عون: من حق لبنان استخراج النفط ضمن المنطقة الخالصة
 
محليات | المصدر :وكالات - 2019-04-11
أكد رئيس الجمهورية ميشال عون حق لبنان في استخراج النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة، مشددا على رفض الانضمام الى أي منتدى أو آلية تعاون تشارك فيها اسرائيل، لاسيما منتدى غاز شرق المتوسط.

وأعرب الرئيس عون خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، في أعقاب المحادثات التي أجرياها ظهر اليوم في قصر بعبدا، عن ترحيبه بلقاء القمة الثلاثي بين لبنان واليونان وقبرص، الذي ستستضيفه العاصمة القبرصية نيقوسيا، لتوطيد مختلف اوجه التعاون المشترك. 

كذلك توجه بالشكر الى الرئيس اليوناني “على موقف بلاده الثابت بشأن القدس، وموقفها بشأن الجولان السوري الذي يبقى ارضا محتلة”. 

ولفت الرئيس اليوناني من جهته الى أن “لبنان تحمل مسؤوليات جساما نتيجة الحرب في المنطقة”، متوجها بالانتقاد الى اوروبا، قائلا: “إن بلدا كبلدكم اظهر قدرا كبيرا من عظمة النفس التي لديه تجاه البشر الذين طلبوا منه العون، لم يحصل على جواب ملائم من الاتحاد الاوروبي”. 

واضاف: “أوروبا لم تكن في الواقع حاضرة بالقدر الذي كان يتوجب عليها، منذ البدء، عندما اندلعت الحرب او استمرت هنا. فلو احترمت اوروبا ثقافتها وتاريخها، وتدخلت في الوقت الذي كان يتوجب عليها ذلك، فإني لواثق ان الحرب كانت انتهت قبل الآن بكثير، واني لواثق ايضا بان النتائج كانت لتكون اقل بكثير مما شاهدناه فيما بعد”.

واعتبر الرئيس بافلوبولوس ان اليونان ولبنان، بفضل طبيعتيهما وحضارتيهما، مؤهلان وحاضران ليكونا رائدي الحوار بين الحضارات، وقال :” إن تعاوننا كما صداقتنا لا يستثنيان احدا ولا يسيران في معاكسة احد. على العكس، فإن حوارنا هو نموذج نقدمه الى الأخرين الذين بامكانهم ان يسيروا به”. 

وكان الرئيس اليوناني وصل وقرينته السيدة فلاسيا بافلوبولو إلى القصر الجمهوري عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، يرافقهما رئيس بعثة الشرف وزير العدل البرت سرحان، حيث كان في استقبالهما رئيس الجمهورية واللبنانية الأولى السيدة ناديا الشامي عون. واقيمت للرئيس الضيف مراسم الاستقبال الرسمي التي بدأت بعزف النشيدين الوطنيين اليوناني واللبناني، ثم استعرض الرئيسان عون وبافلوبولوس ثلة من حرس الشرف.

بعد ذلك، صافح الرئيس اليوناني أعضاء الوفد اللبناني وهم: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الوزير سرحان، سفيرة لبنان في اليونان السفيرة دونا الترك، مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، المستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم، المستشارون السفير شربل وهبة، رئيس مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، رولا نصار، وأسامة خشاب. 

ثم صافح الرئيس عون أعضاء الوفد الرسمي اليوناني الذي ضم: وزير الخارجية جورجيوس كاتروغالوس، الأمين العام لرئاسة الجمهورية اليونانية السفير جورج ينيماتاس، سفير اليونان في لبنان فرانشيسكو فروس، مدير المكتب القانوني في رئاسة الجمهورية سوتيريوس ريزوس، مديرة مكتب الرئيس اليوناني اليونورا فلايكو، مديرة القسم الديبلوماسي في رئاسة الجمهورية والمستشارة الاولى ماريا سولومو، المستشارة الاولى في القسم الديبلوماسي في رئاسة الجمهورية صوفيا ماريا جوروكو، نائب السفير اليوناني في لبنان والمستشار الاول في السفارة كونستانتينوس شاتزيتوماس. 

وتوجه بعد ذلك الرئيسان عون وبافلوبولوس إلى “صالون السفراء” حيث عقدا جلسة محادثات ثنائية في حضور الوزير باسيل، والدكتور شقير، والسيدة عون الهاشم من الجانب اللبناني، والوزير كاتروغالوس والسيد ينيماتاس والسفير فروس من الجانب اليوناني. 

