المستقبل: الحريري يتحدث غداً عن نتائج المؤتمر.. ومظلة عربية أوروبية أميركية حافظة لاستقرار لبنان "سيدر" يبدأ الآن: تحديث الاقتصاد ومكافحة الفساد
 
صحف | المصدر :وكالات - 2018-04-10
في الشكل والمضمون، نجح مؤتمر "سيدر" نجاحاً باهراً في تأمين حشد دولي عارم داعم للبنان وتحقيق نتائج مالية سخيّة فاقت التوقعات وتعدّت الـ11 مليار دولار، لتُظهر فرنسا ومعها الأسرتان العربية والدولية تمسكاً صلباً باستقرار لبنان وبحمايته ومساعدته على تحمل عبء النزوح وتداعياته المُثقلة على كاهل الاقتصاد الوطني، وهو ما سيكون محور أعمال مؤتمر بروكسل في 25 الجاري. وإذا كانت أعمال "سيدر" قد انتهت مساء الجمعة، غير أنّ ترجماته العملية قد بدأت للتوّ كما عبّر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري انطلاقاً من تأكيده العزم على مواكبة نتائج المؤتمر بإجراءات وتدابير متواصلة على الطريق نحو تحديث الاقتصاد ومكافحة الفساد، علماً أنّ الحريري سيعقد عند الثانية عشرة من ظهر الغد مؤتمراً صحافياً في السراي الحكومي يتحدث فيه عن نتائج المؤتمر.

ومن على منبر "سيدر" الذي انعقد في باريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبمشاركة أكثر من 48 دولة ومنظمة دولية وكوكبة من ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، أقام لبنان شراكة جديدة مع المجتمع الدولي عنوانها العريض المحافظة على استقراره وحماية نموذجه للسلام والعيش المشترك في منطقة تكتنفها الصراعات، وتعزيز نموه واستقراره وخلق الوظائف وفرص العمل فيه. وعلى أهمية "الاستقرار" شدد مراراً الرئيس الفرنسي في كلمته الختامية حين قال إنه "في وقت يواجه العالم أصعب أزمة مع الحرب في سوريا، والتردد في ما يتعلق بالأزمة الإسرائيلية - الفلسطينية، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نحافظ على استقرار لبنان"، لافتاً انتباه المجتمع الدولي إلى أنّ "خيار لبنان في السنوات الأخيرة كان متابعة المسار المنفرد في المنطقة من خلال الحفاظ على الاستقرار وتعزيز المؤسسات الرسمية والحفاظ على الإطار الديموقراطي والمتعدد"، وسط تشديده في الوقت عينه على وجوب متابعة الإصلاحات التي أعلنتها حكومة "استعادة الثقة" بعد الانتخابات النيابية، معرباً عن أمله بـ"تشكيل حكومة جديدة سريعاً" في إشارة منه إلى أنّ من شأن هذا الأمر أن يزيل أي عراقيل أمام وضع الإصلاحات موضع التنفيذ. 


المؤتمر الذي شكّل مظلة أمان عربية وأوروبية وأميركية حافظة للاستقرار اللبناني، وصفه الرئيس الفرنسي بأنه "انطلاقة جديدة للبنان"، وهي انطلاقة شدد عليها أيضاً الرئيس الحريري حين أكد أنّ "سيدر" لا ينتهي اليوم "بل هي عملية بدأت للتو لتحديث اقتصادنا وإعادة تأهيل بنيتنا التحتية وإطلاق إمكانات القطاع الخاص ليحقق النمو المستدام وخلق فرص العمل للبنانيين.. هدفنا واضح ورؤيتنا أيضاً". 


