الديار : ساترفيلد للتعزية… وجواب لبنان على السؤال الاميركي قيومجيان "ارسلوا جهاز امن الدولة الى الشؤون الاجتماعية‎"‎ باسيل: "قيومجيان ما بيسترجي يقول هالكلام داخل الجلسة‎"‎
 
صحف | 2019-05-15
لو يعرف اللبنانيون ماذا يدور في جلسات الحكومة، وكيف يتم النقاش لادركوا انه من رابع المستحيلات ان يخرج ‏لبنان من ازماته الاقتصادية والمالية، كون النقاش في مجلس الوزراء لم يرتق الى مستوى المرحلة وتطورات المنطقة ‏الخطيرة والمفتوحة على كل الاحتمالات، في حين ان التأخير باقرار الموازنة شل البلاد، وجمد الحركة الاقتصادية ‏حيث الناس يعيشون احباطاً شاملاً وليس امامهما الا الانتظار حتى يأتي الفرج.

  ويبدو انه مستحيل في ظل ما يسرب ‏عن جلسات مجلس الوزراء والخلافات العاصفة بين الافرقاء والكمائن المتنقلة بين الاطراف وكل فريق ينتظر الآخر ‏على "الكوع" فالمجلس الاعلى اللبناني السوري فجر خلافاً بين حزب الله وامل عبر الوزيرين محمد فنيش وعلي حسن ‏خليل من جهة، ووزراء الاشتراكي والقوات اللبنانية اللذين طالبا بالغاء المجلس الاعلى وتوفير امواله للمعتقلين في ‏السجون السورية، وكان رد واضح من الوزيرين فنيش وخليل ورفض لهذا المنطق، وان الطائف اقر المجلس الاعلى ‏لتنظم العلاقات بين لبنان وسوريا. وكان رد وزراء الاشتراكي والقوات ان هناك علاقة ديبلوماسية بين البلدين، ‏وسفراء ولا حاجة للمجلس الاعلى، فتدخل الرئيس الحريري وحسم النقاش بالقول "هذا الموضوع سياسي وهو نقطة ‏خلافية، ونحن نناقش الآن الموازنة واتفقنا على عدم التطرق للمواضيع الخلافية السياسية، وما ورد في الطائف ‏والافضل عدم النقاش في هذا الملف "وحسم الامر ببقاء المجلس الاعلى اللبناني السوري‎.‎
‎ ‎
والخلاف الاكبر كان بين وزراء التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية على خلفية وزارة الشؤون الاجتماعية وطلب ‏وزراء التيار بتخفيض موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية الذي يتولاها الوزير القواتي ريشار قيومجيان نتيجة وجود ‏جمعيات وهمية تتقاضى اموالاً ومسجلة في الوزارة، وحصل نقاش "عالي النبرة" استمر خارج الجلسة، وزادت من ‏‏"وتيرته‎".‎
‎ ‎
مقدمة نشرة اخبار‎ O.T.V ‎المحسوبة على التيار الوطني الحرّ، التي فندت الجمعيات الوهمية، فرد الوزير قيومجيان ‏مبدياً اسفه لان بعض السياسيين وبعض الشاشات يستغلون وضع الفقراء والمعوقين وكل الجمعيات الصادقة التي تهتم ‏بالناس المحتاجة من اجل الشعبوية والمكاسب السياسية‎.‎
‎ ‎
واضاف: "عيب على هؤلاء السياسيين والشاشات استغلال هذا الواقع للمزايدة السياسية وغمز قيومجيان من قناة ‏الوزير جبران باسيل بالقول: "لا جمعيات وهمية واتحدى من يقول ذلك" واردف بالقول: "من يتباهون بالعضلات ‏ويستعملون جهاز امن الدولة ليرهبوا بعض الموظفين في بعض الوزارات وبعض الديبلوماسيين، ادعوهم ليرسلوا ‏امن الدولة الى مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية كافة والى الجمعيات الاهلية المتعاقدة معنا، ليروا ان كانت هناك ‏جمعيات وهمية ام لا‎".‎
‎ ‎