وأعقبت المحادثات الثنائية، محادثات موسعة في حضور سائر أعضاء الوفدين الرسميين اللبناني واليوناني، ركزت على العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة. وفي هذا الإطار تم التأكيد على اهمية الاجتماع المثلث الطرف بين لبنان وقبرص واليونان. وتوافق الجانبان على الدور الذي يمكن ان يلعبه كل من لبنان واليونان في اعطاء العلاقات العربية – الاوروبية زخما ايجابيا. كما تم التطرق الى الوضع الاقليمي وملف النازحين السوريين، حيث جرى التأكيد على تعزيز التعاون بين الطرفين لمواجهة هذه الأزمة. 

ووجه الرئيس اليوناني دعوة الى الرئيس عون لزيارة اليونان، فوعد بتلبيتها في اقرب فرصة ممكنة.

وحيا الرئيس اليوناني “صمود الشعب اللبناني في المحن التي واجهته”، فيما قدم الرئيس عون لنظيره مذكرة عن آلية انشاء “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار”، طالبا دعم اليونان لإنشائها.

وبعد انتهاء المحادثات الموسعة، عقد الرئيسان عون وبافلوبولوس مؤتمرا صحافيا مشتركا، استهله الرئيس عون بكلمة جاء فيها: “انه من دواعي سروري ان استقبلكم اليوم، في مستهل الزيارة الرسمية التى تقومون بها الى لبنان والسيدة عقيلتكم. وقد كانت المحادثات التي اجريناها، في منتهى الانسجام مع علاقات الصداقة التاريخية التي تربط بلدينا، منذ اطلق الاغريق على البحر المتوسط تسمية “البحيرة الفينيقية”. وفي التاريخ الحديث، توطدت العلاقات بين البلدين منذ مطلع القرن الماضي مع استقرار جالية يونانية ناشطة في لبنان، وجالية لبنانية فاعلة في اليونان.

ولقد شكلت هذه الروابط دافعا جعل من لقائنا مناسبة لعرض الإمكانات المتعددة التي تحملها العلاقات الثنائية بين بلدينا. ونحن نتطلع بترحيب الى لقاء القمة الثلاثي بين لبنان واليونان وقبرص، والذي ستستضيفه العاصمة القبرصية نيقوسيا، لتوطيد مختلف اوجه التعاون المشترك. وهو تعاون توطد مع اللقاء الوزاري الثلاثي الذي تستضيفه بيروت، ويواكبه ممثلون عن القطاع الخاص في الدول الثلاث، ما يشكل جسر تواصل دائم، خصوصا اذا ما تشاركنا الخبرات في مجال قوانين البحار والتجارة البحرية والمياه الاقليمية.

وفي شأن مرتبط، اكدت لفخامة الرئيس على حق لبنان باستخراج النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة. وشددت على رفض الانضمام الى اي منتدى او آلية تعاون تشارك فيها اسرائيل، لا سيما منتدى غاز شرق المتوسط. 

وشكرت للرئيس الصديق، وقوف بلاده الدائم الى جانب لبنان، وحضورها مؤتمر “سيدر”، ومشاركتها ضمن المكون البحري لقوات “اليونيفيل”. وكررت له دعم لبنان لليونان في المحافل الاقليمية والدولية.

واغتنمتُ فرصة اللقاء لأطلع فخامته على المبادرة التي اطلقتها من على منبر الامم المتحدة بانشاء “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار” في لبنان، طالبا دعم بلاده لتحقيقها. 

وعلى صعيد التطورات الإقليمية، عرضنا ملف النازحين السوريين الشائك، فأطلعت فخامة الرئيس على الأعباء التي يتحملها لبنان نتيجة وجود اكثر من مليون و800 الف نازح على أراضيه، والتي تضاف الى ملف اللجوء الفلسطيني المزمن. الامر الذي يستلزم مسؤولية مشتركة تقوم على العمل السريع لإقفال هذا الملف بتسهيل عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا، منعا لامكانية تدفقهم الى اوروبا عبر بواباتها المتوسطية. 

كذلك، فقد شكرت فخامة الرئيس على موقف بلاده الثابت بشأن القدس، وموقفها بشأن الجولان السوري الذي يبقى ارضا محتلة. وشددت على أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان، واعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل، نقض فاضح لمرتكزات الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة. وهو امر يهدد أيضا سيادة الدولة اللبنانية التي تمتلك أراض قضمتها إسرائيل، لا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر. 