إذاً، أكثر من 11 مليار دولار حصدها لبنان من مؤتمر "سيدر" بين هبات وقروض ميسّرة لا تتعدى معدلات فائدتها الـ1.5 في المئة ولفترة سماح قد تصل إلى عشر سنوات، ولاستحقاقات قد تصل إلى 25 سنة وذلك من أجل النهوض باقتصاده المُتهالك. وقدمت المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً للبنان أجهض كل الشائعات والمراهنات على ضعف المساهمة السعودية في أعمال المؤتمر، بحيث أعلنت المملكة أنها قررت إعادة العمل بالالتزام تجاه الدولة اللبنانية بمليار دولار كقروض، في خطوة اعتبرها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "إشارة إلى التقارب بين البلدين"، مشدداً على أنّ "المملكة هي دولة صديقة للبنان وما حصل بين البلدين منذ فترة كان عرضياً"، مع تأكيد عون أنّ "قيمة القروض والهبات التي نتجت عن مؤتمر سيدر ستُساعد بلا شك على النهوض الاقتصادي للبنان"، بالتوازي مع إبدائه العزم على تطبيق القوانين وتحديثها ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين. 


وتزامناً، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية بياناً أعلنت فيه أنّ دولة الإمارات ستقدم 200 مليون دولار دعماً للجيش اللبناني والقوى الأمنية، موضحةً في بيان أنّ هذا الدعم سيكون مناصفة بين الجهتين، بحيث سيحصل الجيش على 100 مليون دولار وقوى الأمن على 100 مليون دولار، وسط تشديد الوزارة الإماراتية على أنّ "مناعة وقوة المؤسستين العسكرية والأمنية في لبنان أولوية لدولة الإمارات في هذه الظروف الدقيقة لما لذلك من دور في تعميق استقرار لبنان واستعادة دوره في محيطه الإقليمي". 


إلى ذلك، كان لافتاً مضمون الكلمة التي ألقاها ممثل صندوق النقد الدولي في المؤتمر لتكون أشبه بالرد على ما كان قد جرى تسريبه من تقرير يتحدث فيه شخص ادعى أنه مسؤول في الصندوق وعمد إلى انتقاد إجراءات الحكومة وتراكم الدين على لبنان. إذ توجّه نائب المدير التنفيذي في الصندوق تاو زانغ بـ"رسالة بسيطة أنّ البرنامج الاستثماري (الذي أعدته الحكومة اللبنانية) يستحق الدعم، ولننجح يجب علينا جميعاً أن نقوم بدورنا". في حين قالت الرئيسة التنفيذية للبنك الدولي كريستالينا جورجيفا: "لقد قام لبنان بواجبه تجاه العالم وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يقوم بواجبه تجاه لبنان". 


وتتويجاً لمسار الدعم الدولي الكبير للبنان، أتى بيان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليؤكد أنّ نجاح مؤتمر "سيدر" يبيّن أن هذا البلد "لديه كثير من الأصدقاء والإمكانات الهائلة"، ووجّه تحياته "لأولئك الذين شاركوا في المؤتمر المخصص لدعم الاقتصاد اللبناني والشعب اللبناني"، مُثنياً على "تقدم الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري في معالجة هذه التحديات الملحة". ورأى ترامب في هذا السياق أنّ "إمرار لبنان موازنة في عامين متتاليين وزيادة عمليات نشر القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب وهزيمة ما يُسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في لبنان، فضلاً عن إجراء انتخابات برلمانية "تاريخية" قريباً، كلها خطوات نحو تحسين الحكم وجعله أكثر أمناً"، معرباً عن "فخر الولايات المتحدة بعلاقاتها الوثيقة مع الشعب اللبناني" ومؤكداً "دعمها جهود لبنان لتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية وتنمية اقتصاد حر مفتوح يخدم اللبنانيين كافة". 

أخبار ذات صلة

عون متّهم بـ”الخيانة العظمى”؟ >>

ماذا تتضمن "رسالة الاستقلال" التي سيوجّهها عون الى اللبنانيين اليوم؟ >>

للرئيس حق التسمية...ولكن >>

الرئيس عون الى الإستشارات "بين اليوم ونهاية الأسبوع" >>

عندما نام عون «قرير العين» >>

أهم الأخبار
نقاط عسكرية على الحروف السياسية >>
مخاوف من أزمة سياسية مفتوحة مع انقطاع قنوات التواصل >>
ماذا تتضمن "رسالة الاستقلال" التي سيوجّهها عون الى اللبنانيين اليوم؟ >>
واشنطن لحكومة تبني لبنان مستقر مزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه. >>
بري : بالنسبة لنا كان اهم ما فيه انه لم تسقط نقطة دم واحدة >>