وعندما سئل باسيل عن كلام قيومجيان رد "ما بيسترجي" يقول هذا الكلام داخل الجلسة وما يقوله خارج الجلسة لا ‏يجرؤ على قوله داخلها‎".‎
‎ ‎
والاشتباك الثالث يتلعق باتهام وزراء القوات اللبنانية لوزراء في التيار الوطني الحر بمحاولة سحب كل الصلاحيات ‏من وزارة التنمية الادارية التي تتولاها الوزيرة مي الشدياق وتوزيعها على وزاراتهم‎.‎
‎ ‎
كما حصل خلاف بين وزراء القوات والتيار حول موازنة وزارة الصحة العامة واتهام وزراء التيار للوزير القواتي ‏غسان حاصباني بانه ترك ديوناً على وزارة الصحة تتجاوز الـ50 مليون دولار، وهذا لا يجوز ومخالف لعمليات ‏الصرف، ورد حاصباني بان الديون المتراكمة على وزارة الصحة لا تعود الى ايام وزارته بل هي من وزارات ‏متعاقبة هذا بالاضافة الى ان وزارته تهتم "بصحة الناس" ولا يحوز تعريض صحة الناس لاي خطر‎.‎
‎ ‎
واللافت ان الوزير جبران باسيل قدم مداخلة مالية اقتصادية في جلسة مجلس الوزراء امس معلناً عدم رضاه عن ‏الخطوات التي اتخذت حتى الان والتي لم تحقق الهدف الاساس وهو تخفيض العجز الى ما دون 9%. وعلق الوزير ‏وائل ابو فاعور ممازحاً على مداخلة باسيل بالقول "عملنا جلسة تحليل استراتيجي وضربنا بالرمل، وقرأنا بالكف، وما ‏طلع معنا شي". هذا هو موجز عن النقاشات في مجلس الوزراء‎.‎
‎ ‎
وفي الجلسة الثانية عشرة لإقرار الموازنة، لم تسقط الحكومة بعد من حسابها تخفيض الرواتب للموظفين والعسكريين ‏حتى هذا التاريخ، فالامر لا يزال مطروحا، الا ان الحكومة خائفة من ردة فعل الشارع، ولذلك تترك هذا الموضوع ‏متداولا في اروقة مجلس الوزراء فقط. والحال ان تخفيض فوائد المصارف على الدولة لم يبت حتى الان كما لم ‏يتداولوا مسألة الشركات الكبيرة في حين ابقوا على المساهمة المعهودة للجمعيات بما ان كل فريق سياسي لديه ‏‏"جمعياته" بحسب اوساط وزارية. وللاسف لا يزال موضوع رواتب الموظفين متداولا في نقاشات مجلس الوزراء ‏وتخفيض الرواتب فوق 3 مليون ليرة لا يزال مطروحا ويقضي الطرح بجمع هذه الزيادة التي تتعدى كل راتب يفوق ‏‏3 مليون ليرة على فترة ثلاث سنوات ضمن فائدة معينة تعود الى صاحب الراتب لاحقا‎.‎
‎ ‎
اما البارز في جلسة الامس، كان موقف وزراء حزب الله الذي تميز بمصداقية عالية حيث شددوا على عدم المس ‏برواتب الناس وطرحوا افكارا تأتي للدولة بأموال للخزينة دون ان تمس جيوب الناس. على سبيل المثال، طرح حزب ‏الله زيادة الرسوم على الواردات بنسبة تتراوح بين 3 و4% في حين كشفت اوساط وزارية ان الرئيس الحريري ‏والوزير جبران باسيل لم يبديا حماسة تجاه هذا الطرح. اما الرئيس بري فقد حيد نفسه من السجالات الدائرة حول ‏الموازنة بانتظار احالتها الى مجلس النواب في حين شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تخفيض رواتب الناس‎.‎
‎ ‎