فخامة الرئيس،

أجدد ترحيبي بكم والسيدة الاولى والوفد المرافق لكم في لبنان، البلد الصديق لليونان. إن بلادكم التي تفاخر بأن عددا من فلاسفتها الكبار هم من اصل فينيقي، بذلت، مثل لبنان، تضحيات جساما نتيجة الآلام التي عرفتها، وخرجت منها اكثر تمسكا بالحياة الحرة. وهي بذلك اليوم في خير قربى لوطننا وشعبنا”. 

كلمة الرئيس اليوناني

بعد ذلك، القى الرئيس اليوناني كلمة قال فيها: “فخامة الرئيس، الصديق العزيز، اشعر ببالغ السرور وبتأثر كبير فيما اقوم بهذه الزيارة الى بلادكم الصديقة، تلبية لدعوتكم العزيزة، بالنظر الى علاقات الصداقة العريقة التي تربط بلدينا وصولا الى العصر الحالي. اني اتكلم على الصداقة التي تربطنا وهي تستند الى علاقات عريقة وبالغة الاهمية منذ فجر التاريخ. وهي دليلنا على انه في محطات مهمة في مسيرتنا، سرنا معا على دروب التاريخ عينها. واذا ما تطلعنا الى الامور بعمق اكبر وتساءلنا: ما هو الاكثر اهمية في هذه الروابط التي تجمعنا؟، لأدركنا ان العنصر الاساسي الذي نمتلكه ونتشارك فيه، ليس الا الحوار بين حضاراتنا. ان ما يجمعنا ويجعل صداقتنا تاليا على هذا القدر من العمق، والتناغم على مدى قرون من الزمن، هو ان لدينا قيما ومبادىء على مستوى حضاراتنا. فنحن شعبان وبلدان دافعا عن قيم ومبادىء اساسية في خدمة الانسان والعالم. وانا اتكلم تحديدا على قيم ومبادىء: التضامن، والديموقراطية، وحقوق الانسان، والروح الانسانية، والعدالة، وبصورة خاصة العدالة الاجتماعية”. 

أضاف: “ان زيارتي اليوم لا تهدف الا الى توطيد هذه العلاقات العميقة التي تجمعنا حول قيم ومبادىء قامت عليها حضاراتنا. وان الاهم في حضاراتنا بصورة خاصة، والذي بامكانه ان يشكل نموذجا يحتذى به لسائر الدول، كما لصداقتنا المشتركة، ولاوروبا وللعالم، هو اننا بالفعل رواد في حوار الثقافات والحضارات. نحن رواد، وهذا صحيح بصورة تامة، لأننا نسعى على الدوام الى فتح طرق جديدة تخدم هذا الحوار. واعتقد ان الحاجة اليوم الى الحوار هي اكثر من اي وقت مضى، لأننا رأينا حتى اليوم، وذلك على حساب الشعوب والدول، ان الانطباع السائد هو صراع الحضارات. فلنلاحظ ان نظرية صراع الحضارات هي التي قامت عليها السياسات الخارجية لعدد من الدول، وقد نشبت حروب بإسمها. الا ان هذه النظرية هي بعيدة كل البعد عن اي واقع تاريخي، وهي بكافة الاحوال كارثية بالمطلق، مدمرة وخاطئة بالمطلق، حتى في اسسها”. 

وقال: “الصديق الرئيس، ان تصارع الحضارات يغدو غير موجود إذا ما كنا نتكلم على الحضارات الحقيقية بكل معنى الكلمة، لأن الحضارات الحقيقية ليست بتصارع مع بعضها البعض. ومن المستحيل وجود نزاعات بين الحضارات. فماذا يحصل اليوم؟ هناك نقص في المعرفة المتبادلة بين بعضنا البعض، ونقص في التواصل. وبكلمة مختصرة، فلقد تم القضاء على جسور العبور بين حضارات بعضنا البعض، للأسف.

