صراع التوازنات يهدد اتفاق مار مخايل
 
محليات | المصدر :العرب اللندنية - 2018-12-26
كشفت التطورات الأخيرة بخصوص أزمة التشكيل الحكومي في لبنان، أن المشكلة الحقيقية تكمن في صراع التوازنات القائم بين الحليفين حزب الله والتيار الوطني الحر، وليس كما سعى الطرفان في وقت سابق إلى إظهارها وكأنها مشكلة داخل البيت السني، وأن مسؤولية حلها تقع على عاتق رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري.

وتقول دوائر سياسية من الواضح أن السبب في عدم التوصل إلى حلّ هو إصرار حزب الله على سحب الثلث المعطّل من التيار الوطني الحر في مقابل تمسّك الأخير بهذا الامتياز الذي يجعله المتحكّم الفعلي في مسار الحكومة المقبلة التي لطالما أطلق عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تسمية حكومة “العهد الأولى

وتعتبر الدوائر السياسية أن هذه الأزمة كشفت هشاشة اتفاق مار مخايل الذي وقّعه كلّ من حزب الله والتيار الوطني الحر في العام 2006 والذي أسس لتحالف بينهما، وتشير هذه الدوائر إلى أن الأزمة تشكّل اختبارا مهمّا لمدى قدرة هذا التحالف على الاستمرار في ظل طموحات كل طرف منهما في فرض نفسه الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية وإن كان للحزب الشيعي الأرجحية في ظل استناده لقوة السلاح.

وقال الرئيس عون، في انتقاد غير مباشر لحزب الله، إن “البعض يخلق تقاليد جديدة في تأليف الحكومة لم نألفها سابقا ونحتاج لبعض الوقت لإيجاد الحلول لها”.

وأضاف بعد خلوة جمعته الثلاثاء، بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي قبل قداس عيد الميلاد واستمرت حوالي 30 دقيقة “نعيش أزمة تأليف الحكومة، صلّوا لكي تحلّ الصعوبات”.

وكان لبنان قاب قوسين أو أدنى من التوصل نهاية الأسبوع إلى تسوية حكومية رعاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون وتقضي بإعطاء تحالف اللقاء التشاوري حقيبة من ضمن حصة الرئيس مقابل الاتفاق على شخصية لا تشكل أي استفزاز لأي طرف وقد وقع الاختيار على رئيس مجلس إدارة شركة “الدولية للمعلومات” جواد عدرا، بيد أن الأمور سرعان ما انهارت ليتقاذف كل من حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الاتهامات بالانقلاب عن الاتفاق.

ويشعر حزب الله أنه تعرّض لخيانة من قبل باسيل حيث أن الاتفاق كان يقوم، بحسب مصادر الحزب، على اقتطاع حقيبة وزارية من حصة رئيس الجمهورية، لفائدة اللقاء التشاوري بعد أن ضغط على الأخير للقبول بتسمية وزير من خارج مؤثثي هذا التحالف المصطنع، إلا أن باسيل التفّ على التسوية مشددا على أن الحقيبة التي ستعطى للقاء ستكون ممثلة لكتلة “لبنان القوي” داخل الحكومة.

 

بالمقابل يرى باسيل أن سلوك الحزب الأخير يكشف أن المستهدف من وضع عقدة تمثيل سنّة 8 آذار لم يكن منذ البداية الحريري بل التيار الوطني الحر، والرئيس ميشال عون وعهده، حيث أن الهدف الأساس كان الحيلولة دون حصول الطرفين على الثلث المعطل، ذلك أن حصة الرئيس وحزبه تضم مجتمعة 11 وزيرا.