بدوره، قدم الوزير جبران باسيل في الجلسة السابعة اقتراحات جديدة ابرزها رفع الضريبة المتعلقة بالمصارف لزيادة ‏المداخيل الضريبية الى جانب تقديم مشروع استعادة الأموال المنهوبة من كل من قام بخدمة عامة حاليا وسابقا ‏ومشروع قانون تتمحور فكرته حول تغريم كل عامل أجنبي يعمل خلافا للقانون وخارج القطاعات المسموح فيها. ‏وأوضح باسيل انه في موضوع التدبير رقم 3 يجب ان يكون هناك فرق بين الموجود على الجبهة والحدود ومن يقوم ‏بمهمات امنية في الداخل ومن يقوم بمهام ادارية في الثكنات. وشدد على اننا "قادرون على تغيير وجه لبنان في ‏الصيف ولكن علينا كسر الرتابة الاقتصادية"، مضيفا: "نحن مع الغاء التوظيفات المخالفة للقانون والسفر المضخم ‏ونقترح تغيير دوام العمل كذلك ولا بد من خفض رواتب الوزراء والنواب لكن لا يجب أن يقتصر ذلك عليهم ‏وحسب‎".‎
‎ ‎
من جهتها، ابدت القوات اللبنانية استعجالا في اقرار الموازنة ترجمت على لسان وزيرها كميل بو سليمان الذي شدد ‏على تحلي الحكومة بجرأة لمعالجة الامور وان تتطرق الحكومة الى العناوين الكبرى التي تشكل الهدر الاساسي والذي ‏يجنب الحكومة المس برواتب الناس الذين يعيشون بضائقة اقتصادية كبرى. وبالعناوين الكبرى طالب بو سليمان ‏مكافحة التهرب الضريبي، الجمارك، المعابر غير الشرعية. وحملت القوات اللبنانية الوزير جبران باسيل مسؤولية كل ‏التظاهرات والاعتصامات التي حصلت على مستوى البلد لانه افشى افكارا كانت تتداول في الغرف المغلقة دون ان ‏يكون هناك اي توجه للمس بالرواتب والمعروف ان ما يدور في الغرق المقفلة شيء اما التنفيذ والذهاب الى التطبيق ‏فشيء اخر. وقال مصدر قواتي لـ"الديار": "اليوم يتحدث باسيل عن اقتراحات في الجلسة الثانية عشر في حين لم ‏يتقدم بأي حل او مبادرة في الجلسات الاولى والمستغرب في الامر انه يطالب بتسريع اقرار الموازنة". وتابع وفي ‏الحقيقة الجميع يريد التسريع بإقرار الموازنة ونتمنى على الوزير باسيل ان لا يخرج على التضامن الوزاري مرة ‏اخرى ويعرض الساحة اللبنانية لاعتصامات وتظاهرات اخرى. وقال المصدر القواتي ان المطلوب في هذه المرحلة ‏هو العمل ثم العمل ثم العمل مشددا على اتخاذ اجراءات تحفز النمو وتستقطب استثمارات سيدر كي ينعم لبنان ‏بالبحبوحة والازدهار‎.‎ 


وزني: موازنة 2019 رقمية حسابية لا تحمل رؤية اقتصادية
‎ ‎
قال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ"الديار" ان موازنة 2019 هي موازنة رقمية وحسابية لا تحمل رؤية ‏اقتصادية واجتماعية كما لا تحتوي على اصلاحات كافية لحل المشكلة الاقتصادية في لبنان. وفي قراءة شاملة للوضع ‏الاقتصادي، اشار الدكتور وزني الى ان لبنان يواجه ازمتين: الازمة الاولى هي المالية العامة اما الثانية فهي عجز ‏الميزان التجاري. وفي هذا السياق لفت الى ان المعالجة يجب ان تبدأ من هذين النقطتين بتخفيض العجز ليصبح اقل ‏من 9% ويكون ذلك بإعادة النظر في النظام التقاعدي الذي بلغ عام 2018 نسبة40% من الموازنة العامة الى جانب ‏وقف التوظيف واعادة النظر في التوظيف العشوائي الذي حصل العام الماضي. وفي التفاصيل، كشف الخبير ‏الاقتصادي غازي وزني ان نهاية الخدمة ارتفعت من 1,400 مليار ليرة عام 2010 الى 6,540 مليار ليرة عام ‏‏2018. ولذلك الاجراءات التقشفية والاصلاحية يجب ان تشمل النظام التقاعدي والمتعلق ايضا بالقوى الامنية ‏والعسكرية اضافة الى تجميد زيادة الرواتب لمدة 3 سنوات‎.‎