ليس في الامر اذا نزاع، إذ ليس هناك من نزاع. هناك بكل بساطة فقدان لجسور عبور من شأنها ان تدفعنا الى التلاقي مجددا مع بعضنا البعض. هذا ما يحصل اليوم. وعلينا نحن ان نفتح هذه الطرق التي تجمعنا من جديد ببعضنا البعض، وعلينا نحن ان نبني جسور العبور بين بعضنا البعض. وان اليونان ولبنان، بفضل طبيعتينا وحضارتينا، مؤهلان وحاضران ليكونا رائدي هذا الحوار بين الحضارات. ولقد عمد وزيرا خارجيتينا الى اطلاق مبادرتهما لشهر حزيران المقبل، وقبلناها بحماس شديد. وانتم تعرفون ان اليونان اطلقت منذ سنوات عدة “مؤتمر رودس للحوار بين الحضارات والاديان”، لأن الحوار بين الاديان يشكل شرطا لا مفر منه للحوار بين الحضارات. 

وأود أن أقول لكم فخامة الرئيس، إن لدينا مصلحة في ذلك مع قبرص ايضا، والتي هي اكثر قربا اليكم من قربها من الوطن الام الاغريقي. وفي هذا الاطار من التعاون الثلاثي بين كل من اليونان وقبرص ولبنان، فان الثمار ستكون في غاية الاهمية على مختلف الصعد، بما في ذلك على صعيد تطبيق واحترام قانون البحار الذي اشرتم اليه منذ قليل. وانا ارغب في ان اقول لكم ما يلي: ان كل من اراد ان يتحدث عن منطقة اقتصادية خاصة بصورة حصرية له، لا يمكنه ان يتغاضى عن احترام قانون البحار. هذا امر لا يمكن تصوره. ونحن كيونانيين واوروبيين، واضحون بصورة قطعية حول هذا الامر الذي يشكل ايضا موقفا للاتحاد الاوروبي. نحن لدينا اذا حوار الحضارات الذي سينطلق من جهة، ومن جهة ثانية هناك الحوار الثلاثي الذي انطلق. واني لأرغب في ان اشدد، مرة جديدة، على ان الامر يشكل اساسا لحضاراتنا. ونحن نود ان نتحاور مع مختلف الحضارات، وفي حوارنا الثلاثي، نحن لم نستثن احدا، ومن يود المشاركة في الحوار بامكانه المشاركة، في اطار القانون الدولي. 

من هنا فإن تعاوننا كما صداقتنا لا يستثنيان أحدا ولا يسيران في معاكسة احد. على العكس، فإن حوارنا هو نموذج نقدمه الى الآخرين الذين يمكنهم ان يسيروا به. نحن ننطلق الآن، ولقد حان الوقت لذلك، ليس فقط باسم اليونان فحسب، بل باسم الاتحاد الاوروبي. وانا امثل هنا امامكم اوروبا باسرها، كوني رئيسا لأحدى دول الاتحاد الاوروبي. واود ان اجدد لكم مدى الامتنان لما قدمه لبنان وشعبه في اطار المأساة الكبرى التي عرفها الشرق الاوسط”. 

وقال: “فخامة الرئيس، لقد تحملتم مسؤوليات جسام نتيجة الحرب في المنطقة. واقول ان هذا عبء اكبر بكثير مما كان بامكانكم تحمله. فهناك اكثر من مليون ونصف مليون لاجىء استقبلهم بلدكم. ومن واجبي ان اقول لكم اننا في غاية الامتنان لكم ولشعبكم الذي اعطى نموذجا حقيقيا لروحه الانسانية ولقيمة التضامن لديه، ولاجل ذلك نحن دائما الى جانبكم. واود هنا ان اتوجه بنوع من الانتقاد الى اوروبا، كون بلادي عضوا في الاتحاد الاوروبي: ان بلدا كبلدكم اظهر قدرا كبيرا من عظمة النفس التي لديه تجاه البشر الذين طلبوا منه العون، لم يحصل على جواب ملائم من الاتحاد الاوروبي. 

وأود أن أقول إن أوروبا، اوروبا التي لنا، لم تكن في الواقع حاضرة بالقدر الذي كان يتوجب عليها، منذ البدء، عندما اندلعت الحرب او استمرت هنا. فلو احترمت اوروبا ثقافتها وتاريخها، وتدخلت في الوقت الذي كان يتوجب عليها ذلك، فإني لواثق ان الحرب كانت انتهت قبل الآن بكثير، واني لواثق ايضا بان النتائج كانت لتكون اقل بكثير مما شاهدناه فيما بعد”. 

