جعجع: هدفنا الاساسي كان ويبقى بناء دولة حقيقية في لبنان
 
محليات | المصدر :الديار - الكاتب :داود رمال 2017-07-26
محاطا بمجموعة من مرشحي القوات اللبنانية الى الانتخابات النيابية المقبلة، توسط رئيس “القوات” سمير جعجع “طاولة حوار” مع مجموعة من الاعلاميين في احدى القاعات الفسيحة في معراب، حيث راح يشرح مواقفه حيال المستجدات، مطلقا من حين الى آخر بعض “القفشات” التي كانت تساهم في تبريد صفيح النقاش حين ترتفع حرارته.

ويعتبر جعجع ان نتيجة معارك جرود عرسال هي ايجابية بالنسبة الى لبنان عموما، مشيرا الى ان التخلص من هذا الجيب على الحدود الشرقية سيفيد البقاع خصوصا، لجهة ان هناك مجموعة من القرى الحدودية سترتاح امتدادا من راس بعلبك والقاع حتى عرسال، كما ان خطر اختراق مخيمات النازحين سيتراجع كثيرا بحكم ابتعاد المسلحين عنها، وبالتالي الوضع سيصبح في المنطقة هادئا، مع ما يستتبع ذلك من استقرار.

ويضيف: معركة الجرود ستؤدي الى هذه النتيجة، اما سببها الحقيقي فيندرج في سياق المعارك التي خاضها حزب الله ولا يزال في سوريا، وبهذا المعنى فان المردود الايجابي المتوقع على القرى الحدودية اللبنانية يأتي على هامش المواجهة التي ستكون لها مكاسب تكتيكية في مقابل تداعيات استراتيجية على مشروع الدولة.

ويشير جعجع، في معرض شرح وجهة نظره، الى ان الغاية لا تبرر الوسيلة، وهدفنا الاساسي كان ويبقى بناء دولة حقيقية في لبنان، لا توجد على يمينها او شمالها منظمات تتفرد بخيارات وسياسات، تشمل انعكاساتها كل اللبنانيين.

ويرى جعجع ان مشروع حزب الله أكبر بكثير من مساحة الداخل، ولبنان مجرد محافظة صغيرة في أمة هذا الحزب الذي يؤمن بالخلافة على طريقته، ووفق مفهومه، مشيرا الى ان الحزب أذكى بكثير من “النصرة”، ولديه عقل استراتيجي مهم.

ولكن جعجع يرفض في المقابل “شيطنة” حزب الله، قائلا: نحن لسنا أعداء، ومن غير المقبول ان يشيطن أحدنا الآخر. نعم، ان الحزب يشكل من وجهة نظرنا معضلة استراتيجية، إلا اننا نستطيع ان نتفاهم معه على عدة امور في مجلس الوزراء، وهو ساهم في اخراج اسرائيل من الجنوب، انما لا نوافقه على ما فعله بعد ذلك.

ويتابع: عندما نعتبر ان حزب الله جزء من ايران، لا نقصد انه تابع او مستتبع، بل نحن ندرك انه مقتنع فكريا وعاطفيا بهذا الانتماء، والخيار امامنا ليس محصورا بين ان ننسجم معه او نقاتله، ونحن لا مشكلة لدينا مع حزب الله السياسي برغم اعتراضنا على طرحه، وما نرفضه تحديدا هو وجوده العسكري وما يرتبه من مصادرة لقرار الدولة.

وعندما سئل جعجع عن تعليقه على ما نُقل عن احد المسؤولين الايرانيين من انه ليس لدى طهران فيتو على احد في لبنان، بمن في ذلك “القوات”، يجيب: هذه هي المرة الاولى التي اسمع فيها كلاما من هذا النوع منذ 12 سنة، وكل موقف ايجابي يصدر لا بد من ان نعترف بانه كذلك. نحن لا مشكلة لدينا مع ايران الدولة والشعب، ولكن لدينا اعتراض على بعض سياساتها حيال لبنان.

وردا على سؤال، يقول رئيس حزب “القوات”: نحن ضد “النصرة” و”داعش” علنا، وحتى الحد الاقصى، بل أنا أعتبر ان “داعش” هو أسوأ تنظيم عرفه التاريخ والحق ضررا كبيرا بالاسلام، لكننا في الوقت ذاته مع قيام دولة لبنانية فعلية، وعلينا ان نختار بين بناء تلك الدولة او التحول الى عراق آخر.

ويشيد جعجع بالاستراتيجية الدفاعية التي كان يتبعها الجيش اللبناني في التعامل مع الوضع في جرود عرسال، لافتا الانتباه الى ان الجيش نجح عبر اجراءاته السابقة في عزل هذا الجيب وتطويقه، بحيث لم تبق له انياب، باستثناء بعض الاختراقات البسيطة التي كان يجري الرد عليها، معتبرا انه كان مطلوبا ان نرد شر المسلحين عنا بأقل كلفة ممكنة، من دون خوض مواجهة مباشرة بالضرورة.

ويطل جعجع على ملف النازحين السوريين في لبنان، مشددا على ان لبنان يجب ان يُمسك بقرار إعادتهم الى وطنهم وان يهيئ شروط تنفيذه، وعدم انتظار الامم المتحدة والهيئات الدولية، قائلا: لقد حان الوقت ليعود النازحون الى سوريا، لان البنى التحتية وفرص العمل وموازنة الدولة وظروف المواطنين في لبنان لم تعد تحتمل المزيد من الضغط، وقد تعبنا جميعا، من دون ان يعني ذلك القبول بأي تعامل غير مسؤول مع اي نازح سوري.