‎ ‎
اضف الى ذلك، رأى الدكتور وزني ان خدمة الدين وصلت الى 32% من الموازنة العامة عام 2018 وهذا مؤشر ‏سلبي وبالتالي يجب اخذ اجراءات حقيقية تؤدي الى خفض العجز عبر مساهمة مصرف لبنان والقطاع المصرفي في ‏هذا المجال‎.‎
‎ ‎
وحول قطاع الكهرباء، قال وزني انه يجب وضع سقف لدعم مؤسسة الكهرباء لا يتجاوز 2,400 مليار ليرة وان ‏يترافق ذلك مع اصلاحات حقيقية في الموازنة عبر اصلاح القطاع العام واعادة النظر بالاملاك العمومية البحرية ‏وبحث هذه المسألة بجدية. اما في قطاع الاتصالات، فرأى وزني انه يجب اعادة تحسين ايرادات الاتصالات لافتا الى ‏وجود بنود غير واضحة في موازنة 2019. والاهم من كل ذلك اعتبر الخبير الاقتصادي ان مكافحة التهرب الضريبي ‏الذي بلغ ثلاثة مليار ليرة وهي بند ناقص لا تلحظه موازنة 2019‏‎.‎ 


ساترفيلد في بيروت
‎ ‎
جاء ساترفيلد الى لبنان للتعزية بالبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، ولاستئناف المفاوضات التي توقفت ‏عند خط هوف حيث بقي من المساحة المتنازع عليها 350 كلم2، ولم تستكمل المفاوضات في هذا الـسياق‎.‎
‎ ‎
اليوم يعود ساترفيلد لاحياء ما توصل اليه هوف ومحاولة احياء المفاوضات البحرية واخذ جواب لبنان على ترسيم ‏الحدود البحرية ويذكر ان الرئيس ميشال عون ونبيه بري اعلنا موقفهما من هذه القضية حيث شددا على دور الامم ‏المتحدة في حل النزاع ورسم الحدود البرية والبحرية وتمسكا بمبدأ عدم الفصل بين رسم الحدود البحرية والبرية، ‏والتمسك بدور الامم المتحدة في مجال ترسيم الحدود وعدم الممانعة في الوساطة الاميركية طالما تحفظ حقوق لبنان‎.‎
‎ ‎
طروحات ساترفيلد دائما منحازة لاسرائيل وتصب في مصلحتها الكاملة. المرة الماضية، ذهب ساترفيلد من لبنان دون ‏ان يحصل على ما يبتغيه حيث كان يسعى الى اقناع السلطات اللبنانية بضرورة الفصل في ترسيم الحدود البحرية ‏والبرية الا انه سمع من الرئيس عون والرئيس بري موقفاً موحداً حيال هذه المسألة وبخاصة ان كلا الرئيسين تمسكا ‏بالحفاظ على سيادة لبنان ورفضا التنازل عن حق لبنان في ملف النفط. وفي هذا السياق، لجأ لبنان الرسمي الى الامم ‏المتحدة طالبا اعادة ترسيم الحدود مع اسرائيل، علما ان لبنان كان قد ارسل خرائطه عام 1923، وبذلك استند لبنان الى ‏وساطة الأمم المتحدة لحل النزاع‎.‎
‎ ‎
اليوم يأتي ساترفيلد مرة اخرى الى لبنان حاملا معه اقتراحات جديدة، ولكن في المضمون تبقى نفسها طالما هي ‏اقتراحات غير عادلة تجاه لبنان ومنحازة لاسرائيل. والهدف من زيارة ساترفيلد الحالية هو تسهيل طريق لإسرائيل في ‏ما يتعلق بالنفط والحصول على حصة من المثلث البحري، علما ان هذا المثلث تابع للبنان‎.‎

أهم الأخبار
ظريف: الولايات المتحدة تلعب بالنار >>
العسكريون المتقاعدون يعتصمون في ساحة الشهداء >>
ما هو حصاد زوار الرياض؟ >>
حزب الله يسحب قواته نحو الحدود السورية ـ اللبنانية >>
السنيورة: زيارة المملكة تأتي لتعزيز موقف رئيس الوزراء اللبناني >>