وتابع: “للأسف لم تتمكن اوروبا من ان تكون اكثر حضورا مما كان في استطاعتها. ولذلك اجرؤ على القول ان اوروبا لم تف بالالتزامات التي كانت لتؤول اليها بالاستناد الى ثقافتها وتاريخها. واعتقد انه لا يجب علينا ان نغش انفسنا. نحن الاوروبيين صادقون على الدوام مع ذواتنا وننتقد انفسنا. واعتقد ان موقف اوروبا هذا وجه ضربة قاسية لرمزيتها. الا ان الوقت ليس ابدا متأخرا، فنحن الاوروبيين مصممون على ان نعكس الاتجاه، وها نحن الآن جاهزون لبذل كل ما في وسعنا لأجل انهاء الحرب ولمساعدة قدر المستطاع جميع الذين هم في حاجة لها. كما اننا نقف الى جانبكم للمحافظة على قيمنا المشتركة، وفي طليعتها الروح الانسانية والتضامن. اني لواثق ان الاتحاد الاوروبي سيقوم بذلك، ولواثق ايضا، فخامة الرئيس الصديق، انه انطلاقا من هذه الحرب البالغة الدناءة في الشرق الاوسط، نحن جميعنا من نرتكز على حضارة الثقافة والتضامن والروح الانسانية، سنتوصل الى ارساء القواعد التي على اساسها لن نسمح ابدا باندلاع الحروب، وسنبذل كل ما في وسعنا لتجنبها. هذا هو واجبنا كافراد، وكمواطنين ديموقراطيين. ان واجبنا ليس ان نتطلع الى الحرب من بعيد والبدء بالتباكي، هذا لا يجب ان نقوم به. نحن علينا ان نتحمل مسؤولياتنا في الوقت عينه الذي تنشب فيه ازمة او تندلع حرب”. 

اضاف: “أود أن أقول لكم إننا ندعم لبنان كي يستعيد طريق العيش الخلاق الهانئ والنمو، في الشرق الاوسط الذي استعاد كامل نموه وانطلاقته، واستعاد السلام. نحن ندعم لبنان لكي يكون له، ضمن اطار القانون الدولي، كل ما يعود له من حقوق، في ما يتعلق بسيادته الوطنية، ومصالحه. نحن نطالب ونصر، كيونانيين واوروبيين، على احترام القانون الدولي بالنسبة الى الجميع، بصورة عادلة ومتساوية، لأنه في خلاف ذلك لا يبقى للقانون الدولي من معنى. وهذا القانون لا يمكن ان يطبق بصورة اختيارية، واقصد بذلك انه انطلاقا من سلطة كل دولة. وعلى اساس تطبيق القانون الدولي بصورة عادلة ومتساوية، فأننا ندعم لبنان في ما يتعلق بحقوقه ومصالحه وحدوده وسيادته الوطنية. واكرر، كيوناني واوروبي، ان هذا الامر ينطبق على كافة دول هذه المنطقة ذات السيادة، كي لا يكون هناك سؤ فهم: ان كافة القواعد القانونية يجب ان تطبق بطريقة عادلة ومتساوية، وبروح من الانصاف، إذ لا يجب ان يجد الاقوى حقوقه محفوظة اكثر من غيره، في ما يتعلق باراضيه وسيادته الوطنية وحدوده. هذه هي الطريقة التي نرى فيها، نحن اليونانيين والاوروبيين، كيفية تطبيق القانون الدولي. 

وختم: “انطلاقا من هنا، أكرر لكم شكري البالغ، فخامة الرئيس الصديق، على دعوتكم، واود ان اؤكد ان لقاءنا ساهم في توطيد علاقاتنا وروابط صداقتنا المشتركة. ومن جهتي، ارغب في ان تشكل زيارتي وعدا بأن صداقتنا الممتازة سترتقي بعد الى مراتب افضل. فلنحفظ ذلك في ذاكرتنا. كما اود ايضا ان اوجه اليكم الدعوة لزيارة اثينا في اسرع وقت ممكن، وهي مدينة تعرفونها بلا شك. وانا لا اشعر نفسي غريبا ابدا في بيروت ولبنان، واعتقد انكم عندما ستأتون الى اثينا لن تشعروا بالغربة فيها. هذا سيكون لنا مدعاة افتخار وسعادة ان تزوروا بلادنا، وتتيحوا لنا ان نظهر لكم مجددا مدى احترامنا النموذج الذي اظهرتموه للعالم بأسره، كشعب يحترم تاريخه وتراثه، حين استضاف العدد الاكبر من النازحين. لكم منا كل الاحترام”. 

