الشرق : سفير فرنسا : لينأ لبنان بنفسه فعلا
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-18
‏الاهتمام الفرنسي مع لبنان ومشاكله الداخلية والاقليمية، والذي يعود الى اعوام، لم تخف وطأته، ولم يتراجع المام ‏المسؤولين الفرنسيين بالملفات الساخنة والحساسة. ‏

فالدعم الفرنسي اللامتناهي في المحافظة على امن واستقرار لبنان، وتعلق اللبنانيين "بالام الحنون"، دفع الرئيس ‏الفرنسي ايمانوييل ماكرون الى المضي قدما وعدم التراجع عن اجراء الأتصالات الدولية والعربية الضرورية ‏واللازمة لعقد مؤتمرات دولية تساعد وتدعم لبنان لأجتياز المراحل الأقليمية الصعبة، في انتظار الحلول الدولية ‏للأزمة السورية. 
‏ 
فكان الحشد الدولي الأول في روما لمساعدة الجيش، ثم تلاه المؤتمر السياسي الاقتصادي "سيدر" الذي عقد اخيرا ‏في العاصمة الفرنسية، لأحقا ينتظر ان يعقد في بروكسيل مؤتمر حول النزوح السوري وكيفية معالجة هذه ‏لأزمة. 
‏ 
ولعل التحرك الفرنسي عبر اعلان ماكرون عن وضع" برنامج أوروبي لتمويل المجتمعات التي تستضيف ‏السوريين"دليل ثابت بان المؤتمر المقبل قد يحمل في مضمونه التفاتة دولية وأوروبية للدول التي تتحمل عبء ‏النزوح وتداعياته. 
‏ 
على أي حال السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، وفي اول حديث عن المؤتمرات الدولية وتحديدا مؤتمر ‏‏"سيدر" خص "الشرق" بسلسلة مواقف عن النيات الفرنسية تجاه لبنان، فاكد ان هذا المؤتمر هو من احد عناصر ‏خريطة طريق مجموعة الدعم الدولية. وقال ان الجميع وضع امام اعينه اهمية اعادة انعاش ا?قتصاد اللبناني ‏واحياء النمو ا?قتصادي، مشددا ان على الحكومة القيام باجراءات اصلاحية جذرية تعتمد الشفافية. 
‏ 
واعتبر انه لا يمكن، لا للمملكة العربية السعودية، ولا للبنان ان يديرا ظهرهما، فهما بلدان شريكان منذ سنوات. ‏وقال: ان ما يهم فرنسا التمسك بالاستقرار في لبنان، وان يتبنى لبنان كل ما التزم به، وان ينأى فعليا بنفسه ،مطالبا ‏كل ا?فرقاء السياسيين ان ينأوا عن انفسهم بمن فيهم حزب الله. 
‏ 
واعتبر الديبلوماسي الفرنسي انه طالما ليس هناك من حل لعودة النازحين السوريين، فان العودة لن تتم. 
‏‏ 
‏"سيدر" والمجريات السياسية 
‏ 
وأكد فوشيه في حديثه لـ"الشرق" ، "انه لا يمكن فصل مؤتمر سيدر عن مجريات الامور السياسية العامة، اذ انه ‏احد عناصر خريطة الطريق التي وضعتها مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انعقدت في باريس في كانون الاول ‏الماضي". وقال: ان هذه الخريطة تشمل 3 نقاط اجتماع "روما" لدعم الجيش الذي حصل الشهر الماضي، وهدفه ‏الاجابة على السؤال كيف نريد ان يكون لبنان قويا، وللاجابة على هذا الامر راينا انه يجب دعم المؤسسات ‏العسكرية كالجيش والقوى الامنية كقوى الامن الداخلي وما يتفرع عنها، بهدف مواجهة التهديدات الارهابية التي ‏تطاول الاراضي اللبنانية.لقد شارك في هذا اللقاء حوالى 40 دولة اتت لتعبر عن تضامنها الاكيد للبنان. 
‏ 
النقطة الثانية، فهي اجتماع "سيدر" ومضمونه هو ذاته، انما في اطار دعم الاقتصاد اللبناني الضعيف لمعالجة ‏نسبة التضخم العالية ومشكلة البطالة الموجودة اليوم في لبنان عند اللبنانيين والسوريين أيضا، واذا كان هدفنا ‏المحافظة على استقرار البلد، فيجب اعادة اطلاق اقتصاده. الهدف الذي ارادته الحكومة هي خلق خطة للاستثمار، ‏وهي خطة اعادة تحريك عجلة الاقتصاد. ولاجل ذلك على لبنان ان يجمع عدداً من الشركاء الدوليين من الذين ‏يقبلون بهذه الاستراتيجية. 