ويعتبر باسيل أنه كان هناك نية مبيتة لدى حزب الله من البداية لضرب منجزات التيار، وأن تصريحات قياداته بأنه لا مشكلة للحزب الشيعي بأن يكون هناك 11 أو 12 وزيرا من حصة التيار ليست سوى للتسويق المحلي

وكان حزب الله قد فجّر قبل أسابيع قنبلة تمثيل النواب السنّة الستة الموالين له، وذلك في الربع الساعة الأخير من قرب إعلان الحريري عن التشكيلة الحكومية، بعد أن نجح في حل العقدتين المسيحية والدرزية.

وقام الحزب مسنودا بحركة أمل بحجب أسماء وزرائهم الستة، وشنّ حملة على رئيس الوزراء المكلّف، وقد اصطف الرئيس ميشال عون بداية مع الحريري لإدراكه بأنه أيضا مستهدف من إعادة حزب الله خلط الأوراق وانتقد عون النواب السنة الستة الذين شكّلوا تحالفا أطلقوا عليه “اللقاء التشاوري”.

وفيما بدا محاولة لعدم التصعيد مع حزب الله، تراجع الرئيس عون خطوة إلى الوراء وحاول صهره رئيس التيار الوطني الحر التسويق إلى أن ما يحدث هو مشكلة بين الحزب والحريري، ساعيا في الآن ذاته إلى تدوير الزوايا مدعوما برئيس مجلس النواب نبيه برّي لإيجاد توليفة تبقي على الثلث المعطل من نصيبهم مع إرضاء حزب الله والحريري الذي كان رفض بشكل قاطع منح أي حقيبة من حصته لسنّة 8 آذار.

وسعى الرئيس ميشال عون إلى إنضاج مساعي باسيل في شكل مبادرة موكلا المهمة للواء عباس الذي يمتلك علاقات طيبة مع جميع الأطراف، بيد أن الأمور سرعان ما انهارت لأن السبب الأساسي في افتعال حزب الله أزمة سنّة 8 آذار لم يتم حلها وهو إلغاء حصول الرئيس عون وحزبه على الثلث المعطل.

ويستبعد مراقبون أن تكون الأزمة عادت إلى المربع الأول رغم ما يثار عن إعادة توزيع الحقائب، حيث أنه سيبقى البحث قيد تطوير مبادرة عون.

وقال عضو اللقاء التشاوري النائب قاسم هاشم الثلاثاء “إن اتصالات تشكيل الحكومة توقفت وتعقدت إلى حد ما مسألة التأليف من ثم دخلنا عطلة الأعياد وقد يكون من يحاول استشراف الواقع للخروج من الأزمة بحلول معيّنة في وقت لاحق بعد العطلة”.

وشدد هاشم “ليست لدينا أجوبة حول من تسبب في تعثر مبادرة الرئيس عون فنحن قدّمنا التسهيلات حتى بموضوع الاسم ولكننا لا نريد من يمثلنا في الشكل فقط من دون مضمون، نريد ممثّلا حقيقياً”.

 

ويحذّر المراقبون من أن يعمد حزب الله إلى استخدام الشارع في فرض الأمر الواقع، وهذا قد يقود لبنان إلى وضع خطير في ظل الظروف العاصفة التي تمر بها المنطقة.

أخبار ذات صلة

عمّار لـ«الجمهورية»: هــذا ما شعرت به بين المتظاهرين >>

عون وحزب الله: لا لحكومة تكنوقراط >>

الرئيس عون الى الإستشارات "بين اليوم ونهاية الأسبوع" >>

هل يقبل «حزب الله» حكومة تكنوقراط؟ >>

حزب الله “يكبح” بوسطة السلام… “مئة عام من العزلة”! >>

أهم الأخبار
الادعاء على وزراء اتصالات سابقين ومديري “ألفا” و”تاتش” ومدير “أوجيرو” >>
استفهامات حول مناقلات في «أوجيرو» >>
غارات إسرائيل في سوريا.. هجمات متكررة وأهداف إيرانية >>
ماذا لو كان جعجع رئيساً للجمهورية؟ >>
عن ثلثاء الغضب... «لو كان برّي يعلم» >>