السجل الذهبي

وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، دون الرئيس اليوناني في السجل الذهبي للقصر الكلمة التالية:”أشكركم على دعوتي لزيارة بلدكم الجميل والغني بتاريخه، وعلى حسن الضيافة التي خصصتمونا بها فخامة الرئيس مع عقيلتكم، لي ولزوجتي. اتمنى ان تعزز هذه الزيارة التعاون المشترك بين بلدينا في مختلف المجالات”.

الغداء الرسمي

وأقام رئيس الجمهورية مأدبة غداء رسمي على شرف الرئيس اليوناني وعقيلته، حضرها أعضاء الوفدين اللبناني واليوناني، عدد من الوزراء وسفراء الدول الأوروبية وأعضاء لجنة الصداقة اللبنانية – اليونانية في مجلس النواب، وعميد السلك القنصلي جوزف حبيس، ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إضافة إلى كبار المسؤولين والمستشارين في رئاسة الجمهورية. 

وشرب الرئيس عون نخب الرئيس الضيف وبلاده وقال: “فخامة الرئيس، السيدة الأولى، اسمحوا لنا، أنا وزوجتي ناديا، أن نرحب بكم في لبنان في زيارة ستسهم بلا شك في تعزيز أطر الصداقة بين بلدينا، وتتيح توسيع آفاق التواصل بين شعبينا.

لقد أجرينا اليوم محادثات بناءة وحيوية، استندت إلى عقود من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل، لتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر بين بلدينا وشعبينا.

لطالما أغنى اليونانيون واللبنانيون منطقة البحر الأبيض المتوسط ثقافة وحضارة وقيما راسخة في جذورنا، وأرفع كأسي في هذه المناسبة، لأشرب نخب فخامتكم والسيدة عقيلتكم، ونخب شعبينا وكل ما ربط ويربط بينهما في الماضي والحاضر والمستقبل”. 

كما شرب الرئيس اليوناني نخب لبنان، وقال: “أود أن أشكركم وعقيلتكم على دعوتنا والاستقبال الرائع الذي خصصتمونا به. أنا مسرور جدا لوجودي في لبنان المتوهج بضوء المتوسط الذي يذكرنا بمدى الامور المشتركة بيننا. وأنوه مجددا بالعلاقات الممتازة التي تربط بلدينا، واعتقد ان هذه الزيارة المهمة ستعيد التأكيد على هذه العلاقات وتدفع بها قدما، وهذا ما يحتاجه لبنان واليونان والمنطقة بأسرها.

وأود التذكير بالأسس المتينة لصداقتنا، التي تعود الى قرون، والتي تتقوى في الوقت الحالي من التعاون المثلث الطرف بين لبنان واليونان وقبرص، والتعاون الثنائي بين لبنان وقبرص التي هي دولة أقرب الى لبنان من اليونان، وهذا سبب اضافي يجعل اليونان قريبة جدا من لبنان. واود التأكيد على ان هذا التعاون الثلاثي واعد ومنتج، ويشكل نموذجا جيدا لما يمكن ان يكون عليه التعاون بين الشعوب. وندرك جميعا انه استنادا الى حضارتنا ومعارفنا واسسنا الثقافية، لا نريد ان نستثني احدا، وان هذا التعاون لا يستهدف مصالح احد، وهو يشكل عالما مفتوحا لكل من يرغب الانضمام اليه، شرط ان يحترم القانون الدولي والقواعد الدولية للتعاون بين الشعوب والدول. 

وأود ايضا التذكير بأن شعبينا وبلدينا اللذين يمران في الوقت الحالي في اوقات صعبة، قد اسسا لحوار لحضارات، مهم جدا للعالم بأسره، لأنه مع الأسف، نسمع كثيرا كلاما حول صراع الحضارات، وهي نظرية ليس لها اساس تاريخي، لكنه تم فرضها وتسببت بحروب ومآس وتخل عن السلام في مناطق مختلفة من العالم. ويشكل لبنان نموذجا لما ذكرت، فهو بلد شهيد تحمل النتائج الكارثية لهذه النظرية، مع وجود مليون ونصف مليون نازح على أرضه. ولماذا حصل ذلك؟ لأننا نحن الاوروبيين والغربيين كان لدينا الاعتقاد بانه يمكننا تعليم الديمقراطية لبلدان أخرى، وهذا برأيي أمر خاطىء تماما. وفي الحقيقة يجب علينا نحن الاوروبيين ان نستند الى حضارتنا الاوروبية، وهي حضارة حوار بين الثقافات، ويجب ان تسعى في جوهرها الى تأسيس السلام. 