وينبه جعجع الى ان امكانية اختراق النازحين باتت أكبر بعد كل هذا الوقت الذي مرّ على وجودهم في لبنان، ما يعني ان احتمال نشوء خلايا ارهابية او امنية في بيئتهم يصبح واردا، علما ان الاجهزة تبذل جهدا استثنائيا لحماية الاستقرار الداخلي والامساك بالمكونات الموجودة.

 

ويلفت جعجع الانتباه الى ان الوضع يستقر نسبيا في الجانب السوري، وباتت هناك عدة مناطق آمنة في انحاء متفرقة من سوريا، يحميها التحالف الدولي او التفاهم الاميركي- الروسي، اضافة الى ان دمشق آمنة وجبال العلويين كذلك، مع الاشارة الى ان مساحة كل منطقة تساوي اضعاف مساحة لبنان، فلماذا لا يباشر النازحون العودة بدءا من الموالين للنظام، وسط تراجع حجم المخاطر، في انتظار تأمين الترتيبات اللازمة لعودة المعارضين.

ويقول جعجع ان “القوات” أعدت خطة متكاملة لإعادة النازحين، ستقدم قريبا الى مجلس الوزراء بعد استكمال الاتصالات في شأنها مع الكتل الوزارية، متوقعا ألا تواجه هذه الخطة اعتراضات اساسية.

ويعتبر جعجع ان تنفيذ الخطة المقترحة لا يحتاج الى بحث بين الحكومتين اللبنانية والسورية، محذرا من ان العامل السياسي سيعقد الامر، لان الكثيرين من النازحين لن يعودوا إذا تم التنسيق مع النظام السوري، لانهم هربوا أصلا من هذا النظام.

وينتقد جعجع سلوك الامم المتحدة التي لا تزال تعترف بشرعية نظام بشار الاسد، معتبرا انها اصبحت كناية عن أجنحة متكسرة وأوراق مبعثرة.

ويؤكد جعجع ان تقرير ادارة المناقصات الذي اعتبر ان هناك مخالفات وعيوبا في مناقصة بواخر الكهرباء هو انتصار كبير للعهد خلافا لما يصوره البعض، وهو انتصار ايضا للحكومة التي أحالت هذا الملف الى ادارة المناقصات، مشيرا الى ان ما حصل يشكل بداية استعادة الثقة في الدولة، وآملا في ان يواصل العهد هذا المسار.

ويلفت جعجع الانتباه الى ان هناك إرثا كبيرا من مخالفة القوانين وعدم الشفافية في لبنان، وعلينا التخلص من هذا الارث الثقيل حتى تبدأ الاستثمارات بالعودة وتحريك العجلة الاقتصادية، رافضا ان يكون التقرير سببا للخلاف مع التيار الوطني الحر او مع تيار المستقبل.

وعن العلاقة مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، يوضح جعجع ان ما يهمني هو ان تصبح العلاقة بيننا طبيعية، ونحن قطعنا شوطا كبيرا في هذا الاتجاه، ومؤخرا نظمت “قوات- زغرتا” احتفالها السنوي في اهدن بالتنسيق مع المردة، اما هل يمكن ان ننتقل من الوضع الطبيعي الى التحالف الانتخابي، فما استطيع قوله الآن هو ان للبحث صلة.

وهل يمكن ان تزور فرنجية في بنشعي؟ يجيب جعجع: ليس صعبا ان ترى النائب فرنجية في معراب او ان تراني في بنشعي، انما تبقى المسألة مرتبطة بالظروف.

وحول فرص التحالف الانتخابي مع “التيار الحر”، يوضح جعجع ان الهيئات المختصة في “القوات” تنكب على دراسة مفاعيل القانون الجديد، دائرة بعد دائرة، وقد بدأنا من بعلبك- الهرمل، ونحن نستعرض كل السيناريوهات الممكنة ضمن قناعاتنا السياسية، وندرس اين يمكن ان نتحالف واين يُفضل ان نخوض الانتخابات وحدنا.

وعن تفسيره لتفرده بالاعلان عن عدد من مرشحي “القوات” من دون الاتفاق المسبق مع الحليف البرتقالي، يقول: على مهل… نحن لم نصبح حزبا واحدا، ويحق لنا ان نطرح مرشحين…

وكان جعجع قد التقى امس وفدا من رابطة خريجي كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية برئاسة الدكتور عامر مشموشي.

خبز ايراني في معراب !!

 

أهدى زميل صحافي عائد لتوه من طهران خبزا ايرانيا للمسؤولة الاعلامية في معراب انطوانيت جعجع التي بادرت الى تقاسمه مع الحاضرين من اعلاميين “وكوادر قواتية”.

أخبار ذات صلة

ماذا لو كان جعجع رئيساً للجمهورية؟ >>

جعجع : لا علاقة بين ما يجري في لبنان والعراق >>

التغيير في المؤسسات الدستوريّة دفعة واحدة ممكن أن يكون مغامرة كبيرة جداً جداً >>

جعجع يدعو الى حكومة تضم مستقلين لهم مصداقية >>

جعجع يعلن استقالة وزراء القوات من الحكومة >>

أهم الأخبار
نقاط عسكرية على الحروف السياسية >>
مخاوف من أزمة سياسية مفتوحة مع انقطاع قنوات التواصل >>
ماذا تتضمن "رسالة الاستقلال" التي سيوجّهها عون الى اللبنانيين اليوم؟ >>
واشنطن لحكومة تبني لبنان مستقر مزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه. >>
بري : بالنسبة لنا كان اهم ما فيه انه لم تسقط نقطة دم واحدة >>