحقاً، اعلن خليل ان "مشروع الموازنة طبع في وزارة المال بعدما ادخلت عليه التعديلات"، مشيراً الى انه تم تحقيق خفض كبير جداً في نسبة العجز، لكنه رفض الدخول في الارقام، وأكد ان اللقاء مع حاكم مصرف لبنان كان جيداً، مشيراً الى انه "لا مشكلة في كل المستحقات وستدفع كاملة في وقتها". 


وكان الوزير خليل قد عقد اجتماعا مطولا امس، مع فريق عمل الموازنة في الوزارة، استمر من الصباح وحتى الرابعة بعد الظهر، وسبقه اجتماع ليل امس الاول مع الفريق ومع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من اجل مراجعة الارقام النهائية للتخفيضات على موازنات الوزارات والانفاق العام، وتمت طباعة الجداول وفق التعديلات التي طرأت على المشروع الاساسي، وتمكن من الوصول الى خفض نحو 2700 مليار ليرة وصولا الى نسبة عجز من 11 الى 8 فاصل سبعة في المائة من الناتج المحلي. وهو سيقدم في جلسة اليوم في السراي الحكومية الصيغة النهائية للمشروع وفق ما توافر له من معطيات، وقد يحصل نقاش اخير تتم خلاله اضافة او تعديل بعض البنود قبل إقرار الموازنة رسميا واحالتها الى مجلس النواب. 


واشار خليل في تصريح تلفزيوني الى ان هناك نقاشات لا زالت قائمة منها ورقة الوزير جبران باسيل التي تناقش بندا بندا القديم منها والجديد، فإذا تم الاتفاق على ورقة باسيل تضاف الى الموازنة وتحصل التعديلات الجديدة على المشروع او ربما تصدر في مراسيم لاحقة. 


واوضح انه حقق وفرا كبيرا في التعديلات التي حصلت. وان الخفض كان ايجابيا وكبيرا. 


ورجحت المعلومات عقد جلسة نهائية في القصر الجمهوري الاثنين المقبل لإصدار الموازنة رسميا اذا تم فعلا إقرار المشروع في جلسة اليوم في السراي الحكومية. 


لكن مصادر وزارية توقعت امتداد الجلسات للاسبوع المقبل، وان مجلس الوزراء ما زال بحاجة الى جلستين او ثلاثة، لانجاز الموازنة، خاصة وان جلسة الجمعة ستخصص لدرس خطة الوزير باسيل التي كان طرحها في جلسة الاربعاء، حيث تبت بأمور قانونية متبقية من جلسات سابقة للموازنة وتحديدا في ما يتعلق بالتهرب الضريبي والتزام البلديات عند الترخيص بإشغال عقارات من قبل مؤسسات تجارية ابلاغ وزارة المالية ما اذا كانت المؤسسة التي تطالب بالترخيص تملك رقما ضريبيا وذلك ضمن اطار محاربة التهرب الضريبي. 


وكذلك كشفت المصادر انه تم التطرق الى تسوية اوضاع المكلفين في ضريبة الدخل وهذه المسألة استغرقت وقتا في النقاش. 


واذا تمت مناقشة ورقة واحدة من أصل 5 لملاحظات باسيل تطرق المجتمعون وخلال بحث ورقة باسيل الى اقتراح يتعلق بإستفادة ارملة المتقاعد في الجيش والنواب السابقين او بناته من راتب التقاعد حيث تم البحث في مدى استمرارية هذا الأمر وتأثيره على الخزينة لكن لم يتم البت به. 


وافادت المصادر كذلك ان البحث تناول وبشكل مطول موضوع تقاعد النواب وطرحت عدة افكار حول كيفية استفادة النواب من التعويضات، خاصة اذا نجح في الانتخابات لمرة واحدة. 


تجدر الاشارة الى ان ورقة باسيل تقترح من بين افكارها تأخير سن التقاعد وتمديد مدة التسريح للعسكريين، وتطبيق ضريبة الدخل على العطاءات وحصر التدبير رقم 3 بالوحدات على الجبهات والحدود، ويتضمن خدمة الدين حوالي مليار دولار بالتفاهم مع مصرف لبنان، ويتضمن التهرب الضريبي 7 بنود، فيما يتضمن التهريب الجمركي 4 بنود منها اقفال المعابر غير الشرعية فوراً والغاء المؤسسات الوهمية، وتقترح ايضاً بالنسبة لمسألة الهدر اقفال المؤسسات غير المجدية في وزارة الشؤون واقفال المؤسسات العامة والادارات غير المنتجة مثل وزارتا الاعلام والمهجرين وصندوق الجنوب والمجلس الاعلى اللبناني- السوري. 


وليلاً، عقد اجتماع في وزارة الدفاع بين وزير الدفاع الياس بوصعب ووزيرة الداخلية ريا الحسن، اضافة الى رئيس الاركان في الجيش اللواء امين العرم والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان وعدد من العمداء من الجيش وقوى الامن، وخصص الاجتماع للتفاهم على التخفيضات التي يفترض ان تطرأ في موازنتي الدفاع والداخلية، من دون ان تطال الرواتب وتعويضات العسكريين. 


الحريري
وعشية جلسة مجلس اليوم، اكد الرئيس سعد الحريري خلال حفل الافطار الرمضاني الذي اقامه اتحاد جمعيات العائلات البيروتية في مركز "سي سايد أرينا (البيال سابقاً)، اننا اليوم امام فرصة، وانا لن ادعها تضيع، ومن يرغب في اضاعتها فليتحمل المسؤولية"، مشيرا "إلى أن هذه الفرصة تعني تصحيح اوضاعنا، ومن دون اصلاحات جدية ليس هناك من تصحيح ولا استثمارات ولا فرص عمل". 


ولفت الحريري الى ان ما تقوم به الحكومة على صعيد التقشف في الموازنة ليس مسكناً بل علاج، ولذلك علينا ان نقوم بهذه الاصلاحات، مطمئناً الحاضرين بأن الامور قد تكون صعبة، في هذه الايام، ولكن في الايام المقبلة وبعد اقرار الموازنة ستكون الامور افضل، مؤكداً بأن الليرة بخير، لان لدينا حاكم مصرف لبنان اسمه رياض سلامة يعمل بقوة، لكنه شدد على انه ليس هناك من فريق سياسي يستطيع ان يقوم بالبلد وحده، بل علينا جميعاً ان ننهض بلبنان، كما كان يفعل الشهيد رفيق الحريري، معرباً عن اعتقاده بالوصول الى حلول في موضوع الموازنة ترضى الجميع، لافتاً الى ان ما يطلبه من تضحيات من قبل الجميع هو لفترة، ونحن لا نقول اننا سنتقشف على مدة عشر سنوات، علماً ان هناك دولاً حولنا رأينا ما حل بها، وهي لم تتمكن من الخروج من ازمتها الاقتصادية إلا بعد ست أو سبع سنوات". 

أهم الأخبار
الحريري عاد من دون مفتاح "سيدر": لا مال قبل الاصلاحات >>
ما قصة «سفن جنبلاط» الآتية للإنقاذ؟ >>
مع وصول بيللينغسلي.. غبار داكن حيال اجراءات أميركا حيال لبنان >>
بري لـ"الجمهورية": سألتقي بيللينغسلي وسأرى ما سيحمله >>
هل قرر «حزب الله» إسقاط التسوية؟ >>