اعتقد اذا فخامة الرئيس ان التعاون بين لبنان واليونان، يشكل نموذجا ممتازا لكيف يمكن لدولتين ان يبنيا السلام المؤسس على قيم مشتركة، جوهرها الروح الانسانية والتضامن والديمقراطية، لجعل حوض البحر الابيض المتوسط مجددا، والذي هو مهد الحضارات، ما كان عليه دائما، اي بحرا للنور والابتكار والسلام. اعتقد ان هذا ما يجب ان يكون عليه دور الاتحاد الاوروبي. 

أتمنى لكم فخامة الرئيس وللبنانية الاولى كل الصحة والقوة للنهوض بمسؤولياتكم التي تقومون بها بحكمة وبنجاج كبير.

باسم الشعب اليوناني، اتمنى للشعب اللبناني الصديق، كل النجاح والازدهار والابتكار والنمو لتحقيق المستقبل الذي يتطلع اليه”.

 

لقاء السيدتين عون وبافلوبولو

وكانت اللبنانية الاولى استقبلت السيدة بافلوبولو في حضور قرينة وزير الخارجية والمغتربين السيدة شانتال عون باسيل وقرينة الوزير المرافق السيدة جنان سرحان ومديرة مكتب اللبنانية الاولى السيدة ميشال فنيانوس، إضافة الى السيدة سوزان سالم من السفارة اليونانية.

في بداية اللقاء، رحبت السيدة عون بالسيدة بافلوبولو والوفد المرافق معربة عن اهمية هذه الزيارة لجهة تعزيز العلاقات اللبنانية-اليونانية وتوسيع افق التعاون والتواصل بين شعبي البلدين، مشددة على الارث التاريخي والحضاري والثقافي الذي يجمع لبنان واليونان. 

وقد شكرت السيدة بافلوبولو للسيدة عون على حسن استقبالها وضيافتها، واعربت عن سعادتها لوجودها في لبنان الذي يتمتع بميزات فريدة ويحظى بخصوصية لدى اليونانيين لما يوجد من اوجه شبه بين البلدين الشرق اوسطيين لاسيما لناحية الطبيعة الخلابة وجمال الساحل والعادات والتقاليد. ورأت ان لبنان واليونان لطالما شكلا عبر موقعهما الجغرافي صلة وصل بين الشرق والغرب ومصدرا وملتقى لحضارات اثرت في ثقافة العديد من البلدان منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا. 

ونوهت اليونانية الاولى بالمبادرات التي تقوم بها السيدة عون لاسيما تلك المتعلقة بدعم قضايا المرأة والمصابين بالتوحد وذوي الحاجات الخاصة. فكان توافق على اهمية تعزيز مكانة المرأة في المجتمع ودورها في الحياة العامة على رغم التطور الحاصل على هذا الصعيد. وشددت السيدتان عون وبافلوبولو على ضرورة بذل المزيد من الجهود على مختلف المستويات لتحقيق دمج كامل للمصابين بالتوحد ونشر ثقافة قبول الاخر، وتسليط الضوء على حالات ذوي الحاجات الخاصة بهدف تأمين ظروف حياة تتلاءم مع متطلباتهم. 

 

وفي ختام اللقاء تم التطرق الى دور الجالية اللبنانية في اليونان، حيث وصل عددها الى نحو 30 ألف شخص، يستثمر عدد كبير منهم في القطاع العقاري والسياحي.

أخبار ذات صلة

عون: نريد النزاهة نهجاً وثقافة >>

عون: أُفضِّل الإستقالة على شلّ العهد >>

عون ينتظر الجواب الحاسم >>

ماذا عرض جعجع على عون؟ >>

هل يتوصل اجتماع بعبدا المالي الى حلول؟! >>

أهم الأخبار
لماذا يحتاج جو معلوف الى قوة كبيرة تؤمن حمايته!؟ >>
فوز شركة ZR ENERGY بمناقصة استيراد البنزين بستاني: لن نشهد أزمة بنزين بعد اليوم >>
كلمة السرّ قبل الميلاد >>
حسن خليل: نحن مع الحريري وهو يبتعد >>
نادي القضاة: آن الأوان للاقتناع بمفهوم الدولة >>