‏ 
والثالثة: مؤتمر النازحين السوريين الذي سيعقد في بروكسل الاسبوع المقبل 
‏ 
أضاف: "لقد شارك في "سيدر" حوالى 37 دولة، و17 منظمة دولية، وقد عرض لبنان خطة وضعتها ‏الحكومة، وهي خطة طويلة الامد على 12 سنة، بحوالى 23 مليار دولار، وفي مرحلتها الاولى للسنوات الست ‏بحوالى 10.3 مليارات دولار. لقد اعلن الشركاء عن رغبتهم في الاستثمار والدعم، اكثر مما كنا نتوقع، حيث كنا ‏ننتظر ما بين 6 الى 7 مليارات دولار، وحصلنا على 11 مليار دولار تقريبا، وهذا في ما يخص القطاع العام، ‏الا ان هذا الامر لايشمل ما قد يطرحه القطاع الخاص للاستثمار في لبنان". 
‏‏ 
إصلاحات جذرية شفافة 
‏ 
وأشار فوشيه الى "ان اهمية مؤتمر "سيدر" تكمن في ان الجميع وضع امام أعينه اهمية اعادة انعاش الاقتصاد ‏اللبناني واحياء النو ا?قتصادي، وهذا الامر سيكون افضل، لاصلاحات في المالية العامة لان خدمة المساعدات ‏المالية هي التي تقلقنا،وليس الكمية. ولا يمكن ان يستمر الاقتصاد على هذا المنوال في تحمل عبء الدين اضافة الى ‏انه يتوجب على الحكومة اجراء اصلاحات جذرية تعتمد الشفافية الاقتصادية والتي من شانها ان تخلق اجواء ‏مشجعة للاستثمار، واصلاحات في الحوكمة على قطاعات محددة تهم اللبنانيين لاسيما قي قطاع الكهرباء والذي ‏يخص كل اللبنانيين. كل هذه الامور موجودة في مؤتمر سيدر، ويجب ان تطبق في القريب. 
‏ 
وتابع: فالحكومة اللبنانية لم تستمع فقط الى الدعم الدولي لها، انما ايضا فان المجتمع الدولي تمنى على لبنان ان ‏يحصل منه على هذه الوعود. هذا امر واضح. فالاتفاق بدا في 6 شباط الماضي وسيستمر بعد الانتخابات المقبلة ‏والحكومة الجديدة، ونحن ننتظر ان تاخذ الحكومة في عين الاعتبار كل الاجراءات والتدابير المطلوبة. اضف ‏الى ذلك طلبنا من الحكومة اللبنانية، وقبل اجتماع "سيدر" ان تتخذ بعض الاجراءات او القرارات مثل اقرار ‏الموازنة، كما اقرار كل مشاريع التعاون والاستثمار الدولي في البرلمان.. هذه النيات الطيبة تدل على ان لبنان بدا ‏يسلك الطريق الصحيح، رغم كل التصاريح التي تعبر عن استياء اللبنانيين من نتائج باريس 1 و2 و3... وأحب ‏ان اشير الى انه سيتم تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة المقررات وتنقيذ المشاريع. 
‏ 
وقال فوشه: هذه اللجنة مهمتها مراقبة ما ستفعله الحكومة من تنفيذ للمشاريع، وستجتمع كل 6 او 3 اشهر في ‏بيروت او في دولة اوروبية، والتي ستتابع المراحل التنفيذية للمشاريع المقررة،كما الاصلاحات التي تعهدت بها ‏الحكومة اللبنانية. كل ما نريده مراقبة وضع تقدم المشاريع والالتزامات. وقد طلبت هولندا ان يكون الاجتماع ‏لاول على اراضيها وابدت استعدادها بزيادة مساعداتها ومساهماتها من 200 مليون يورو الى 300 مليون ‏يورو اذا التزمت الحكومة بالاصلاحات المطلوبة. سنتابع مراقبة عمل الحكومة، وهذا لا يعني ابدا اننا نضع ‏شروطا انما سنحث الحكومة ونذكرها بالتزاماتها. فعلى الحكومة الجديدة ان تعمل سريعا على وضع برنامجها ‏الذي يتضمن الالتزامات الواضحة التي تعهدت بها في باريس،وفي الاولوية كل الملفات التي تهم كل اللبنانيين، ‏?سيما الكهرباء الذي يؤثر على المالية العامة، على الحوكمة والاستثمار. 
‏‏ 
لبنان بحاجة للسعودية 
‏ 
سئل: ماذا عن اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ‏ورئيس الحكومة سعد الحريري؟ 
‏ 
اجاب: لست مخولا الاجابة عن هذا الامر، لكن كل ما يمكنني قوله ان الرئيس ماكرون تدخل في الملف اللبناني مع ‏الجهات السعودية واللبنانية لاسيما في الازمة الاخيرة، والتي طويت وانتهت. وقد عبرنا عن اهتمامنا بلبنان، ‏ونؤكد ان استقرار لبنان يهمنا نحن كفرنسيين. لا يمكن ان نقوم باي شيء يعكر الاستقرار ويجعلنا قلقين. اننا ‏ندرك جيدا انه لا يمكن لا للبنان ولا للملكة العربية السعودية ان يديرا ظهرهما، فهما بلدان شريكان منذ سنوات ‏عديدة، ولا اعتقد ان السعودية بعد الغيمة السوداء التي شابت العلاقة مع لبنان، تريد ان تبتعد عن لبنان. فلبنان في ‏حاجة اليها،كما هو في حاجة الى كل شركائه. لقد قمنا بجهود الى جانب السعوديين افهامهم ان الامور يجب ان ‏تتوقف هنا. فنحن ننظم مؤتمر روما وكذلك باريس وبروكسيل ويجب ان تكونوا موجودين فيه. فلبنان في حاجة ‏للسعودية لانجاح الخطة الاستثمارية، وهذه الرسالة الفرنسية تلقفها السعوديون بايجابية، وقد حضروا مؤتمر ‏روما، كما اعلنوا عن تقديم مساعدات بحوالى المليار دولار. 
‏ 
وللصدفة شاءت الظروف ان يقوم ولي العهد بزيارة فرنسا في تلك الفترة، فالتقى ماكرون لمرتين، كما الحريري، ‏وكل ما اراده الرؤساء يصب في اطار عودة العلاقات اللبنانية السعودية الى طبيعتها. 
‏ 
فتم تعيين سفير في بيروت، واعلنوا عن استثمارات بمليار دولار في سيدر، والمسؤولون يلتقون دائما. 
‏ 
وعن هبة الثلاثة مليارات دولار لصالح الجيش التي تم الاعلان عنها في عهد الرئيس ميشال سليمان، أكد السفير ‏الفرنسي المعلومات التي تشير إلى أن هذه الهبة لم تعد مطروحة حالياً. تم تنظيم المؤتمر الذي انعقد في الخامس ‏عشر من آذار في روما بهدف تقديم الدعم الذي تحتاجه القوى الأمنية الى القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن ‏الداخلي. 
‏‏ 
ما يهما استقرار لبنان 
‏ 
سئل: كيف تقرأون المرحلة الاقليمية والدولية؟ 
‏ 
اجاب: كل ما يمكنني قوله ان لبنان محاط بدول وضعها معقد. فمن جهة هناك اسرائيل، ومن جهة الجنوب، ‏وسوريا في حالة حرب، وهذه الصراعات يمكن ان تخرج عن اطارها. ان ما يهمنا في فرنسا هو التمسك ‏بالاستقرار في لبنان، وهذا يدفعنا الى التكرار ان علي لبنان ان يتبنى ما قرره، وان ينأى فعلا بالنفس، وهذا الامر ‏يخص كل الفرقاء. على كل فريق سياسي ان يتبى سياسة النأي بالنفس، وهذا الامر اكرره امام كل الذين التقيهم ‏بمن فيهم حزب الله. 
‏‏ 
عودة السوريين لن تتم إلا بحل 
‏ 
فكل ما يهمنا ان لبنان يستضيف مليون ونصف مليون لاجئ سوري، وهذا يشكل عبئاً على لبنان، وعلى الاقتصاد، ‏وطالما ان الحرب لاتزال مستمرة في غياب اي رؤية سياسية جدية. فان هؤلاء لن يعودوا الى ديارهم. إن كل ‏المسؤولين الذين التقيهم يتمنون عودة النازحين ،وهؤلاء انفسم يريدون ذلك، لكن طالما انه ليس هناك من حل فان ‏العودة لن تتم. وعلينا في الاعلام ان نطالب بمساعدة لبنان كي يتحمل هذا العبء الكبير جدا حيث ان اعدادهم ‏الكبيرة واضحة في المدارس والمستشفيات الرسمية. فلبنان يتكبد تكاليف مالية كبيرة، لذا جاء مؤتمر بروكسيل ‏في 25 و 26 الجاري ليعيد تسليط الضوء على وجوب تقديم الدعم للبنان. 
‏ 
سئل: هل سيبقى لبنان بمنأى عما يحصل في المنطقة؟ 
‏ 
اجاب: اعتقد ان الامور لا تسير في الاتجاه الذي يتمناه لبنان والذي يسمح بعودة النازحين في الوقت الراهن الذين ‏يشكلون عبئاً على الاقتصاد اللبناني.. 
‏‏ 
زيارة ماكرون تأجلت ولم تلغ 
‏ 
سئل: هل زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان تاجلت ام الغيت؟ 
‏ 
اجاب: ابدا الزيارة تأجلت فقط نظرا لجدول اعمال الرئيس المثقل في تلك الفترة التي كانت ستحصل فيها. فليس ‏هناك اي سبب سياسي وراء هذا التاجيل.‏